أخبارنا المغربية- إلهام آيت الحاج
يرتكز الطرح الذي يتبناه القائلون بضرورة تأخير الإفطار على أن القرآن الكريم استخدم لفظ "الليل" ولم يستخدم "الغروب"، والليل في معاجم اللغة العربية وفي الفطرة البشرية يرتبط بالسواد والظلمة لا بمجرد اختفاء قرص الشمس.
ويستدل هؤلاء بأن الخيط الأبيض من الخيط الأسود هو معيار الفجر، وبالمقابل يجب أن يكون معيار الليل هو اختفاء آخر أثر للضوء (الشفق الأحمر)؛ فدخول حرف الغاية "إلى" في الآية يقتضي الوصول إلى أول جزء من الليل حقيقة، وهو ما لا يتحقق والسموات لا تزال مضيئة بضوء الشمس المشتت.
بالنسبة لهم، الإفطار لحظة الغروب هو إفطار في "آخر النهار" وليس في "أول الليل"، مما يوقع الصائم في مخالفة صريحة لنص قطعي الثبوت والدلالة.
على الضفة الأخرى، يرى حراس التراث الفقهي أن حصر معنى "الليل" في الظلمة الدامسة هو قراءة قاصرة تهمل "السنة البيانية" التي جسدها الرسول ﷺ؛ فالأحاديث الصحيحة التي تدعو إلى تعجيل الإفطار تؤكد أن "الليل" يبدأ شرعاً بسقوط القرص وتواري الشمس خلف الأفق.
ويحاجج هذا الفريق بأن الشريعة مبنية على التيسير ورفع الحرج، وأن اشتراط الظلمة التامة يفتح باباً من الوسواس والتشدد الذي لم يعرفه الصدر الأول من الإسلام.
فالفصل بين النهار والليل في العبادة (صلاة وصياماً) ارتبط بالعلامات الفلكية الظاهرة واليسيرة، أي "المغيب"، وهو ما جرى عليه العمل لقرون بإجماع الأمة، معتبرين أن أي قراءة تخالف هذا الإرث العملي هي شذوذ وتفسير لا يستند إلى أصول الفقه المعتبرة.
بين هدوء النص القرآني الذي يربط الصيام بالليل، الإراء الفقهية المتوارثة المعتمدة على السنة التي تربطه بالغروب، يبقى السؤال معلقاً: هل "الليل" في القرآن مصطلح فلكي يبدأ بالظلمة، أم هو مصطلح شرعي يبدأ بغياب الشمس؟
إن هذا التباين يعكس جوهر الاجتهاد الإسلامي؛ فبينما يقدس فريق "ظاهر اللفظ" طلباً لليقين في العبادة، يقدس فريق آخر "الاتصال التاريخي" والممارسة النبوية طلباً لليسر ووحدة الأمة.
ويبقى الباب مفتوحاً أمام تساؤل أعمق: هل يمكن للغة والواقع المعاصر أن يفرضا فهماً جديداً لآيات اعتقدنا لقرون أننا أحطنا بكل معانيها؟

بوفري
الفتنة
الفتنة نائمة لعن الله من ايقضها