يختلين بأزواجهن خلف أسوار السجن في ظروف مهينة
بالرغم من إحساسهن بالإحراج، والخجل من ذهابهن للسجن للاختلاء بأزواجهن وممارسة حقوقهن الشرعية كزوجات لهن رغبات فطرية، كما هو الشأن بالنسبة لأزواجهن، وشعورهن بأنهن يقمن بأداء الواجب فقط وتنعدم المتعة فيما يقمن به، بسبب نظرات الحراس وكلامهم المهين لهن إلا أنهن يحاولن تجاوز هذه النظرات وهذا الإحساس من أجل الحفاظ على علاقتهن مع أزواجهن إلى أن يخرجوا من السجن.
وجدت صعوبة في الحديث، واحمرت وجنتاها من شدة الخجل عندما بادرتها إحدى صديقاتها بالسؤال عن إحساسها وهي ذاهبة إلى السجن لزيارة زوجها المحكوم عليه بعشر سنوات سجنا، وهي تعرف في قرارة نفسها أنها ستقضي مدة برفقته فيما يسمى بالخلوة الشرعية.
تشعر بالمهانة في الخلوة الشرعية
خانتها الكلمات وحاولت التهرب من الإجابة بقولها إن الأمر عادي متهربة من الدخول في أي تفاصيل أخرى، لكن صديقتها كانت تلح عليها لمعرفة تفاصيل اختلائها بزوجها في السجن، والمشاعر التي تخالجها وهي تتوجه رفقة الحارس إلى الغرفة التي ستختلي فيها بزوجها.
استجمعت خديجة شجاعتها وقررت أن تتكلم عن معاناتها وأحاسيسها. الحديث لم يكن الأمر بالهين، لأنها كانت تشعر بالإحراج أولا داخل البيت وهي تحضر نفسها لزيارة زوجها، لأنها تسكن برفقة أفراد عائلة زوجها الذين تحس من خلال نظراتهم أنهم يعرفون سبب اهتمامها الزائد بنفسها.
بالرغم من أنها كانت تبذل قصارى جهدها من أجل أن لا يدرك الجميع أن زيارتها لزوجها لا تعدو كونها زيارة عادية تأخذ إليه فيها كل ما يحتاجه أثناء فترة حبسه، وهذا الأمر كان يشعرها بالانزعاج والإحراج.
خديجة التي تم القبض على زوجها بتهمة الانتماء لجماعة متطرفة، عقب تفجيرات 16 ماي، كانت تواجه مجموعة من المشاكل والعراقيل من طرف حراس السجن الذين كانوا يعاملونها بطريقة سيئة، تمس كرامتها كإنسانة لا ذنب لها فيما اقترفه زوجها.
بالإضافة إلى الإهانات التي كانت تتعرض لها من طرف الحراس، عندما يطلبها زوجها من أجل الخلوة الشرعية، التي تمر في ظروف غير إنسانية، تنتهك حريتهما الزوجية وكرامتهما كزوجين لهما الحق في ممارسة حياتها الحميمية، حتى وإن كانت في السجن.
لم تكن خديجة تجد راحتها فيما تقوم به، إلا أنها لم تكن تستطيع الرفض خوفا من غضب زوجها عليها، وكانت تحاول في الكثير من الأحيان اختلاق الأعذار لرفض الاختلاء به، لأنها تشعر بالمهانة من الأجواء التي تصاحب هذه العملية.
لم تكن إجراءات الحصول على الموافقة على الخلوة الشرعية مرة أو مرتين في الشهر سهلا، فقد كانت تعترضها مجموعة من العراقيل والصعوبات خاصة في وجه السجناء المتهمين بالانتماء لجماعات إسلامية جهادية.
ومن أجل الاستفادة من نظام الخلوة الشرعية تشترط إدارة السجون أن يكون السجين حسن السلوك ويحترم نظام المؤسسة ولم يسبق له المساس بأمنها، ثم يتقدم بطلب إلى مدير السجن يثبت فيه استمرار العلاقة الزوجية وعدم انفصالها، وعدم إصابة الزوجين بأمراض معدية من خلال الإدلاء بشواهد طبية، وخلو الزوجة أو عدم خلوها من الحمل بخصوص أول زيارة.
كل هذه العقبات زادت من تعقيد الموقف، وتضييق الخناق عليهما خاصة على الزوج السجين، كما أن سخرية الحراس منه واستهزاؤهم بطلبه، كان يشعر زوجته بالمهانة، بسبب الظروف التي تتم فيها العملية الجنسية.
ظروف تحرجها
لا تستطيع كل النساء تحمل الإهانات التي يتعرضن لها على يد الحراس، والنظرات التي ينظر إليهن بها أثناء الذهاب إلى السجن من أجل الاختلاء بأزواجهن، لكن مرور السنوات وتكرار العملية، قد يجعلهن يتعودن على ذلك، كما حدث مع حنان التي لم تستطع تحمل هذا الوضع وشعرت بالخجل من المرات التي كانت تزور فيها زوجها بالسجن لهذا الغرض.
