أخبارنا المغربية - وكالات
تُعدّ الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة من أعظم مواسم الطاعات التي خصّها الله تعالى بمزيد من الفضل والخير، وجعلها فرصة للمسلمين للتقرب إليه بمختلف العبادات وأعمال البر. فقد اختارها الله سبحانه من بين سائر أيام العام، وأقسم بها في كتابه الكريم، لما تحمله من نفحات إيمانية وأعمال عظيمة تتجلى فيها معاني العبادة والطاعة.
وتتجلى مكانة هذه الأيام فيما ورد بشأنها من نصوص قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد فضل العمل الصالح فيها، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»، في إشارة إلى أيام العشر من ذي الحجة، حتى إن فضل العمل فيها يفوق غيره من الأعمال إلا من خرج مجاهدًا بنفسه وماله ولم يرجع بشيء.
وتضم هذه الأيام المباركة يوم عرفة، الذي يُعد من أعظم أيام السنة، ويستحب لغير الحاج صيامه لما فيه من تكفير لذنوب سنتين، إضافة إلى يوم النحر الذي يُعد أفضل أيام الدنيا، وفيه تُشرع الأضاحي إحياءً لسنة نبي الله إبراهيم عليه السلام. كما ترتبط هذه الأيام بأداء مناسك الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام، الذي يجتمع فيه المسلمون من مختلف بقاع الأرض في مشهد إيماني عظيم.
ويستحب للمسلم خلال هذه الأيام الإكثار من الطاعات، وعلى رأسها الحج لمن استطاع إليه سبيلًا، وصيام الأيام التسعة الأولى من ذي الحجة، إلى جانب كثرة الذكر من تكبير وتهليل وتحميـد وتسبيح، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
ومن السنن الواردة أيضًا التكبير عقب الصلوات بداية من فجر يوم عرفة وحتى عصر آخر أيام التشريق، وهي من الشعائر التي تعكس تعظيم المسلمين لله سبحانه وإظهارهم للفرح بهذه الأيام المباركة.
كما تشمل الأعمال المستحبة فيها الصدقات، وصلة الأرحام، ورعاية المحتاجين والأيتام، والإكثار من النوافل وسائر أعمال الخير، لما لهذه الأيام من منزلة عظيمة وثواب مضاعف عند الله تعالى.
وتبقى العشر الأوائل من ذي الحجة فرصة إيمانية ثمينة ينبغي للمسلم اغتنامها بالإقبال على الطاعات والتوبة وتجديد الصلة بالله، طمعًا في رحمته وفضله ومغفرته.
