أخبارنا المغربية - محمد الحبشاوي
أثارت تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بشأن إدراج مقتضيات جديدة في مشروع القانون الجنائي تتعلق بتجريم تبذير وإهدار المياه، اهتماما واسعا في صفوف المغاربة، بالنظر إلى الأهمية المتزايدة التي يكتسيها الماء كأحد أبرز الموارد الحيوية المرتبطة بالحياة اليومية والأمن المائي للمملكة.
وأوضح وزير العدل، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن مشروع القانون الجنائي الجديد يتجه نحو تجريم تبذير وإهدار المياه، في إطار مواجهة التحديات المناخية والضغط المتزايد على هذا المورد الحيوي، مع العمل على تعزيز حماية الماء باعتباره مادة استراتيجية تتطلب ترشيد الاستهلاك والحد من مختلف أشكال الهدر.
وفي تصريح خص به “أخبارنا”، قال الاستاذ بدر اعليلوش باحث في القانون الجنائي إن إدراج مقتضيات تهم تجريم تبذير المياه يعكس تطوراً لافتاً في السياسة الجنائية بالمغرب، التي لم تعد تقتصر على حماية الأشخاص والممتلكات، بل امتدت لتشمل الموارد الطبيعية باعتبارها جزءا من الأمن العام.
وأوضح المتحدث أن الماء لم يعد مجرد مادة استهلاكية، بل أصبح مورداً استراتيجيا مرتبطا بالأمن الغذائي والاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يبرر التفكير في آليات زجرية للحد من سلوكيات التبذير والاستنزاف غير المبرر.
وأضاف اعليلوش أن هذا التوجه يطرح تحديا أساسياً يتعلق بتحديد مفهوم التبذير بدقة، وتمييزه عن الاستهلاك العادي أو التسربات غير المقصودة أو سوء التدبير في بعض المرافق.
وأشار الخبير القانوني إلى أن نجاعة هذا المقتضى ستظل مرتبطة بوضوح النصوص التطبيقية وبقدرة الجهات المعنية على تنزيله بشكل عملي، مبرزا في الآن ذاته أن المغاربة مدعوون إلى توخي الحذر في استعمال الماء وترشيد استهلاكهم اليومي تفاديا لأي سلوك قد يصنف ضمن خانة التبذير.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن المقاربة الزجرية وحدها غير كافية، بل يجب أن تواكب بحملات توعية وتحسيس، لأن حماية الماء مسؤولية جماعية تتطلب تغيير السلوك اليومي قبل أي تدخل قانوني.