حاولت حنان أن تقنع نفسها بأن الأمر لا يحتمل كل ما تحمله، وأن نظرات الناس لا تحمل تلك المعاني التي تفهمها، بما أنها لا تفعل شيئا خاطئا، يمكن أن تخجل منه مادام ذلك الرجل زوجها، ولا تمارس معه إلا حقهما الشرعي الذي يكفله لهما القانون والشرع.
بالرغم من رغبة حنان وحاجتها لزوجها لتلبية احتياجاتها الفطرية، للحفاظ على عفتها، وعلى روابط الثقة التي تجمعها بزوجها، إلا أن الإحراج الذي كانت تتعرض له وهي ذاهبة إلى السجن، يجعلها تفكر في الأمر مرات عدة قبل أن تستجيب لطلب زوجها بالالتحاق به.
إحراج حنان نابع من الظروف التي تتم فيها الخلوة الشرعية، حيث تحبس رفقة زوجها في غرفة يتم إقفالها عليهما لوقت محدد يتوجب عليهما احترامه، وعدم تجاوزه، بالإضافة إلى نظرات الحراس لها وهي خارجة من الغرفة المخصصة لذلك.
مرت السنوات الأولى لسجن زوجها على هذا الشكل، وحنان تحاول الإلتزام بالحضور وأداء واجبها كزوجة، بالرغم من عدم ملاءمة الظروف لأداء هذا الواجب على أكمل وجه، لكنها استطاعت فيما بعد أن تتأقلم مع الوضع وتتجاوز الإحساس بالإحراج بعد أن تعودت على الأمر.
تذهب مضطرة
بينما تتمكن السنوات من جعل بعض الزوجات يتقبلن فكرة الخلوة الشرعية مع أزواجهن داخل السجن، وتجاوز الخجل والإحراج الذي يشعرن به في المرات الأولى، لا تستطيع بعض النساء التأقلم ويرفضن فكرة الذهاب إلى السجن من أجل ممارسة الجنس مع أزواجهن، مما يعرضهن للتهديد بالطلاق.
عائشة امرأة متزوجة منذ سنوات، شاءت الأقدار أن يدخل زوجها إلى السجن، حيث حكم عليه بخمس سنوات، مرت عليها السنة الأولى جحيما وهي تحاول إعالة أطفالها، وتتحمل عبء زوجها الذي تزوره بين الفينة والأخرى، لتجد نفسها في كل زيارة مجبرة على توفير «القفة».
لم تقف معاناة عائشة عند هذا الحد، بل تضاعفت عندما أصبح زوجها يستدعيها للخلوة الشرعية مرة في الشهر، لأنها كانت تكره أن تذهب لتختلي به في جو لا تحس فيه بالراحة، وتشعر أنها تؤدي واجبا يثقل كاهلها، بالرغم من رغبتها في التمتع بهذه اللحظات الحميمية مع زوجها السجين.
عندما تكون عائشة ذاهبة إلى هناك لهذا الغرض ينتابها إحساس بأن كل من يراها يعرف الهدف الذي ذهبت من أجله، وتشعر بالخجل من نفسها عندما ترى الآخرين يتهامسون بصوت منخفض أو ينظرون إليها والابتسامة تعلو محياهم.
لذلك قررت عدم الذهاب إلى هناك لهذا الغرض واكتفت بالزيارات العادية، مما أغضب زوجها الذي بدأ يهددها بالطلاق إن لم تستجب لدعوته لها، وأنه سيطلب الزواج من أخرى لأنه لا يستطيع الاستمرار في السجن طوال هذه المدة دون أن يلبي حاجته الطبيعية.
لم تجد عائشة بدا من تلبية دعوة زوجها لها في الخلوة الشرعية، بالرغم من كونها تذهب مضطرة إلى هناك، إلا أنها كانت في بعض الأحيان تجد المبررات التي تقنع بها زوجها حتى لا تختلي به في السجن.
المصدر: مجيدة أبوالخيرات

التعليقات
3آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
اعدادية زاوية البئر
ارى ان الثقة في النفس و الاخلاص يبرر ممارسة السلوك لكن جاء طرح الموضوع من طرف صاحبة كانه يخاطب سكان المريخ قالت قلنا قلوااا ,,,,,,
مواطن
هدا ما يجعل السجين بمجرد خروجه من السجن يتمنى لو يعود اليه لانه ما بقى هدا سجن جيبوا ليه المرا و سكنوه و وكلوه انا كانعرف ان السجن يسلب جميع الحريات للسجين و الله اعلم اتمنى تنوبر الراي العام
hawhaw
wa ma3dar lagrissage ktar hahowa d5al l sijn kolchi kayn daroha bina dok ljam3iyat l ho9o9iya 5assatan hadik dyal dik cha3wana 5adija ryadi