الرئيسية | قضايا المجتمع | هل يكون الاتفاق الاجتماعي الذي وقعته حكومة "أخنوش" مع النقابات أول الغيث؟!

هل يكون الاتفاق الاجتماعي الذي وقعته حكومة "أخنوش" مع النقابات أول الغيث؟!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل يكون الاتفاق الاجتماعي الذي وقعته حكومة "أخنوش" مع النقابات أول الغيث؟!
 

بقلم: إسماعيل الحلوتي

بناء على ما سبق التصريح به من لدن المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية حول الحوار الاجتماعي المنطلق منذ شهر فبراير 2022، من كون جلساته تسير في أجواء وصفت في أكثر من مناسبة بالإيجابية، لما عرفته من توافقات حول مجموعة من المطالب، فقد توجت الجولة الأولى منه بتوقيع محضر اتفاق اجتماعي وعلى ميثاق وطني للحوار الاجتماعي ليلة عيد الشغل بين أطراف الحوار الثلاثة: الحكومة، الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمركزيات العمالية الأكثر تمثيلية، يغطي الفترة الممتدة ما بين 2022 و2024.

ومهما كانت المكاسب المعلن عنها لا ترقى إلى مستوى تطلعات الشغيلة، في ظل ما باتت تعرفه أسعار المحروقات وباقي المواد الأساسية من زيادات مهولة، أنهكت القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة، فإن الاتفاق الاجتماعي الموقع يوم السبت 28 رمضان 1443 الموافق ل(30 أبريل 2022) من طرف كل من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ورئيس "الباطرونا" شكيب لعلج، والأمين العام للاتحاد المغربي للشغل الميلودي المخارق، والكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب النعم ميارة، وممثلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل خالد العلمي لهوير وبوشتى بوخالفة ورئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية محمد العموري، يعتبر بمثابة أول قطرات الغيث في عهد التحالف الحكومي الثلاثي.

ففي أعقاب التوقيع على محضر الاتفاق، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش لوسائل الإعلام الوطنية على أن الاتفاق الثلاثي يعتبر مكسبا مهما في طريق تحسين أوضاع الطبقة الشغيلة، وأنه إلى جانب الإسهام في معالجة مجموعة من مشاكلها، سيعمل كذلك على تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية. وأوضح من جانب آخر أن التوافق حول ميثاق وطني للحوار الاجتماعي، جاء تنفيذا للتوجيهات الملكية بخصوص مأسسة الحوار الاجتماعي من حيث تقنينه وتنظيم اللقاءات بين الأطراف الثلاثة، مشددا على أن الطبقة الشغيلة، ستظل من أولويات الحكومة رغم الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والعالمية الصعبة. وفي نفس السياق اعتبر رئيس "الباطرونا" شكيب لعلج أن "الاتفاق" يفتح صفحة جديدة في اتجاه بلورة اتفاقات أخرى متوازنة لمواصلة خلق فرص الشغل ومجابهة الوضع الدولي الراهن، فضلا عما اتسم به من روح المسؤولية وما نص عليه من جدولة واضحة. 

بينما قال يونس السكوري وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات في كلمة له بمناسبة تخليد عيد الشغل لعام 2022، بأن الحكومة لن تتوقف عند مضامين الاتفاق الاجتماعي الحالي، وأنها بالإضافة إلى انخراطها في التخفيف من الأعباء التي تطرحها الظروف الاستثنائية وحرصها على اتخاذ ما يلزم من إجراءات ملموسة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، عازمة أيضا على تحقيق أمور أخرى أكثر أهمية عندما تتحسن الظروف، لإرساء أسس الدولة الاجتماعية، تحرير الفرد وتعزيز قدراته، دون إغفال المهمشين والمقصيين. 

فيما أجمعت المركزيات النقابية ذات التمثيلية الواسعة على أن الاتفاق الاجتماعي هو نتاج سلسلة من المفاوضات "الماراثونية"، وأنه يشكل لحظة مؤسسة للحوار الاجتماعي ومرحلة من مراحل النضال المستمر إلى حين تحقيق باقي المطالب. كما يكتسي أهمية بالغة في النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية في السياق الدولي الراهن. فضلا عن أن الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي سيساهم في ترسيخ الثقة بين الأطراف الثلاثة والتأسيس لعمل حقيقي، عبر إشراك الحركة النقابية في كل القرارات الاجتماعية، وخاصة في إعداد مشاريع القوانين الاجتماعية والعامة المتعلقة بميزانية الدولة.

ويرى عديد المتتبعين للشأن العام ببلادنا أنه خلافا لحكومتي "البيبجيدي" اللتين ظل الحوار الاجتماعي فيهما متعثرا وشبه معطل، استطاعت حكومة أخنوش تحقيق انتصار كبير في سنتها الأولى من خلال توقيع محضر اتفاق اجتماعي وميثاق وطني للحوار الاجتماعي. فهو بالفعل اتفاق "تاريخي" في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر منها البلاد، إثر تداعيات جائحة "كوفيد -19" وانعكاسات الحرب الروسية/الأكرانية على بلدان العالم، لما حققه من مكاسب هامة وفي مقدمتها مأسسة الحوار الاجتماعي التي تتماشى مع التوجيهات الملكية، ترسيخ مبادئ الديموقراطية التشاركية، الانخراط الجماعي في تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية باعتماد مقاربة جديدة للتدبير العمومي، تجعل المواطن في صلب اهتمامات السياسات العمومية والبرامج الحكومية.

ولعل من بين مميزات الاتفاق أنه ينص على: إخراج القانون التنظيمي المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب إلى حيز الوجود، إنشاء مرصد وطني للحوار الاجتماعي وأكاديمية التكوين في مجال الشغل والتشغيل والمناخ الاجتماعي. الرفع من الحد الأدنى للأجر في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة بنسبة 10 في المائة على دفعتين ابتداء من شتنبر 2022، وكذا في القطاع العام ليصل إلى 3500 درهم صافية، حذف السلم 7 بالنسبة للمساعدين الإداريين والتقنيين، رفع حصيص الترقي في الدرجة من 33 إلى 36 في المائة وإحداث درجة جديدة للترقي، تخفيض شرط الاستفادة من معاش الشيخوخة من 3240 يوم اشتراك إلى 1320 يوم فقط، وتمكين المؤمن له البالغ حد السن القانوني للتقاعد غير المتوفر على 1320 يوم اشتراك من استرجاع كامل اشتراكاته الأجرية مع اشتراكات المشغل، إقرار رخصة الأبوة مدتها 15 يوما مدفوعة الأجر، والالتزام بمراجعة نظام الضريبة على الدخل.

 

إننا نأمل أن يكون اتفاق 30 أبريل 2022 ثلاثي الأطراف أول الغيث، على أن تتلوه اتفاقات أخرى أكثر جرأة وتستجيب لانتظارات الجماهير الشعبية، ولاسيما أنه سيرد الاعتبار لمؤسسة الحوار الاجتماعي كإطار مؤسساتي للتفاوض، إذ بالرغم من كونه اتفاقا مرحليا، فهو يتضمن حزمة من الالتزامات التي تستلزم تعبئة شاملة من أجل السهر على احترام التعاقدات الحكومية، ومواجهة كافة التحديات وكل محاولة للإجهاز على المكاسب الاجتماعية.

 
مجموع المشاهدات: 9817 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (7 تعليق)

1 | مواطن مغربي
كفى
اتفاق فارغ لن يستفيد الموظف من تحسين الاجر او تخفيض الضريبة اللهم الا فئة قليلة وعددها قليل 50 الف المستفيد الاول والاخير هي النقابات التي تخلت عن انشغالات الموظفين مقابل دعم مالي ضخم ودسم
مقبول مرفوض
9
2022/05/03 - 12:56
2 | مواطن حر
حسبنا الله ونعم الوكيل
الذي استفاد الان هو النقابات التي اخذت زيادة 30٪ من الدعم اما الباقي من الشغيلة فلينتظر حتى 2023 هذا الفتات غارقا في اسعار مرتفعة ويراكم مزيدا من القروض لتغطية تكاليف الحياة المتزايدة كل يوم. الدول التي تحترم مواطنيها فانه نفدت الاعانات والزيادات في الاجور منذ مدة لكي لا يتاثر المواطن بهذه النكبات العالمية. الرجاء النشر يا اخبارنا
مقبول مرفوض
8
2022/05/03 - 02:08
3 | عزيز
حكومة الانجازات الواهية
بصفتي أستاذا لا ارى في هذا الاتفاق اي شيء اجابي فالحكومة لم تعلن عن اي اجراء لتخفيف اثار الغلاء والزيادة في الاسعار على عموم المواطنين وخصوصا العمال منهم. ربما القادم اسوا مع هذه الحكومة المشؤومة.
مقبول مرفوض
10
2022/05/03 - 02:58
4 | عزيز حيدى
على هامش الإتفاق الأخير النقابي الحكومي ....
العرض لا يرقى إلى مستوى معقول من تطلعات الشغيلة التعليمية فلا زيادة في الأجور ولا تخفيض ضريبي جيد ولا إقرار بحق خارج السلم ولا ترقي حقيقي محفز ولا تعويض على العالم القروي ولا تنفيذ ما تبقى من ٱتفاق 26 أبريل وغيره كارثة بكل المقاييس
مقبول مرفوض
6
2022/05/03 - 07:08
5 | Abdo
ماذا استفدنا
الاسعار التهبت بدليل ان قيمة زكاة الفطر ارتفعت ب 50 في المائة والاجور بقيت على حالها. لقد قهرتم القدرة الشرائية للمواطن. من يمتلك خلية عصبية واحدة في دماغه يستنتج ان هذا هراء.
مقبول مرفوض
4
2022/05/03 - 09:38
6 | Mohamed
نداء
ضحايا النظامين شيوخ التربية والتعليم يناشدون الحكومة الموقرة الالتفات إلى ملفهم و العمل على انصافهم ووضع حد لمعاناتهم التي دامت لعقود
مقبول مرفوض
7
2022/05/03 - 10:05
7 | سلمى المغربية
نريد حلا
سلام عليكم نريد حلا منطقيا فنحن نعيش في أزمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ( ماتقولوش غير رجل تعليم راه مطفرو والله مسكين ربي اللي عالم بيه غارق كريديات كاري ملي توظف المسؤولية كلشي كايجبد منو ها لكرا ها الما ها ضو ها مصاريف الحانوت ..... 20 عام وهو خدام بنفس الصالير وعاد كاتخد منو البانكا امتحنات الكفاءه المهنيه ما جابش الله و كل مرة يقولو مبرر ،الله يدير شي طريق ديال الخير وصافي ).
مقبول مرفوض
3
2022/05/04 - 03:06
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة