الدرداري لـ"أخبارنا": رسالة السفن المغربية واضحة.. مياه سبتة مغربية ومدريد تاجرت بالواقعة بعد 75 يوما من الصمت

الدرداري لـ"أخبارنا": رسالة السفن المغربية واضحة.. مياه سبتة مغربية ومدريد تاجرت بالواقعة بعد 75 يوما من الصمت

ما زالت واقعة دخول سفن حربية مغربية إلى مياه قريبة من سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، تثير الكثير من الجدل داخل الأوساط السياسية والعسكرية في إسبانيا، ليس بسبب الواقعة في حد ذاتها، بل بسبب التكتم الشديد الذي مارسته حكومة بيدرو سانشيز عليها لمدة قاربت 75 يوما.

الصمت الذي كسره سانشيز نفسه مؤخرا تحت قبة البرلمان، فتح الباب أمام تأويلات عديدة، أبرزها تلك التي عبر عنها الجنرال المتقاعد ومدير الأمن الوطني الإسباني السابق، ميغيل أنخيل باليستيروس، الذي لم يتردد في وصف التحرك المغربي بـ"الخطير للغاية.

باليستيروس، وفي تصريحات لصحيفة "إل فارو دي سبتة"، اعتبر أن ما قامت به البحرية الملكية المغربية لا يمكن إدراجه ضمن التحركات العسكرية الروتينية، بل هو جزء من "استراتيجية هجينة" تنهجها الرباط للضغط على مدريد ودفعها إلى طاولة التفاوض حول مستقبل سبتة ومليلية، وهي استراتيجية حسب تعبيره، تتجاوز ورقة الهجرة لتطال صلب السيادة.

لكن النقطة الأخطر في تصريحات الجنرال الإسباني، لم تكن توصيفه للتحرك المغربي، بل انتقاده المباشر لحكومته. وتساءل باليستيروس بوضوح: لماذا انتظرت مدريد 75 يوما كاملة لتكشف عن الحادثة؟ ولماذا تزامن هذا الكشف مع الزيارة الحساسة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية؟

هذا التساؤل يعيد إلى الواجهة سيناريو أزمة 2007، حين زار الملك خوان كارلوس المدينتين المحتلتين، ورد المغرب حينها باستدعاء سفيره من مدريد، في أزمة دبلوماسية غير مسبوقة.

من جهته، يقدم الدكتور أحمد الدرداري، الخبير في العلوم السياسية والأمنية، قراءة مغايرة تماما لما يروج في الإعلام الإسباني.

وقال الدرداري في تصريح لجريدة "أخبارنا": "السؤال الحقيقي ليس لماذا تحركت السفن المغربية، لأن تحركها في مياهها الإقليمية حق سيادي مشروع يدخل ضمن مهام التأمين البحري ومحاربة التهريب، بل السؤال هو لماذا صمتت إسبانيا؟.

وأضاف الخبير الأمني: حكومة سانشيز وجدت نفسها في مأزق. فهي من جهة لا تريد تعكير صفو التقارب الأخير مع الرباط بعد اعترافها بمبادرة الحكم الذاتي، ومن جهة أخرى، هي مطالبة داخليا بإظهار الحزم أمام ما يعتبره اليمين الإسباني تهديدا للسيادة. لذلك اختارت الصمت وتأجيل الإعلان إلى حين توظيفه سياسيا لتبرير الزيارة الملكية وإعطائها بعدا سياديا.

وختم الدرداري بالقول: المغرب اليوم يمارس ما يمكن تسميته بالسيادة الهادئة. لا يصعد إعلاميا، لكنه يكرس حضوره الميداني. ورسالة السفن واضحة: المياه المحيطة بسبتة المحتلة هي مياه مغربية، وأي نقاش حول المستقبل يجب أن ينطلق من هذه الحقيقة التاريخية والقانونية.

 


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.