أخنوش يغادر الحكومة بعد إطلاق أوراش إصلاحية كبرى.. والمنصوري أمام اختبار الاستمرارية

أخنوش يغادر الحكومة بعد إطلاق أوراش إصلاحية كبرى.. والمنصوري أمام اختبار الاستمرارية

لا تقاس التجارب الحكومية بحجم الانتقادات التي رافقتها وحدها، كما لا ينبغي أن يعني انتقال السلطة القطيعة مع ما سبقها. فبين حكومة عزيز أخنوش وحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، تبرز رهانات استمرارية الأوراش الكبرى والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي انطلقت خلال الولاية السابقة، في سياق استثنائي طبعته الأزمات وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

وعلى هامش حفل تسليم السلط بالرباط، اليوم السبت، تبرز فرصة لإعادة قراءة تجربة أخنوش، التي راهنت على مواصلة الإصلاحات رغم كلفتها السياسية، مع تغليب منطق التدبير وتحمل المسؤولية على الانخراط في السجالات اليومية. وهو اختيار يعكس تصورا للعمل الحكومي يجعل استمرارية المؤسسات وتنزيل البرامج أولوية تتجاوز الحسابات الظرفية والمكاسب السياسية الآنية.

وشكل تنزيل الأوراش الاجتماعية، وفي مقدمتها تعميم التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر وإصلاح منظومتي الصحة والتعليم، أحد أبرز رهانات الحكومة السابقة. كما سعت إلى مواجهة تقلبات الظرفية الاقتصادية، ودعم الاستثمار وتحريك عجلة النمو الاقتصادي، بالتوازي مع تعزيز السيادة الوطنية في قطاعات استراتيجية. وتظل القيمة الحقيقية لهذه الاختيارات مرتبطة بقدرتها على تحسين الخدمات العمومية، وإحداث فرص الشغل، وتحقيق أثر ملموس ومستدام في حياة المغاربة.

ومع تسلم فاطمة الزهراء المنصوري قيادة الحكومة، لا تبدأ المرحلة الجديدة من فراغ، بل تنطلق من أوراش مفتوحة ومكتسبات تحتاج إلى التثمين، وتحديات تتطلب مزيدا من النجاعة في التنفيذ. وهو ما يضع الحكومة الجديدة أمام اختبار القدرة على ضمان استمرارية الإصلاح، وتطوير نتائجه، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والإنصاف الاجتماعي والمجالي.

وتكتسب هذه المسؤولية أهمية إضافية في ضوء التأكيد الملكي على أن الولاية المقبلة تحمل فرصا استثنائية قد لا تتكرر، بما يفرض استثمارها لمواصلة الإنجازات وتعزيز موقع المغرب كقوة اقتصادية صاعدة. فهل تنجح المنصوري في البناء على ما تحقق خلال ولاية أخنوش، وتحويل الأوراش القائمة إلى منجزات جديدة، بما يجعل انتقال السلطة امتدادا لمسار الإصلاح والتنمية، لا مجرد تعاقب على المسؤوليات؟


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.