بالتزامن مع مستجدات ملف الصحراء.. المغرب وموريتانيا يكثفان تنسيقهما العسكري بأربع زيارات متبادلة في أسبوع واحد

بالتزامن مع مستجدات ملف الصحراء.. المغرب وموريتانيا يكثفان تنسيقهما العسكري بأربع زيارات متبادلة في أسبوع واحد

في تحرك عسكري متزامن يعكس حيوية العلاقات بين الرباط ونواكشوط، شهد الأسبوع الجاري أربع زيارات متبادلة بين وفود عسكرية مغربية وموريتانية، شملت مؤسسات التكوين العسكري والبحري في البلدين، وذلك في إطار برنامج اللجنة العسكرية المشتركة، بما يعكس توجها نحو توسيع التعاون وتبادل الخبرات في مجالات التأهيل العسكري والتنسيق العملياتي.

وفي هذا السياق، استقبلت الأكاديمية الملكية للدراسات العسكرية العليا بالقنيطرة، ما بين 2 و6 نونبر، وفدا موريتانيا بقيادة العقيد سيدي محمد ولد حمادي، قائد الكلية الوطنية للقيادة والأركان، حيث أجرى مباحثات مع مسؤولي الأكاديمية حول تطوير التكوين وتبادل الخبرات. كما زار وفد موريتاني ثان، برئاسة العقيد محنض باب حمدي، قائد الأكاديمية البحرية، المدرسة الملكية البحرية ومركز تكوين البحرية الملكية، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 5 نونبر.

وفي الاتجاه المقابل، أجرى وفد من البحرية الملكية المغربية زيارة عمل إلى أركان البحرية الموريتانية، اطلع خلالها على مركز العمليات البحرية والأكاديمية البحرية ومركز تنسيق البحث والإنقاذ في البحر ومنشآت الرادار. كما زار وفد مغربي من الكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا، بقيادة العقيد مصطفى حجي، كلية الدفاع التابعة لمجموعة دول الساحل الخمس بنواكشوط، في زيارة استكشافية استمرت ثلاثة أيام. وتندرج هذه التحركات ضمن برنامج اللجنة العسكرية المشتركة، التي عقدت دورتها السادسة بنواكشوط يومي 7 و8 أبريل 2026.

وتستمد هذه الدينامية أهميتها أيضا من عمق التعاون العسكري بين البلدين، الذي يعود إلى سنة 1970، حين بدأت مؤسسات التكوين التابعة للقوات المسلحة الملكية استقبال متدربين موريتانيين، قبل أن يتعزز بإبرام مذكرة تفاهم بالرباط سنة 2006. ويأتي تكثيف هذه الزيارات في ظرف إقليمي دقيق، يتسم بتحولات متسارعة في منطقة الساحل والصحراء، بالتزامن مع المستجدات المرتبطة بملف الصحراء المغربية وما تطرحه من رهانات على مستوى التوازنات الإقليمية.

وفي ظل هذه المعطيات، تكتسب الشراكة المغربية الموريتانية أبعادا تتجاوز التعاون التكويني التقليدي، لتشمل رهانات الأمن والاستقرار وتطوير القدرات العسكرية والبحرية. فموريتانيا، بحكم موقعها الجغرافي، والمغرب بما راكمه من حضور إقليمي وإفريقي، يجدان في تعزيز التنسيق بينهما مجالا لخدمة مصالح مشتركة في منطقة مقبلة على تحولات مهمة. فلم يعد التنسيق العسكري بين الرباط ونواكشوط خيارا ثانويا، بل أصبح رهانا استراتيجيا يخدم أمن البلدين واستقرار المنطقة ككل.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.