التاريخ الهجري وأهميته في حفظ هوية الأمة الإسلامية

التاريخ الهجري وأهميته في حفظ هوية الأمة الإسلامية

لا يمثل التاريخ بالنسبة للأمم مجرد أرقام لحساب الأيام والسنين، بل يشكل وعاءً يحفظ الذاكرة والهوية ويربط الحاضر بالماضي. وفي هذا السياق، يحتل التاريخ الهجري مكانة خاصة في الحضارة الإسلامية، لارتباطه بالشعائر والعبادات والأحداث الكبرى التي شكّلت مسيرة المسلمين على مدى أكثر من أربعة عشر قرنًا.

ويقوم التقويم الهجري على الشهور القمرية التي جعلها الله مواقيت للناس والحج، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}. كما حدد القرآن عدد الشهور باثني عشر شهرًا، منها أربعة حرم، هي المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة.

وكانت العرب تعرف الشهور القمرية وأسماءها قبل الإسلام، لكنها لم تكن تعتمد نظامًا موحدًا لترقيم السنوات، بل كانت تؤرخ بالأحداث البارزة، مثل عام الفيل. ومع اتساع الدولة الإسلامية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ظهرت الحاجة إلى نظام واضح لضبط المكاتبات والمعاملات والمواعيد.

وتذكر المصادر التاريخية أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه أبلغ عمر بن الخطاب بوجود مشكلة في الكتب التي تصل إليه من دون تحديد واضح للتاريخ، فجمع عمر الصحابة للتشاور في وضع تقويم للأمة. وبعد تداول عدة مقترحات، استقر الرأي على اعتماد الهجرة النبوية بداية للتاريخ الإسلامي، فيما اختير شهر المحرم بداية للعام.

ولم يكن اختيار الهجرة أمرًا اعتباطيًا، إذ مثلت تحولًا مفصليًا في تاريخ الدعوة الإسلامية، انتقلت فيه من مرحلة الاستضعاف في مكة إلى مرحلة بناء المجتمع والدولة في المدينة. ولذلك أصبح التاريخ الهجري يحمل، إلى جانب وظيفته الزمنية، دلالة حضارية تذكّر المسلمين بمعاني التضحية والعمل والتخطيط وبناء المجتمع.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.