الرضا بما قسمه الله سر السعادة
الرضا جنة المؤمنين، فيها يستريحون من هموم الدنيا ومشاغل النفس وضيقها ، ففي الرضا بقضاء الله وما قسمه لك غنًا في النفس وراحة للبال، على عكس من لا يرضى بما قسمه الله فإنه يكون على الدوام في شد وجذب مع نفسه وفي كدر وضيق.
والرضا هو سرور القلب بمر القضاء، وهو نعمة غالية وعبادة قلبية تغيب عن الكثير، من يفتقدها يشعر بالسخط والضجر ولا يتلذذ بما أعطاه الله من نِعم.
وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ".
والرضا هو قبول حكم الله في السراء والضراء، والعلم أن ما قسمه الله هو الخير كله، لذا قال سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي - رضي الله عنهما -:"من اتكل على حسن اختيار الله تعالى، لم يتمن غير ما اختار الله له".
وليس الرضا هو الاستسلام لواقع يمكن تغييره بالسعي والأخذ بالأسباب كالتداوي من مرض أو السعي وراء الرزق أو دفع ضرر ما، لأن الاستسلام هو الانهزام وعدم بذل الجهد والأخذ بالأسباب لتحقيق الهدف.
أما الرضا فهو استفراغك الوسع وبذل الجهد والأسباب في تحقيق الهدف، لكن لم توفق إليه، فترضى بما قسم الله لك من غير جزع، أو ضجر، أو سخط، كالذي تزوج ولم يرزق الولد رغم سعيه للعلاج، والذي أصيب بمرض لم يستطع دفعه بالدواء، والذي ابتلاه الله بالفقر وضيق ذات اليد، فاجتهد في تحصيل الغنى فلم يوفق، هنا يأتي التحلي بصفة الرضا بما كتبه الله وقدره، فتحيل القلب إلى سرور دائم، وتشعر النفس بنعيم مقيم.
ويبين لنا هذا الموقف معنى الرضا بما قسم الله ، إنسان يطوف حول الكعبة يقول: يا رب هل أنت راض عني؟ وكان يطوف وراءه الإمام الشافعي، فقال له: يا هذا، هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك؟، فقال الرحل له: يا سبحان الله! كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه؟، قال الإمام الشافعي: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله.
فالرضا بمكروه القضاء من أرفع درجات اليقين، أن يمتلئ القلب رضىً عن الله في السراء وفي الضراء، في الغنى وفي الفقر، في الصحة والمرض، في الزواج وفي عدم الزواج.
وفي بعض الأوقات يكون منع النعمة او الخير فيه خير كثير وحكمة بلغيه لا يفهمها إلا أولى البصائر، وقد فطن لهذا المعنى سيدي ابن عطاء الله السكندري، فقال في حكمه: "ربما أعطاك "الله" فمنعك، وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء."
ومعنى قول سيدي ابن عطاء الله أنه ربما يعطي الله عبدًا نعمًا كثيرًا تمناها فتكون هذه النعم سببًا في ميله إلى الشهوات أو الفتنة أو تكون سببًا في مرض أو ضياع دين أو بعد عن الله، وربما منع الله عن العبد ما يطلبه فيكون ذلك سببًا في منع بلاء أو توفيق لشئ آخر أفضل أو يكون ذلك سببًا في القرب من الله.
وأمر المؤمن كله خير سواء كان في ضيق أو في يسر، يقول الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم: "عَجَبا لأمر المؤمن! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيراً له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيراً له".
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا ينفد وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضاء بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت".
وبيَّن الحبيب المصطفي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن من أسرار سعادة ابن آدم رضاه بالقضاء فعن سعد بن أبي وقاص-رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-:
"من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له ومن شقاوة بن آدم تركه استخارة الله ومن شقاوة بن آدم سخطه بما قضى الله له".
إن تحقيق صفة الرضا يقتضي إجالة النظر في أحوال الناس الآخرين، لتعلم مقدار نعم الله عليك، التي قد يغبطك عليها الملايين من البشر.
فإن كنت فقيرًا، فهناك من حولك من هم أشد فقرًا .
وإن كنت مريضًا فإن من حولك من هم أقثر مرض!ا وألمًا منك، وإن كنت تحس بالحزن وكدر العيش فإن هناك من حولك من هم أكثر كئابة وحزنًا منك.. فارضى بما قسمه الله لك، وخذ بالأسباب ثم توكل على الله.

التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
فاطمة الزهراء
اضن من علم انني متزوجة وعندي ولدان واشتغل واسكن في بيت يقول لو تفوهت بكلمة ساكون غير حامدة ولا شاكرة نعمة الله علي لكن بالعكس انا مؤمنة وشاكرة لله الواحد القهار على نعمه علي بالمقابل لم اشعر يوما بالسعادة واعيش دائما في رعب مستمر مع اهل زوجي الدين اسكن نعهم وينغسون علي هده النعم مند ان تزوجت بابنهم مند 14 عاما دائما ابحت عن حل لكي اهرب منهم ولكن الله سبحانه وتعالى مغلق ابوابه في وجهي وانا الان اعيش كالفار الدي انقض عليه القط ويتلاعب به ويعدبه في انتضار نفوقه لياكه زوجي لم يجد عملا ليساعدني واخرج من عندهم وعملي يوفر لي بالكاد الاكتفاء بابنائي وليس عندي اب ولا ام الله يرحمهم واخواني كل واحد مع مشاكله ليس هدا فقط بل ان اخوات زوجي يحقرون زوجي امامي ويبهدلونه ولا يرد عليهم بدعوى خوفه من سخط امه عليه هم يقطعون انفاسنا رغم انني عملت كل ما في وسعي لارضاهم اطلب الموت يوميا ومرارا فكرت في الانتحار ولكنني اخاف الله وفكرت في الهرب لكنني افكر في مستقبل ابناي ودراستهم اقول مع نفسي هل جات الى هده الدنيا لاتعدب صحيح عندي مشاكل كبيرة لكنني اهضمها واصبر على حكم الله فيها لكن التعنيف النفسي الدي نتعرض له يوميا خضوصا وان الاولاد بدؤوا يفهمون يارقني وابت الليالي دون يغمض لي جفن واحدة في الخمسين وواحدة في الاربعين غير متزوجات يبهدلوننا ولا نستطيع الرد لان امهم دائما في صفهم حاجة واحدة اطلبها من الله ان اموت غير منتحرة لانني سئمت هده الحباة ولا استطيع الستمرار في هده الضروف لانه افقدون شهية الحياة والستمتاع بها