قبيل حسم مجلس الأمن: كالاس تؤكد بالرباط تبني الاتحاد الأوروبي لخيار الحكم الذاتي بالصحراء المغربية

أولها دعم ملف الصحراء المغربية.. بوريطة يكشف تفاصيل مباحثاته مع الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي

الدار البيضاء...السلطات تكثف حملاتها لنقل المهاجرين الأفارقة خارج العاصمة الاقتصادية

وجدة .. جمعية مؤجري السيارات تنظم فعاليات الأبواب المفتوحة بجهة الشرق

لاعبو نهضة بركان: المباراة أمام الجيش ليست سهلة وسنعمل على إسعاد جماهيرنا بملعب بركان

أخنوش يتوقع إحداث مليون منصب شغل بقطاعات غير فلاحية بنهاية 2026 في حال استمرار دينامية السنة الماضية

حموني يستنفر البرلمان بشأن خطر إدمان الألعاب الإلكترونية على الأطفال والمراهقين ويقترح قانوناً صارما لتنظيم ولوجهم إليها

حموني يستنفر البرلمان بشأن خطر إدمان الألعاب الإلكترونية على الأطفال والمراهقين ويقترح قانوناً صارما لتنظيم ولوجهم إليها

أخبارنا المغربية – عبدالإله بوسحابة

في خطوة تشريعية تعكس تنامي القلق المجتمعي من التأثيرات المتزايدة للألعاب الإلكترونية على الأطفال والمراهقين، تقدم النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رفقة باقي عضوات وأعضاء الفريق، بمقترح قانون يتعلق بتنظيم ولوج الجمهور الناشئ إلى منصات الألعاب الإلكترونية على الإنترنت، واضعًا حماية القاصرين في صلب التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها المغرب.

ويأتي هذا المقترح في سياق الانتشار الواسع للهواتف الذكية والأنترنت، وما رافقه من ارتفاع كبير في عدد الأطفال والمراهقين المستعملين لمنصات الألعاب الرقمية، سواء عبر الهواتف أو الحواسيب أو أجهزة اللعب المتصلة بالشبكة، وسط تزايد التحذيرات من الانعكاسات الصحية والنفسية والتربوية لهذا الاستعمال غير المؤطر.

في سياق متصل، أكدت المذكرة التقديمية للمقترح أن الألعاب الإلكترونية، رغم ما توفره من ترفيه وتنمية لبعض المهارات، أصبحت تطرح تحديات حقيقية بسبب الاستعمال المفرط، من بينها الإدمان الرقمي، واضطرابات النوم، وضعف التركيز، والعزلة الاجتماعية، وتراجع التحصيل الدراسي، فضلاً عن تأثير بعض المضامين العنيفة أو غير الملائمة على سلوك الأطفال واليافعين، بما قد يساهم في التطبيع مع العنف أو اكتساب أنماط سلوكية سلبية.

ومن أبرز المقتضيات التي جاء بها النص المقترح، التنصيص على منع إنشاء حسابات على منصات الألعاب الإلكترونية لفائدة الأطفال دون سن 13 سنة، مع تحميل الولي القانوني كامل المسؤولية عن أي حساب يتم فتحه باسم طفل يوجد تحت وصايته، تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في القانون.

أما الفئة العمرية المتراوحة بين 13 و18 سنة، فستخضع، وفق المقترح، لنظام رقابة أبوية إلزامي، سيتم تحديد قواعده وشروطه لاحقًا بموجب نص تنظيمي، في خطوة تروم إشراك الأسر في مواكبة الاستعمال الرقمي لأبنائها بشكل أكثر فعالية.

ويقترح النص كذلك إلزام المنصات الرقمية باعتماد وسائل تقنية فعالة وآمنة للتحقق الموثوق من السن الحقيقي للمستخدمين، بهدف الحد من التحايل الذي يسمح للقاصرين بولوج محتويات غير مناسبة لأعمارهم، مع إسناد مهمة السهر على احترام هذه المقتضيات إلى الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.

وفي واحدة من أكثر النقاط إثارة للنقاش، ينص المقترح على تحديد سقف أعلى لمدة الاستخدام اليومي المسموح به للأطفال والمراهقين داخل هذه المنصات، على أن يتم تحديده لاحقًا بنص تنظيمي يراعي التوازن بين الترفيه والصحة النفسية والتحصيل الدراسي، مع توقيف الولوج تلقائيًا وإلزاميًا فور انتهاء المدة المحددة.

كما يمنح المقترح أولياء الأمور صلاحيات أوسع لمواكبة النشاط الرقمي لأبنائهم، إذ ألزم المنصات بتوفير أدوات تقنية سهلة الاستعمال تمكن من مراقبة النشاط الرقمي، وتحديد مدة الاستخدام، وتقييد المحتوى، وتعليق أو إغلاق الحسابات. ولم يكتف النص بذلك، بل خول للولي القانوني حق طلب حجب مواقع أو منصات إلكترونية معينة على خط اشتراكه، مع إلزام مزود الخدمة بتنفيذ الطلب داخل أجل أقصاه 24 ساعة.

ويقضي النص أيضًا بمنع عرض أو إتاحة محتوى عنيف أو غير ملائم للجمهور الناشئ، مع إلزام المنصات والمواقع الإلكترونية باعتماد تصنيف واضح للألعاب حسب الفئات العمرية بواسطة رموز معروفة لدى العموم، بما يساعد الأسر على الاختيار الواعي، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية لنشر ثقافة الاستعمال الآمن للأنترنت.

وفي الجانب التربوي، دعا المقترح إلى إدراج التربية الرقمية ضمن المناهج التعليمية، بهدف توعية التلاميذ بمخاطر الاستعمال غير المراقب للمنصات الإلكترونية، وتكوين جيل قادر على التعامل المسؤول والآمن مع التكنولوجيا.

كما شدد النص على منع استغلال البيانات الشخصية للأطفال والقاصرين لأغراض تجارية، مع إحالة المخالفين على العقوبات المنصوص عليها في القانون المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وعلى مستوى الزجر، يقترح النص توجيه إنذارات إلى مزودي الخدمات الذين يسمحون بولوج الجمهور الناشئ إلى المنصات الممنوعة، وفي حالة العود فرض غرامات مالية تتراوح بين 100 ألف درهم ومليون درهم، مع إمكانية تعليق أو حجب الخدمة داخل التراب الوطني.

كما ينص المقترح على إمكانية حجب خدمة الأنترنت عن المكان الذي يعيش فيه القاصر، لمدة يحددها القضاء، في حالة تكرار المخالفات المرتبطة بعدم المراقبة الأسرية.

ويرى مقدمو النص أن الهدف ليس التضييق على حق الأطفال والمراهقين في الترفيه الرقمي، وإنما إرساء توازن بين الاستفادة من مزايا التكنولوجيا وبين توفير الحماية اللازمة للناشئة، بما ينسجم مع المصلحة الفضلى للطفل والتوجهات الوطنية في مجال التنمية الرقمية، في انتظار ما سيفتحه هذا المقترح من نقاش واسع داخل المؤسسة التشريعية وبين مختلف الفاعلين المعنيين.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة