الرئيسية | قضايا المجتمع | إلى متى سيستمر تجاهل أوضاع المتقاعدين المزرية؟

إلى متى سيستمر تجاهل أوضاع المتقاعدين المزرية؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
إلى متى سيستمر تجاهل أوضاع المتقاعدين المزرية؟
 

بقلم: إسماعيل الحلوتي

تتعاقب الحكومات من مختلف التوجهات على تدبير الشأن العام ببلادنا، وتنعقد أحيانا جلسات ما بات يسمى ب"الحوار الاجتماعي" الذي يجمع بين الحكومة وأرباب العمل والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، حيث تتم خلاله مناقشة عديد القضايا التي تشغل بال الشغيلة المغربية، والتفاوض حول مجموعة من الملفات المطلبية ذات الأولوية، التي يأتي في مقدمتها مطلب الزيادة في أجور العمال والموظفين، وخاصة في الجلسات التي تسبق الاحتفالات بعيد الشغل الذي يصادف فاتح ماي من كل عام، لكن لا أحد من الأطراف المعنية يولي اهتماما بالأشخاص المتقاعدين المنتمين سابقا للقطاع العام، الذين يظل ملفهم مشمعا بالأحمر، لأسباب وحدهم أصحاب القرار يدركون حقيقتها.

فإذا أخذنا مثلا "الحوار الاجتماعي" الجاري حاليا بين حكومة عزيز أخنوش و"الباطرونا" والنقابات "الأكثر تمثيلية"، الذي يسود فيه منطق المقايضة عوض منطق التفاوض الشمولي حول الملفات المطروحة، بهدف التوصل إلى تعاقد اجتماعي يكرس شروط السلم الاجتماعي ويعزز مبادئ العدالة الاجتماعية وأسسها، سنجده يقتصر فقط على ثلاثة ملفات رئيسية تهم الزيادة في الأجور، إصلاح أنظمة التقاعد وقانون الإضراب، فيما يتجاهل ملف المتقاعدين الذين يعانون أكثر من غيرهم من الأمراض المزمنة وذات العلاج المكلف، ويشكون بدورهم من غلاء المعيشة في ظل سحب الدولة للدعم وتحرير أسعار عدد من المواد الأساسية كالزيت والزبدة والمحروقات وغيرها، أمام ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتجميد الأجور والمعاشات وتراجع مجانية بعض الخدمات العمومية في الصحة والتعليم.

صحيح أن الدولة استجابت مكرهة لمطالب الشغيلة التعليمية وموظفي بعض القطاعات العمومية على مستوى الزيادة في الأجور، وشرعت في صرف الدعم "الاجتماعي المباشر" لآلاف الأسر الفقيرة، بيد أنها مازالت مصرة على تهميش وإقصاء فئة المتقاعدين، الذين تتزايد أعدادهم سنويا في القطاعين العام والخاص، رغم ما أضحت تعرفه قدرتهم الشرائية من تدهور رهيب أمام الارتفاع القياسي في الأسعار خلال السنوات الأخيرة منذ أزمة "كورونا"، مما أدى بالكثيرين منهم إلى تأسيس جمعيات قصد إسماع صوتهم والتعبير عن تذمرهم مما يلحقهم من حيف، رافضين إقصاءهم من أي زيادة يستفيد منها زملاؤهم الذين مازالوا يزاولون عملهم، بالرغم مما لعبوه من أدوار طلائعية في بناء الوطن وقدموه من تضحيات جسام في سبيل عزته، ومازالوا على أهبة الاستعداد لخدمته والاستجابة لندائه كلما دعت الضرورة ذلك.

وصحيح أيضا أن الحكومة أقرت خلال الجولة الثانية من الحوار الاجتماعي في شهر شتنبر 2022 زيادة 5 في المائة في تعويضات المتقاعدين التابعين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وبأثر رجعي ابتداء من شهر يناير 2022، إذ سبق لمجلس إدارة ذات الصندوق أن صادق عليها في دورة دجنبر العادية لسنة 2019 على أساس أن تدخل حيز التنفيذ في بداية عام 2020، بعدما استمرت معاشاتهم مجمدة لحوالي 18 سنة، وهو الإجراء الذي أتى متزامنا مع انطلاق عملية الاستفادة التلقائية من نظام التأمين الإجباري الأساسي على المرض لأزيد من أربعة ملايين أسرة كانت خاضعة سابقا لنظام المساعدة الطبية "راميد". لكن أين حظ باقي المتقاعدين وخاصة التابعين للصندوق المغربي للتقاعد؟ وهل زيادة 5 في المائة التي تتراوح ما بين 50 درهما و200 درهما شهريا حسب قيمة المعاشات المتفاوتة، كافية لمواجهة مسلسل الغلاء الفاحش الذي أحرق جيوب المغاربة كافة؟

ففي ظل توالي الارتفاع المهول للأسعار وهزالة معاشات آلاف المتقاعدين، وعلى غرار التنسيقيات الوطنية سواء في التعليم أو الصحة أو الجماعات الترابية والبنوك وغيرها، التي ساهم في ظهورها تراجع دور المركزيات النقابية الكبرى وفقدانها إشعاعها وقوتها في مواجهة غطرسة الحكومات وأرباب العمل من أجل انتزاع حقوق الشغيلة، تشكلت كذلك جامعات وطنية وجمعيات مستقلة على صعيد التراب الوطني، لهدف التحسيس بتدهور أوضاع المتقاعدين المادية والاجتماعية، باعتبارهم شريحة اجتماعية مهمة انخرطت بحس وطني صادق منذ ريعان شبابهم في رفعة الوطن وبناء حضارته، وسعيا منها إلى الدفاع عنهم ومحاولة تحسين ظروف عيشهم وتحقيق مطالبهم العادلة والمشروعة. حيث أنه طالما عبرت هذه التنظيمات عن غضبها من التهميش الذي يلازم فئة المتقاعدين وذوي الحقوق، داعية في أكثر من مناسبة إلى تحريك المعاشات وإلغاء جميع الفصول المجمدة لها، حفاظا على كرامتهم الإنسانية.

