"ثم أتموا الصيام إلى الليل".. هل يفطر المسلمون قبل الموعد الذي حدده الله لهم في القرآن الكريم؟

"ثم أتموا الصيام إلى الليل".. هل يفطر المسلمون قبل الموعد الذي حدده الله لهم في القرآن الكريم؟

يرتكز الطرح الذي يتبناه القائلون بضرورة تأخير الإفطار على أن القرآن الكريم استخدم لفظ "الليل" ولم يستخدم "الغروب"، والليل في معاجم اللغة العربية وفي الفطرة البشرية يرتبط بالسواد والظلمة لا بمجرد اختفاء قرص الشمس. 

ويستدل هؤلاء بأن الخيط الأبيض من الخيط الأسود هو معيار الفجر، وبالمقابل يجب أن يكون معيار الليل هو اختفاء آخر أثر للضوء (الشفق الأحمر)؛ فدخول حرف الغاية "إلى" في الآية يقتضي الوصول إلى أول جزء من الليل حقيقة، وهو ما لا يتحقق والسموات لا تزال مضيئة بضوء الشمس المشتت.

 بالنسبة لهم، الإفطار لحظة الغروب هو إفطار في "آخر النهار" وليس في "أول الليل"، مما يوقع الصائم في مخالفة صريحة لنص قطعي الثبوت والدلالة.

على الضفة الأخرى، يرى حراس التراث الفقهي أن حصر معنى "الليل" في الظلمة الدامسة هو قراءة قاصرة تهمل "السنة البيانية" التي جسدها الرسول ﷺ؛ فالأحاديث الصحيحة التي تدعو إلى تعجيل الإفطار تؤكد أن "الليل" يبدأ شرعاً بسقوط القرص وتواري الشمس خلف الأفق. 

ويحاجج هذا الفريق بأن الشريعة مبنية على التيسير ورفع الحرج، وأن اشتراط الظلمة التامة يفتح باباً من الوسواس والتشدد الذي لم يعرفه الصدر الأول من الإسلام. 

فالفصل بين النهار والليل في العبادة (صلاة وصياماً) ارتبط بالعلامات الفلكية الظاهرة واليسيرة، أي "المغيب"، وهو ما جرى عليه العمل لقرون بإجماع الأمة، معتبرين أن أي قراءة تخالف هذا الإرث العملي هي شذوذ وتفسير لا يستند إلى أصول الفقه المعتبرة.

بين هدوء النص القرآني الذي يربط الصيام بالليل، الإراء الفقهية المتوارثة المعتمدة على السنة التي تربطه بالغروب، يبقى السؤال معلقاً: هل "الليل" في القرآن مصطلح فلكي يبدأ بالظلمة، أم هو مصطلح شرعي يبدأ بغياب الشمس؟ 

إن هذا التباين يعكس جوهر الاجتهاد الإسلامي؛ فبينما يقدس فريق "ظاهر اللفظ" طلباً لليقين في العبادة، يقدس فريق آخر "الاتصال التاريخي" والممارسة النبوية طلباً لليسر ووحدة الأمة. 

ويبقى الباب مفتوحاً أمام تساؤل أعمق: هل يمكن للغة والواقع المعاصر أن يفرضا فهماً جديداً لآيات اعتقدنا لقرون أننا أحطنا بكل معانيها؟


التعليقات

10

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

بوفري

الفتنة

تعليق 1

الفتنة نائمة لعن الله من ايقضها

67

رضى

السنة هي الفصل

تعليق 2

القران ينص على : وما اتاكم الرسول فخدوه وما نهاكم عنه فانتهوا صدق الله العظيم لا يمكن إنكان أن الغروب هو بداية الليل ثم إذا أخدنا بالموقع الثاني متى يتفكر بالليل فالليل طويل ...

37

بوشارب

سور الدين ولى قصير

تعليق 3

بغيتكم شي نهار تكلموا على الطب ودخلوا فيه طول وعرض وتحللوا النظريات لي فيه ...... ولا حاگرين غا على الدين والفقه والشريعة

100

عبدالله

12:57-2026/02/22

تعليق 4

الدين يسر وليس عسر .ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه.فاللهم في يوم رمضان تقبل منا صالح الأعمال وكذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس اللهم انصره ووفقه لما يحبه ويرضى هو وأسرته الملكية الشريفة وأسضا مولاي الحسن

أحمد

لا باب مفتوح ولا هم يحزنون

تعليق 5

وكفاكم تشكيك المسلمين في دينهم وعباداتهم فالدين كامل ولا حاجة للترهات والخزعبلات آخر الزمان والمتطفلون كثروا ويتكاثرون بجهلهم

لاًحولة ولا قوة

لا تعليق

تعليق 6

اللهم لا تواخذنا بما فعله للسفهاء منا

رشيد

رمضان

تعليق 7

وكذلك في قوله تعالى: كولو واشربو حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الأسود. ونحن الآن نتوقف عن الأكل والشرب رغم سواد الليل، شرحي المتواضع: حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود يعني بداية بروز ضوء نهار حين يتبين لك خيط اسود.

محمد

اتيمو الصيام إلى الليل

تعليق 8

الآية تشرح نفسها بنفسها الايل ثم الليل كفاكم فلسفة في الاسلام

-1

مجرد راي لاغير

لاتعليق

تعليق 9

وفي البخاري عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم.

يحيى

أكادير

تعليق 10

اليهود هم من يصومون ال الظلام فلذالك وجب مخالفتهم

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.