الشطايني تألق في عالم كرة القدم وانتهى كبائع ل “صيكوك”
حين سطع نجمه في شاطئ الجديدة، تحلق المسيرون حوله، و هللوا لقدومه، ومنحوه أوراق التوقيع للانضمام إلى فريق الدفاع الحسني الجديدي مقابل قنينة كوكاكولا لم يتجاوز ثمنها آنذاك 40 سنتيما وتصفيقات المسيرين و المدرب وثلة من اللاعبين، وحين أعطى كل ما في جعبته، وأصيب وتوعك، لم يتوصل ولو بما يداوي به القدم المعطوب. وبكل الحسرة يتذكر هذا الجحود وهذه اللامبالاة.
بوشعيب الحسن الشهير بالشطايني، ليس هو المهاجم الجديدي الذي فاز بلقب هدافي البطولة سنة 1958 وجاور فيما بعد فريق الراك، ولكنه بوشعيب المخزني الذي لعب للدفاع الحسني الجديدي سبعة مواسم كاملة امتدت من 1960 إلى 1967.
من أجل الكرة غادر المدرسة، ولأجل الكرة كان يهرب حتى من حرفة النجارين التي حاول تعلمها داخل ورشة المعلم “التباري”، وبسبب الكرة سيصاب بأعطاب متكررة، ورغمها سيقحمه المدربون في مقابلات مصيرية بدون مراعاة لحالته الصحية، وبعد أن استبد به الداء، خلعوا عنه قميصه وصموا آذانهم عن شكاويه وآهاته، وتركوه عرضة للضياع إلى اليوم، حيث راتب التقاعد الذي يتقاضاه من سلك القوات المساعدة لا يزيد عن 750 درهما.
ذكريات بدموع الألم
بوشعيب الشطايني الذي زحفت به السنون نحو الخريف رب أسرة تتكون من أربعة أبناء بدون عمل، كان واحدا من اللاعبين الموهوبين الذين حملوا قميص الدفاع الجديدي على الأكتاف في بداية عقد الستينات من القرن الماضي أي مباشرة بعد نزوله إلى القسم الثاني، وأخلصوا له بدون أن يتلقوا لا أجورا، ولا منحا، ورغم ذلك تفانوا في العطاء إلى حين العودة إلى قسم الكبار سنة 1966 مبللين القميص بعرق الوفاء والتضحية. كان الشطايني واحدا من ألمع نجوم مقابلة السد التي أعادت الفريق إلى قسم الأضواء بعد فوزه على اليوسفية الرباطية بثلاثية نظيفة على أرضية ملعب فليب بالبيضاء والذي أضحى يحمل إسم الحاج العربي بن مبارك.
وباستحضار هذه المقابلة يذكر الشطايني أنه كان مصابا بتمزق عضلي أو كما يقول “الديشيرور كان حاكرني” ولم يجرؤ على إخبار المدرب عبد الله ديدي بذلك، والتحق بالفريق حيث أسر بحالته إلى المرحوم بوجمعة سالم، الذي أخبر المدرب إلا أنه لم يكثرت للأمر وظن أنه يتحايل لعدم خوض هذه المباراة، فأرغمه على اللعب طيلة 90 دقيقة رغم المعاناة والألم.
اشتهر هذا اللاعب بتسديده لضربات الجزاء فلم يضيع منها إلا واحدة طيلة مشواره الرياضي بعد أن تصدى لها الحارس “عمران” الذي كان يتولى حراسة مرمى فريق الفتح الرباطي. كان مدافعا هدافا، وكان خجولا إلى أبعد الحدود، وتلك سمة سيستغلها فيما بعد بعض المدربين إما باللجوء إلى تعويضه باستمرار أو بعدم إقحامه في المباريات منذ البداية لفسح المجال أمام لاعبين آخرين من ذوي “السنطيحة” أو لأنهم من ذوي النفوذ.
يتذكر الشطايني أنه بعد إجرائه التسخينات القبلية لخوض مباريات الفريق ضد كل من السطاد المغربي ومولودية وجدة والمغرب التطواني سنة 1967، قام المدرب ورئيس الفريق حينئذ بإقحام لاعب آخر مكانه أمام استغرابه و استغراب الجمهور الذي أضحى يستهجن هذا التصرف في العديد من المناسبات، مما حذا به إلى نزع “الصباط” مبكرا والانسحاب في صمت حفظا لكرامته.
أهكذا يكون الجزاء؟
الشطايني الآن وبعد أن غلبه الزمن القاسي أضحى يبيع “صيكوك” مخفيا ملامحه بين قبعة مزركشة خشية أن تلمحه أعين أقرانه رغم أنه لم يرغب إلا في إعالة أسرته بعرق جبينه وبكل شرف بعيدا عن التملق، خاصة وأنه سئم من طرق الأبواب. فحتى العمالة التي رابض أمام بابها لسنوات عديدة حتى غزا رأسه الشيب وأحيل على التقاعد، طردته وحالت دون زيارته للمسؤولين ليطلب أي امتياز يحسن به وضعه الإجتماعي هو الذي رابض في بوابة الصحراء بعيدا عن مدينة طانطان ب 60.
يتساءل هذا اللاعب الذي راح ضحية الكرة أين هي جمعية قدماء لاعبي الدفاع الحسني الجديدي من مثل هذه الحالة؟ و أين هي الفعاليات الرياضية وكل مكونات الفريق الدكالي لتنظيم تكريم على الأقل يليق ببوشعيب الشطايني الذي يحترف اليوم بيع “صيكوك” لإغاثة أفواه هو معيلها الوحيد؟ بل أين هم أصدقاء الأمس الذين أنعم الله عليهم بالجاه والنفوذ؟ وهل ستتحرك عمالة إقليم الجديدة للاستجابة لطلبات قديمة أودعها الشطايني للاستفادة من مأذونية سيارة أجرة صغيرة، قبل أن يقسم على عدم العودة إلى مقر هذه العمالة بعد أن خاطبه على حد تعبيره أحد العمال قائلا “ما تبقاش تضيع فلوسك في إنجاز الملف، فإنك لن تستفيد”.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.