إننا وفي سياق سعي الحكومة الحثيث صوب إصلاح أنظمة التقاعد، ندعو رئيسها عزيز أخنوش إلى ضرورة استحضار الأوضاع المزرية للمتقاعدين المدنيين، الذين يعانون في صمت من ارتفاع كلفة العيش، ومما يعترضهم من صعوبات في مواجهة متطلبات الحياة من مصاريف العلاج والكراء وفواتير الماء والكهرباء وغيرها. ونطالب ليس فقط بإقرار زيادة فورية لكافة المتقاعدين وذوي الحقوق في القطاعين العام والخاص، بل ومراجعة الحد الأدنى للمعاش وإعادة النظر فيما يتبقى لذوي الحقوق من منحة هزيلة، إذ لا يكفي نصف المعاش في مواجهة أعباء الحياة المتعددة، ولاسيما إذا ترك المتوفى أبناء عاطلين.

مجموع المشاهدات: 9251 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (14 تعليق)

1 | مواطن مغربي
خطا
المتقاعد يوجد في دائرة النسيان .أعطى الكثير وأخذ القليل
مقبول مرفوض
12
2024/04/24 - 03:47
2 | دايز
التجاهل
لماذا تتجاهل الحكومات ملف المتقاعدين اين هم من الزيادات التجاهل انهم مواطنون كانوا قبلكم خدموا الوطن بكل مصداقية الان الامراض المزمنة تكاليف الحياة لماذا ولو مجرد التفاتة لهم ولو بفتات الزيادات...
مقبول مرفوض
14
2024/04/24 - 04:17
3 | متقاعد
تعليق
في الحقيقة راه إلا ما استجابت الحكومة الى وضعية المتقاعدين المزرية فالحل الوحيد هو الخروج الى الشارع مع العلم أن أعداد المتقاعدين قطاع العام و الخاص توجد بأعداد كبيرة جدا حتى يتحقق هدا المطلب الدي تناسته هده المحكومة لأن الحق في المغرب يأخد و لا يعطى
مقبول مرفوض
12
2024/04/24 - 04:29
4 | واحد من غير المحضوضين
تقاعدنا وتقاعدهم
فئة قليلة فقط من متقاعدي ص و ض ج استفادت من زيادة %5 . أما الباقون فلا يستحقون ، ليسوا من المغرب!!!
مقبول مرفوض
4
2024/04/24 - 05:00
5 | Karim
لا احد يهتم بهم
من الجيد التطرق لموضوع المتقاعدين لان لا احد يتحدث عندهم
مقبول مرفوض
7
2024/04/24 - 05:04
6 | Zizou kabbour
ليس من المنطق
اللهم هذا منكرا ،استعدوا للقاء ريكم في حق هذه الطبقة المسحوقة التي لم تعطوها حقوقها
مقبول مرفوض
8
2024/04/24 - 05:26
7 | محمد
اين.حق.المتقاعد
يقول.المتل.الكرش.الشبعانة.ما.اتسول.في.الجعانة.وعند.الله.تاخد.الحقوق
مقبول مرفوض
0
2024/04/24 - 06:39
8 | Zizou kabbour
ليس من المنطق
هذا يوم ثقيل وغليظ على أولي الأمر أمام الله في حق هؤلاء المعوزين وعاقبتهم سوف لن تخرج بسلام في الدنيا
مقبول مرفوض
1
2024/04/24 - 07:07
9 | مسعودي
التقاعد
السلام عليكم تنبيه: المتقاعدون الذين تقاعدوا ابتداء من 2020 لم يستفيدوا من زيادة 5 في الماءة فما زلنا ننتظر
مقبول مرفوض
2
2024/04/24 - 07:52
10 | محمد
حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم.
انا لله وانا اليه راجعون. لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. لن نسمح في حقنا غدا امام الله سبحانه وتعالى. سناخذه من حسنات كل من اهمل هذه الفئة التي افنت صحتها في الصالح العام.الله يهديكم .
مقبول مرفوض
1
2024/04/24 - 08:08
11 | حسن السلاوي
المتقاعدون يستغيثون!
المتقاعدون أصبحوا يشكلون كتلة لا يستهان بها وإن تجاهلت حكومة أخنوش مطالبهم واسثتنتهم من الزيادة في معاشاتهم فعليهم أن يتكثلوا في منظمات أو تنسيقيات للدفاع عن مطالبهم المشروعة.
مقبول مرفوض
2
2024/04/24 - 09:14
12 | مهان
صم بكم
المتقاعدون لا يستحقون أي شيء يذكر، لأنهم لا يستطعون فتح أفواههم لقول اللهم أن هذا منكر حسبي الله ونعم الوكيل.
مقبول مرفوض
1
2024/04/24 - 10:45
13 | البقالي عبدالحق
التقاعد
المتقاعد يحسب من الاموات في المغرب لا يجد من يدافع عنه لو دامت لدامت باهلها
مقبول مرفوض
1
2024/04/25 - 10:22
14 | متتبع
لا يوجد من يدافع عنهم
على المسؤولين الحاليين ان يتدكروا انهم مشروع متقاعدين..والان يعتبرون الفءة الحالية من الماضي..كما ان المعنيين ليس لهم من يمثلهم ويتكلم بلسانهم ليكون صوتهم مسموعة..
مقبول مرفوض
0
2024/04/25 - 10:55
المجموع: 14 | عرض: 1 - 14

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة