بعد "الفيتو" الروسي وبلاغ الديوان الملكي.. أربعة ملفات ينبغي تتبعها خلال الأيام المقبلة
يفتح استخدام روسيا حق النقض "الفيتو" ضد مشروع القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء المغربية، وما أعقبه من تعثر مجلس الأمن في اعتماد صيغة جديدة لتمديد ولاية بعثة المينورسو، الباب أمام مرحلة دقيقة في مسار هذا الملف، خاصة بعدما أعلن المغرب، عبر بلاغ للديوان الملكي، أن عدم تمديد مهمة البعثة يشكل تطورا ذا دلالة كبرى وخطوة في اتجاه طي صفحة تدبير النزاع بالآليات الأممية التي رافقته لأزيد من 35 سنة؛ حيث اعتبر البلاغ أن هذا التطور ينسجم مع التحول الذي تقوده المملكة في التعاطي مع القضية الوطنية، والقائم على الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى الدفع نحو حسمه على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ويبرز الملف الأول في طبيعة المآل الذي ستتخذه بعثة المينورسو خلال الأيام المقبلة، بعدما تعذر التوصل إلى قرار جديد بشأن تمديد ولايتها، وهو ما يطرح تساؤلات حول مستقبل وجودها الميداني وترتيبات المرحلة التالية؛ حيث شدد البلاغ الملكي في هذا السياق، على أن عدم التمديد ينبغي أن يفضي إلى إنهاء وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية، بما تحمله من أطقم ومعدات ورموز ارتبطت بمسار أممي امتد لأكثر من ثلاثة عقود، معتبرا أن المرحلة تقتضي تجاوز المقاربة السابقة وفتح صفحة جديدة في التعامل مع القضية الوطنية.
أما الملف الثاني، فيتعلق بمستقبل المسار السياسي داخل الأمم المتحدة، خاصة أن المغرب عبر بوضوح عن توجهه نحو وضع حد لإحالة قضية الصحراء على مجلس الأمن، وإنهاء الاجتماعات الدورية والتقارير والإحاطات المرتبطة بها، معتبرا أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تعرف تحولا في طبيعة التعاطي الدولي مع النزاع؛ حيث يظل من الضروري التمييز هنا بين الموقف المغربي المعلن وبين الوضع القانوني داخل المنظمة الأممية، إذ إن عدم اعتماد قرار جديد للتمديد لا يعني، في حد ذاته، صدور قرار أممي رسمي بسحب الملف من جدول أعمال المجلس أو إنهاء جميع الآليات المرتبطة به، وهو ما يجعل المواقف والإجراءات التي ستصدر خلال الساعات والأيام المقبلة محط متابعة دقيقة.
ويحظى الملف الثالث بأهمية خاصة، ويتعلق بمواقف القوى الدولية المؤثرة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا، ومدى انعكاس الخلاف بينهما داخل مجلس الأمن على التعاطي مع قضية الصحراء المغربية؛ حيث وبينما تدفع واشنطن باتجاه جعل مبادرة الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات، اختارت موسكو التصويت ضد مشروع القرار الأمريكي، في خطوة تطرح تساؤلات بشأن طبيعة المقاربة الروسية خلال المرحلة المقبلة، ومدى استعدادها للانخراط في أي صيغة توافقية جديدة؛ كما ستكون مواقف بقية أعضاء المجلس، خصوصا الدول الدائمة العضوية، محط متابعة بالنظر إلى تأثيرها المباشر في أي تحرك أممي مفترض لاحقا.
ويتمثل الملف الرابع في انعكاسات هذا التطور على مواقف القوى الدولية والأطراف المعنية، خصوصا الولايات المتحدة وروسيا، إلى جانب الجزائر وصنيعتها جبهة البوليساريو الانفصالية، ومدى تأثير تعثر مجلس الأمن في المرحلة المقبلة؛ خاصة وأن المغرب أكد عزمه مواصلة الدينامية الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، من بينها دول دائمة العضوية بمجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، تدعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الوحيد لحل النزاع في ظل السيادة المغربية؛ كما جددت المملكة تمسكها بوقف إطلاق النار وصون أمنها الوطني ووحدتها الترابية، بما يؤكد أن الرباط تتعامل مع التطور الأخير باعتباره فرصة لتكريس مكتسباتها الدبلوماسية والانتقال إلى مرحلة جديدة في الدفاع عن قضيتها الوطنية.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.