جمعية جديدة تجمع الأطباء المغاربة بألمانيا لدعم المنظومة الصحية بالمملكة

حين تغيب الأضحية يحضر تضامن المغاربة.. شهادات مؤثرة لمواطنين غابت عنهم بهجة العيد

وزان.. أزمة الماء وصلت مرحلة غير مقبولة ومطالب بوقف معاناة الساكنة

تقليد متواصل بوزان.. “تشواط” رؤوس الأكباش بين الأجواء الشعبية و فرحة العيد

جلود الأضــاحي “البطاين” تنتشر بشوارع سطات وسط ارتفاع درجات الحرارة وروائح خانقة

أجواء إيمانية مهيبة..صلاة عيد الأضحى توحد سكان طنجة بين مسجد السوريين ومئات المصليات

المؤمن القوي لا ينكسر أمام الأزمات ولا يستسلم للقنوط

المؤمن القوي  لا ينكسر أمام الأزمات ولا يستسلم للقنوط

أخبارنا المغربية - وكالات

حين تشتد الأزمات وتتراكم التحديات، يبرز المؤمن بوصفه نموذجًا للثبات والصبر، فلا تهزمه المحن ولا تكسره الصعاب. وقد يظن البعض أن سر هذه القوة يكمن في الإمكانات المادية أو القدرات الشخصية، غير أن الحقيقة أعمق من ذلك؛ فهي تنبع من الإيمان الراسخ الذي يمنح صاحبه طمأنينة وثقة تجعله أكثر قدرة على مواجهة تقلبات الحياة.

فالإيمان بالله ليس مجرد معتقد يُردَّد باللسان، بل هو يقين حيّ يملأ القلب ويؤثر في السلوك والمواقف. إنه شعور دائم بأن الإنسان يعيش تحت رعاية الله وحكمته، وأن ما يمر به من أحداث، مهما بدت قاسية، لا يخلو من معنى أو حكمة. ومن هنا يكتسب المؤمن قدرة استثنائية على الصبر والثبات، لأنه يدرك أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن وراء كل محنة فرجًا، ووراء كل ضيق سعة.

وقد ربط القرآن الكريم بين الإيمان والقوة النفسية، فقال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، فالإيمان يمنح صاحبه علوًا معنويًا يحميه من الانكسار والاستسلام. كما قال تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، لتأكيد أن الطمأنينة الحقيقية لا تُستمد من الظروف الخارجية، بل من الصلة بالله والثقة به.

وتتجلى هذه الحقيقة بوضوح في الحديث النبوي الشريف: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير»، فالمؤمن يرى الخير في السراء بالشكر، وفي الضراء بالصبر، ولذلك لا يجد اليأس طريقًا إلى قلبه. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المؤمن القوي بأنه خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، في إشارة إلى قوة الإرادة والعزيمة والثبات قبل القوة الجسدية.

ومن ثمار الإيمان أنه يمنح الإنسان استقلالًا نفسيًا، فلا يصبح رهينة لآراء الناس أو لتقلبات الظروف. فهو يستمد قيمته من علاقته بربه، لا من نجاح عابر أو إشادة مؤقتة. لذلك إذا تعثر في طريقه لم يعتبر ذلك نهاية المطاف، بل خطوة جديدة نحو التعلم والنضج، مستحضرًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز».

ولقد جسدت قصص الأنبياء هذا المعنى أصدق تجسيد. فها هو نبي الله يعقوب عليه السلام يفقد ابنه ويواجه سنوات طويلة من الفراق، ومع ذلك لم يفقد الأمل في رحمة الله، بل قال: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}. إنها رسالة واضحة تؤكد أن اليأس ليس من صفات المؤمنين، وأن الرجاء يبقى حاضرًا مهما اشتدت المحن.

إن أخطر ما يمكن أن يفقده الإنسان ليس المال أو المنصب، بل المعنى الذي يمنحه القدرة على الاستمرار. وهنا يأتي دور الإيمان؛ فهو الذي يضفي على الألم قيمة، ويحوّل المعاناة إلى فرصة للنمو والارتقاء. لذلك يبقى المؤمن متفائلًا، مؤمنًا بأن الفرج قريب، مصداقًا لقوله تعالى: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}.

ولا يعني ذلك أن المؤمن لا يحزن أو لا يتألم، فهو بشر يتأثر بما يمر به من أحداث، لكنه لا يستسلم لمشاعره السلبية ولا يسمح لها بالسيطرة عليه. قد يبكي، وقد يضيق صدره، لكنه يبقى متمسكًا بالأمل، واثقًا برحمة الله، مدركًا أن بعد كل شدة فرجًا.

وهكذا يظل الإيمان مصدر القوة الحقيقية، وملاذ الإنسان في أوقات الشدة، ومنبع الصبر والعزيمة. فمن امتلأ قلبه بالإيمان، واستنار عقله بالوعي، وتمسك بالأمل، امتلك أسباب الثبات والنجاح، وأصبح قادرًا على مواجهة الحياة مهما تعاظمت تحدياتها.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة