ارتفاع ملفات الأخطاء الطبية
الأخطاء الطبية ماتزال كابوسا يلف بتلابيبه على أعناق المغاربة، والرقم في ارتفاع ملموس خلال السنة المنصرمة 2011 . ذلك مارشح وبشكل غير رسمي حتى الأن
مع اقتراب الساعات الأخيرة من انتهاء شهر نونبر المنصرم، لم تتوقع «سلمى» أن ينتهي الشهر ورضيعها ذي الثلاثة أشهر وأولى فرحتها في الحياة وهو في عداد المعاقين. بعد ارتفاع مفاجئ في درجات حرارته، لم تجد سبلا آخر غير حمله على وجه السرعة إلى مستعجلات إحدى المصحات الخاصة بالمدينة الحمراء. الطبيب المداوم أثناءها وبسرعة قياسية شخص وعكة الرضيع على أنه التهاب في اللوزتين أعطاه بعدها جرعات من سائل لم تعرف ماهيته و«روشيتة» للدواء. مباشرة بعد عودة «سلمى» إلى بيت الأسرة ازدادات حالة الطفل سوءا، ولم تمض إلا بضع دقائق حتى شلت أطرافه، ومنذ تلك اللحظة والشابة في متاهات «سير وجي» مابين المحاكم والهيئة الوطنية للأطباء بعدما رفعت دعوة قضائية متهمة الطبيب والمصحة باقتراف خطأ طبيا في حق فلذة كبدها بإعطائه دواء لايتناسب وسنه الصغيرة.
متنوعة هي ما بين عمليات جراحية، وصرف أدوية، وتشخيص مرضي، وسوء تقدير لحالة المريض، إنها قضية “الأخطاء الطبية”، ذلك الملف الساخن، والذي يمس حياة المواطنين بشكل مباشر، ما يجعله بالغ الأهمية، وكل من حاول الاقتراب منه لا يستطيع أن يتلمس كبد الحقيقة، لتضارب الأقوال والتهرب من المسؤولية وعدم دقة الإحصائيات.
وفي المغرب وبالرغم من الصعوبة في إيجاد الخيط الرابط بين الخطأ الطبي والإهمال والذي قد يعرض المريض لمضاعفات في غياب إحصائيات دقيقة عن عدد الأخطاء الطبية وعن حجم الأضرار الناجمة عنها، وعدد القضايا المطروحة على القضاء، وبالرغم من أن عددالحالات التي تقوم برفع دعاوى قضائية سواء ضد وزارة الصحة أو مستشفيات عمومية أو مصحات خاصة ماتزال قليلة، إلا أن الأْعداد في ارتفاع مستمر، وآخر الأرقام في الموضوع أظهرت أن عدد حالات الأخطاء الطبية والشكاوى بخصوصها والتي عرضت على الهيئة الوطنية للأطباء ارتفعت بنسبة9 في المئة في السنة المنصرمة 2011 مقارنة مع السنة التي قبلها .
مصدر من الهيئة الوطنية للأطباء أكد للجريدة أن العدد المرتفع في حالات الأخطاء الطبية برسم السنة المنصرمة لا يعكس ارتفاعا في عدد الأخطاء الطبية المسجلة سواء في القطاع الخاص أو العمومي بقدر ما أن الأمر له علاقة بتزايد في وعي المواطنين الذين أصبحوا يلجاءون للقضاء بعد كل خطأ طبي ويصرون على المتابعة حتى النهاية، بعدما كان في السابق وحسب نفس المصدر الكثير من المواطنين يرفضون اللجوء إلى القضاء، اعتبار أن الوفاة أو الإصابة بالعاهة بعد تدخل طبي هو أمر قضاء وقدر و«مكتوب». المصدر أكد في ذات الوقت أن الهاجس الأكبر الآن لكل المشاركين في المنظومة الصحية هو تقليص الأخطاء الطبية إلى الحد الأدنى وبالموازاة التفكير جديا في الآليات القانونية والتشريعية، التي تحدد بدقة معنى الخطأ الطبي، ومن له الصلاحية في إثبات ذلك، خاصة بعدما بدأت وسائل الإعلام في تسليط الأضواء على تلك الأخطاء.
بايوسف عبد الغني

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.