هل يتمرد " المقدم " على الداخلية و ينزع عنه عباءة الوصاية ؟‏

هل يتمرد " المقدم " على الداخلية و ينزع عنه عباءة الوصاية ؟‏
هل يتمرد " المقدم " على الداخلية و ينزع عنه عباءة الوصاية ؟‏

عبدالاله بوسحابة : اخبارنا المغربية

 

ظل مفهوم " المقدم " و " الشيخ " في مورثنا التاريخ المغربي مرتبطا أساسا بذلك الشخص " البركاك " الذي يشتغل كجهاز استخبارتي لدى السلطة المحلية ، فيقوم بنقل كل صغيرة أو كبيرة لمسؤوليه،غير أن التجربة أكدت بالملموس أن هذا الرجل يعد معادلة مصعبة في ضبط أمن الساكنة، بغض الطرف عن كل الاعتبارات الأخرى التي قد تتبادر لذهن كل واحد منا ، مسؤوليات كثيرة و مهام بثقل الجبال ملقاة على عاتقه ، فهو المهندس و الطبيب ، و الشرطي و الدركي ، و هو أيضا رجل الوقاية و سلسلة طويلة من المهام التي تجد هذا الرجل سباق لها في كل مناسبة أو حدث .

 

ليس دفاعا عن هذه الفئة جاءت مناقشة هذا الموضوع ، بقدر ما الغرض هو اثارة انتباه الجميع إلى كل المصاعب التي يوجهها هذا الرجل متعدد الاختصاصات في غياب أي أطار قانوني يحميه ، قد يقول البعض أن المقدم أو الشيخ صفة لصيقة بالرشوة لا يذكر أحدهما إلا و يذكر الثاني ، لكنني أقول أنه كبش الفداء الذي يستعمله بعض رجال السلطة المحلية كغطاء للتستر على فضائحهم، فما نلاحظه يوميا و باستمرار من فضائح مرتبطة بالبناء العشوائي أو الترامي على الملك البحري أو غيرها من المواضيع الثقيلة التي تعالجها سلطات الوصاية ، تنتهي غالبا بتقديم هذا الشخص قربنا لمحو خطاياها ، بالرغم من أن حصة الأسد يستحوذ عليها مرؤوسوه سواء تعلق الامر بالقائد أو الباشا أو من فوقهما .

 

الاشكال أن أعوان السلطة مجبرون على التوقيع بشكل دوري على محاضر إدانة ، او بعبارة أخرى يشهدون على انفسهم بأنهم  مسؤولين على كل الخروقات التي يقوم بها رؤسائهم تحت طائلة الأوامر الرسمية ، و في الاخير يتم الزج به في السجن او طرده من الخدمة حتى يظل صاحب المكتب العاجي في منأى عن كل الشبهات .

 

و صحيح أن هناك كثير من أعوان السلطة من يبتزون جيوب المواطنين نظير الحصول على بعض الوثائق او الخدمات ، لكن السؤال المطروح في هذه النازلة هو : لماذا يضطر المواطن  لتقديم الرشوة نظير الحصول على هذه الوثائق أو الخدمات إذا ما كانت قانونية مائة بالمائة ؟ أجيب ، غالبا ما تكون هذه المطالب غير قانونية ، لذلك يكون عون السلطة في موقع قوة، فيبدأ بابتزاز المواطنين ، لكن لم اسمع قط عن مواطن رفض عون سلطة تسليمة وثيقة قانونية إلا إذا تنازل عنها هو بمحض ارادته ، خاصة في عصر التكنولوجيا  و الكاميرات و الفضائح وووو

 

لأجل كل هذه المعطيات كتبت حتى أمهد الطريق لخطوة جريئة سيسلكها بعض أعوان السلطة في المغرب من أجل التمرد على هذا الواقع الهش الذي يشوبه الغموض و الضبابية ، و جاءت الصرخات و المطالبة بتحسين ظروف الممارسة ، بتحديد اختصاصات هذا الفئة ، باصدار إطار قانوني ينظم هذا القطاع و يحميهم من كل الاكراهات المهنية التي يتعرضون لها بشكل يومي، مع ضرورة تحسين اوضاعهم المالية ، فقد انتشرت مؤخرا صفحات بالفيسبوك تحت مسمى " اعوان السلطة بالمغرب " تنادي بتقنين هذا القطاع و رفع الحيف عن رجاله ، فكيف إذن ستتعامل الداخلية مع هذه الطفرة النوعية و غير المسبوقة في تاريخ المغرب ؟  


التعليقات

2

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

x

xbenx

تعليق 1

Chokraaaaaaan akhoya 3la had ta3lik al kayim

x

xbenx

تعليق 2

نطلب من الاخ عبد إلاله بوسحابة التركيز على هده الفئة المهضوم حقها ونشكرك جزيل الشكر

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.