بعد أحداث الشغب.. جماهير طنجة تدعو إلى حماية الملاعب والحفاظ على صورة البلاد

الجماهير الطنجاوية تشعل ملعب ابن بطوطة بكركاج ناري في مواجهة الجيش الملكي

حافلات جديدة تدخل الخدمة بتطوان لتعزيز النقل الحضري

مشجع ودادي بعد الخسارة أمام الزمامرة: آيت منا إلى مزبلة التاريخ وزياش "الفرقة خاسرة وهو تيضحك"

العيد جا والأسعار شعلات.. شهادات صادمة من وجدة: الزيادة فاقت 800 درهم في الخروف الواحد هذه السنة

فاتح ماي بمراكش.. شعارات قوية تندد بالغلاء وتطالب بتحسين الوضعية

استراتيجياتُ النبيِّ في توجيهِ الشباب

استراتيجياتُ النبيِّ في توجيهِ الشباب

أخبارنا المغربية - وكالات

كان النبي ﷺ باعثًا للهمم، وصانعًا للشخصية الإنسانية في أرقى صورها؛ طبيبًا للقلوب، يستخرج الطاقات الكامنة، ويحوّلها إلى قوة فاعلة. وقد أدرك، بوحي السماء، أن الشباب هم عماد النهضة، وأن توجيههم لا يكون بالمواعظ الجافة، بل بمنهج يجمع بين الاحتواء العاطفي والتكليف العملي. فحوّل شباب مكة والمدينة من طاقات مشتتة إلى قمم سامقة، إذ بنى فيهم المعنى قبل الحركة، والغاية قبل الوسيلة.

أولاً: الاستيعاب النفسي وبناء الثقة

لم يكن النبي ﷺ يبدأ بالتكليف قبل أن يغرس الأمان في النفوس؛ فالثقة هي الجسر الذي تعبر عليه التوجيهات. فعندما جاءه شاب يستأذنه في الزنا، لم يقابله بالزجر، بل قربه إليه، وخاطب عقله وقلبه بحوار هادئ، حتى تبدلت قناعته، وانصرف وقد أصبح أبغض شيء إليه ما كان يطلبه. لقد احتوى اندفاع الشباب بدل أن يقمعه، فحوّل طاقته إلى وعيٍ ناضج.

ثانياً: اكتشاف المواهب وتوجيهها

كان ﷺ بصيرًا بقدرات أصحابه، يضع كل فرد في الموضع الذي يبدع فيه. فليست الطاقات متساوية، ولا الميول واحدة. رأى في زيد بن ثابت ذكاءً فوجهه لتعلم اللغات، فصار ترجمانًا للوحي. ووجّه ابن عباس للعلم، وأسامة للقيادة، وغيرهم كلٌّ في مجاله. إنها عبقرية “وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب”.

ثالثاً: تحميل المسؤولية مبكرًا

لم يُبقِ النبي ﷺ الشباب على هامش الحياة، بل زجّ بهم في ميادين العمل، ليصنع منهم قادة. فقد أمّر أسامة بن زيد وهو في سنٍ صغيرة على جيشٍ فيه كبار الصحابة، ليكسر حاجز الخوف، ويؤكد أن القيادة تُبنى بالممارسة. وكذلك أرسل معاذًا ومصعبًا وغيرهما، فكانوا نماذج ناضجة رغم حداثة سنهم.

رابعاً: ربط القلوب بالله

غرس النبي ﷺ في نفوس الشباب الإيمان العميق الذي يمنحهم الثبات. فكان يربطهم بالله، ويزرع فيهم اليقين، كما فعل مع ابن عباس حين علّمه معاني التوكل والحفظ الإلهي. بهذا الإيمان تحرروا من الخوف، وارتفعت طموحاتهم إلى آفاق عالية.

خامساً: القدوة العملية

لم يكن ﷺ يكتفي بالقول، بل كان النموذج الحي لما يدعو إليه. يشاركهم العمل، ويقاسمهم التعب، ويتقدمهم في الطاعة والبذل. فالتزموا به حبًا لا رهبة، واقتدوا به لأنهم رأوه يعيش ما يقول.

الخاتمة

لم يكن منهج النبي ﷺ مجرد تقويمٍ للسلوك، بل بناءً متكاملاً للإنسان. فقد غرس في الشباب وضوح الهدف، والثقة بالنفس، وروح العطاء. وإن أرادت الأمة اليوم نهضة حقيقية، فعليها أن تستلهم هذا المنهج، فتربي شبابها على الثقة، وتكتشف قدراتهم، وتمنحهم المسؤولية، وتربطهم بالله، وتقدم لهم القدوة الصادقة.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات