الرئيسية | قضايا المجتمع | آخرها بالقصر الكبير.. من المسؤول عن توالي فواجع "الكحول القاتل" ببلادنا؟

آخرها بالقصر الكبير.. من المسؤول عن توالي فواجع "الكحول القاتل" ببلادنا؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
آخرها بالقصر الكبير.. من المسؤول عن توالي فواجع "الكحول القاتل" ببلادنا؟
 

بقلم: إسماعيل الحلوتي

في الوقت الذي بدأ فيه الشعور بالارتياح يعم المواطنات والمواطنين ببلادنا من حيث تراجع عدد ضحايا "كوفيد -19" وحوادث السير وقوارب الموت خلال الأسابيع الأخيرة، فإذا بالرأي العام الوطني يهتز فجأة على وقع فاجعة أخرى رهيبة، استفاقت عليها مدينة القصر الكبير صباح يوم الثلاثاء 27 شتنبر 2022، إثر استهلاك مجموعة من المشردين لمواد كحولية فاسدة، مما أدى إلى وفاة 20 شخصا في أقل من 24 ساعة، ومازالت الحصيلة مرشحة إلى الارتفاع.

وفي هذا الصدد كشفت مصادر طبية مطلعة عما يفيد بأن مزج الكحول الخطير من نوع "ميثانول" مع مسكر "الماحيا" يتحول إلى مشروب سام، قد يقضي على كل من تناوله في فترة وجيزة يمكن حصرها ما بين أربع ساعات إلى 16 ساعة فقط.

  وبالعودة إلى هذه الفاجعة الموجعة، نجد أن وسائل الإعلام أشارت يوم الثلاثاء 27 شتنبر 2022 إلى أن عددا من المشردين البالغة أعمار غالبيتهم حوالي الخمسين سنة والذين كانوا يبيتون في العراء، تحولوا تباعا إلى جثث هامدة في الشارع العام، إثر إصابتهم بتسمم خطير عقب تناولهم مادة الكحول الممزوج بما يعرف ب"الماحيا"، إذ لقي في بداية الأمر تسعة أشخاص مصرعهم، ثم لم يلبث العدد أن انتقل مساء ذات اليوم إلى خمسة عشرة شخصا، ليرتفع صباح يوم الأربعاء 28 شتنبر إلى تسعة عشرة شخصا، فيما ماتزال خمس حالات ترقد تحت المراقبة الطبية بقسم الإنعاش بالمستشفى الإقليمي للا مريم بالعرائش.

وتبعا لذلك، استنفرت مصالح الأمن بمدينة القصر الكبير أجهزتها، حيث قامت عناصر الشرطة بحملات تمشيطية واسعة ضد مروجي مادتي الكحول والماحيا، أفضت إلى إيقاف شخص يبلغ من العمر 48 سنة من ذوي السوابق العدلية في مجال الاتجار بالخمور المهربة، كما اعتقلت ابنه للاشتباه في تورطهما في الاتجار في خمور مغشوشة ومضرة بالصحة العامة والتسبب في وفاة مستهلكيها، فضلا عن حجز نحو 50 قنينة كحول مهرب وغير مرخص له بالبيع، تم العثور عليها بداخل محل المشتبه به الرئيسي. وأنه بأمر من النيابة العامة تقرر تشريح جثامين الضحايا التي نقلت إلى مستشفى بمدينة طنجة، من أجل تدقيق أسباب الوفاة، وتحديد العلاقة الرابطة بين الوفيات المسجلة والمواد الكحولية المتناولة.

وهي الفاجعة التي أعادت إلى الأذهان فواجع سابقة من قبيل فاجعة تاوريرت التي لقي خلالها ستة أشخاص حتفهم في أبريل 2021 بعد شربهم معقم يحتوي على مادة قاتلة على أساس أنها مشروب كحولي. وفاجعة حي المير بمدينة وجدة، التي بلغ فيها عدد ضحايا الكحول الفاسدة 23 شخصا في يوليوز 2021، وتمكنت خلالها عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالمدينة من توقيف شخص يبلغ من العمر 31 سنة من ذوي السوابق القضائية في السرقة وبيع المشروبات الكحولية بدون رخصة، وذلك للاشتباه في تورطه في بيع مواد مضرة بالصحة العامة والتسبب في وفاة مستهلكيها.

وكذلك تلك التي تمكنت فيها قوات الأمن في مدينة العروي الهادئة من فك لغز الوفيات الغامضة التي حيرت الساكنة، بعد العثور على ثماني جثث تعود لأشخاص مشردين ومجهولي الهوية، في أماكن متفرقة بالحديقة الأركيولوجية وشارع ميسور بحي السكة وحي المطار، والتي تبين فيما بعد أن سبب الوفاة يعود إلى تعرض الضحايا لتسمم خطير مباشرة بعد احتسائهم مادة كحول الحريق، حيث قامت شرطة المدينة يوم الخميس 25 غشت 2022 باعتقال صاحب محل للمواد الغذائية يبلغ من العمر 30 سنة، وحجز مواد كحولية منتهية الصلاحية ومضرة بالصحة معروضة للبيع داخل متجره.

من خلال ما تقدم من فواجع يتضح أن ما يجمع بين الضحايا هو تناولهم مادة الكحول المغشوش وأن معظمهم من المشردين، الذين يعانون من الفقر والتهميش والإقصاء في ظل غياب دور الرعاية والإيواء، وعدم قيام السلطات المعنية بواجبها حيالهم من حيث الحرص على إدماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، مما عزز لديهم الرغبة في الانتقام ومحاولة التعجيل بمفارقة الحياة، من خلال تدمير الذات بواسطة التعاطي لكل ما يعطل العقل ويحرق الأمعاء والأوعية الدموية.

فمن غير المقبول أن تستمر مثل هذه الكوارث الإنسانية في بلاد ما انفك قائدها يدعو القائمين على تدبير الشأن العام إلى تطوير إمكاناتها حتى تكون قادرة على الالتحاق بمصاف الدول الصاعدة، ولاسيما أن عدد ضحاياها المعلن عنه رسميا تجاوز الخمسين شخصا في أماكن متفرقة وأوقات متقاربة، دون أن نسمع صوت الاستنكار من قبل الهيئات السياسية والمنظمات الحقوقية والجمعوية، وتنديدها بما يحدث من مآس في صفوف البؤساء من المشردين والعاطلين، الذين يتساقطون كأوراق الخريف، مما قد يضر بمصداقيتها وهي التي طالما نادت بضرورة احترام الحق في الحياة، باعتباره واحدا من حقوق الإنسان المقدسة التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية.

إنه لمن المحزن أن تظل مادة الكحول وغيرها من المواد المغشوشة تعبث بأرواح المواطنين وتسائل ضمائر المسؤولين، دون أن تسارع الجهات المعنية إلى إيقاف هذا المسلسل الرهيب، وتتكاثف جهود الجميع في اتجاه الحد من هذه المآسي الإنسانية، وقيام وسائل الإعلام والسلطات المحلية والأمنية بدورها في التحسيس بخطورة تناول هذه السموم، فك العزلة عن الأحياء الهامشية ومحاصرة المشتبه بهم من ذوي السوابق العدلية وغيرهم من مروجي المخدرات والكحول وغيرها، التي تضر بالصحة العامة للمواطنين.

 

مجموع المشاهدات: 5942 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (4 تعليق)

1 | أسيف
الوطن
مادام أنهم متشردون في هذا الوطن، يبيتون في العراء ويكسونه، فإنهم الآن في وطن ستكون فيه البشرية سواسية ام الحق. اللهم إغفر لهم جميعا
مقبول مرفوض
4
2022/10/01 - 11:16
2 | عركوش
المستهلك
منشريش ونبقا بخير.. *ولا تؤدوا بأنفسكم إلى التهلكة*..مضيعة للمال والوقت والصحة.. لتيشربو اشنو تيستافدو.. يجاوبونا المدمنون.. يساقون وراء المظاهر الخداعة..شوفو أوروبا ياك هما لختارعوه.. تيشربو نص كاس ويمشيو يخدمو ويرجعو يشربو نص كأس وينعسو.. حنا لا خاص لقرعة تكمل.. ونجيبو المزيد ونوضو نعربدو.. طريق تتقطع.. توقع جرائم القتل.. اغتصاب..انها اللهفة على كل شئ غير صالح... من المسؤوووول؟
مقبول مرفوض
0
2022/10/01 - 01:07
3 | Said
الرجوع الى الله
عن ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لَعن اللهُ الخمرَ، وشارِبَها، وساقِيَها، وبائِعَها، ومُبتاعَها، وعاصِرَها، ومُعتَصِرَها، وحامِلَها، والمحمولةَ إليه، وآكِلَ ثَمنِها)
مقبول مرفوض
-1
2022/10/01 - 01:38
4 | محمد أيوب
واضح
والضح: المسؤول واضح للغاية:الأمن والسلطة المحلية والمنتخبين والسكان...ومسؤولية هؤلاء متفاوتة حسب الوضع القانوني لكل واحد منهم،يضاف الى هؤلاء جمعيات المجتمع المدني...وطرح المسؤول هو استغفالي للقارئ ومجاملة لكل مسؤول حقيقي...ولو سألت أي مواطن عادي عن المسؤول سيجيبك بكل صراحة ووصوح بشرط ان لا تكون:"الكاميرا شاعلة"،لانه عندها سيحتاط خوفا من أصحاب الحال...
مقبول مرفوض
0
2022/10/01 - 06:50
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة