حكومتنا تريد الحد من بيع الخمور فماذا عن الحشيش و القرقوبي و الدعارة؟؟؟

حكومتنا تريد الحد من بيع الخمور فماذا عن الحشيش و القرقوبي و الدعارة؟؟؟

 

أخبارنا المغربية

آمنة أحرات

يقترن الحديث عن الخمور هذه الأيام بالحريات الشخصية، بالديمقراطية، بالدين، بحقوق الإنسان، و بكل ماله علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع التعارض و التنافي و الحق و المستحق.

    تم التطرق بالأمس في برنامج تلفزيوني إلى الحديث عن الحريات الشخصية، و إلى أي مدى يمكن أن تصل إليه. تعارضت الآراء و تضاربت بين محلل نفسي و فقيه و مدافع عن حقوق الإنسان و متظلع في القانون. منهم من أطلق لنا العنان في ممارسة هذه الحريات دون قيد أو شرط ، و منهم من كبلها تحت لواء الدين لدرجة خنقها ووضعها في خانة الضوابط الأخلاقية، حتى أن البلاطو كاد يشهد مباراة ملاكمة أو مصارعة حرة بين من هو مع أو ضد الحق في ممارسة الحريات العامة.

الحرية كمفهوم لغوي يعني ممارسة كل ما يخطر على بال الإنسان فيقوم به شرط ألا يخرج عن نطاقه الشخصي و يؤذي به غيره .أما اجتماعيا فالمفهوم يتعارض مع هذا، و كل ما يمس بحق من هو محيط بنا حتى مجرد النظر أو السمع فانه غير مسموح به.

  دينيا: إذا تنافت ضوابط سلوكنا و قيمنا مع الدين فان ذلك محرم قطعا،و قدأصبح بعض الفقهاء يفتون و يحللون و يحرمون، حتى فيما يتصل به الإنسان مباشرة مع ربه - وهذا لا علاقة له بالدين – لان الله تعالى وحده الوصي على تصرفات الإنسان و هو الذي له الحق في محاسبته أو معاقبته فبمجرد ما ننتهي من إقامة شعيرة من شعائر ديننا الحنيف  حتى نتوجه إليه سبحانه بالدعاء و التوسل في قبولها منا.  فيسقط حق هؤلاء في تحريم و تحليل ما أمرنا الله تعالى به.

    اجتماعيا: كل ما يلحق بنا من أذى حتى مجرد سماع أو رؤية مخلة بالأخلاق يعتبر ممنوعا، مرة أخرى يضيع مبدأ الحرية في الممارسات.

     إذن فالحرية ليست حرية ما دامت معقدة بهذا الشكل ووضعت لها قوانين و ضوابط، قد تقنن حتى طريقة لباسنا أو مأكلنا و مشربنا. هناك مثل شائع يقول:كل ما تشتهيه و البس ما يشتهيه الناس", هاهو الوجه  الآخر للتناقض. إذن لا يمكن الجزم بوجود حرية مطلقة في مجتمعنا، نجد الكل يتدخل في حياة الكل، بدأ من الجيران ، فالأهل و الأقارب، إلى أقرب المقربين الذين يسمحون لأنفسهم بابداء رأيهم في أي شيء وكل شيء، و الكل يردد:  لم تكن هذه هكذا، و لم نفعلها قط هكذا، حتى وإن تعلق الأمر بوضع التوابل في غذائنا،  وكأن كل ما نفعله يخضع لطقوس و قواعد مستوحاة من تنزيل إلهي لا يجب مناقشته و الخوض فيه، أين يكمن هنا مفهوم الحرية؟

     طغى في هذا السياق موضوع مس الجميع، وأفتى فيه كل من له علاقة و من ليست له، و أعطى رأيه، ألا و هو تفكير الحكومة في إغلاق متاجر الخمور.و الكليلغي بلغاه خاصة أولائك اللذين يقيمون الدنيا و يقعدوها إذا كان المتجر قريب منهم، و يتجاهلون مصدر الزرابي التي يفرشوها في مسجد الحي، متغاضين عن مصدر مال المتصدق بها، و هم على يقين بأنه يتاجر في السموم ، فيكتفون بالدعاء له مرددين:الله يعفو عليه.

  هذا الأمر يجرنا حتما إلى التساؤل عن عدة محرمات، وليس الخمر وحده كفيل بجر ويلات الفساد الذي يطغى على مجتمعنا، فأين هي العين التي يجب أن تلفت إلى الحشيش مثلا؟ نعلم جميعا ما يحدث شمال مملكتنا العزيزة من رواج في مجال العشبة، إذ تعتبر هذه الناحية من أخصب المناطق المتواجدة في العالم من حيث إنتاجه، وهناك مافيات تعمل ليل نهار في ترويجه. الكل بدراية بمخاطره، و ما جره على أبنائنا من ويلات و مخاطر، لدرجة أن المنطقة تعرف ازدهارا أكثر مما تعرفه مناطق إنتاج البترول. فأبنائها يسكنون الفيلات الفاخرة، و يركبون السيارات الفارهة، و يمضون عطلهم كنجوم هوليود... و المخير من فيهم كما يقال بالعامية بالكاد يكتب اسمه و قد يبصم أحيانا...عم الرخاء و الرفاهية على الجميع، من الفلاح إلى الحمال- و كل هذا مسموح به- و فرضا تكلم أحد في الموضوع، الجميع يصرخ: لا تقطع أرزاق الناس، هناك الآلاف من العائلات التي تعيش منه...فما موقف الدين و الحكومة من هذا كله؟

جاء دور الحديث عن القرقوبي، موضوع آخر أليس كذلك؟ لا أظن أن هناك من لا يعرف ما يمكن أن تفعله قارورة بيرة مع قرص قرقوبي،  و كيف يصبح حال من تناولهما،إذ بإمكانه اقتراف جرائم فظيعة يصعب تخيلها، و قد حدث هذا بالفعل  فيصبح من تناوله في حالة يستحيل السيطرة عليها ، و كما يقال  لهم  : يبيتون مرفوعين“، و عندما يصحون لا يصدقون ما فعلته أيديهم.

و الآن، ماذا عن الدعارة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بهذه المصائب, تتكاثر و تزحف و كأنها تسونا مي ينصب على أخلاق فتياتنا و أبنائنا محاولا قتل الإحساس بالذنب لديهم، فيصبحون كلما شاهدو خرقا كهذا أو حدثا مماثلا، يبررون لهم ما يفعلوه بقسوة الزمن ، أو تنامي الجهل و الفقر، أو الظروف المعاشة، و ما إلى ذلك...ألا يشكل كل هذا و ذاك و سلسلة من المصائب تترابط فيما بينها فتدفعنا لتحريمها كلها أو لتركها على حالها، و ألا يتعلق الأمر بالخمر وحده، فنمنعه و نرفع من منسوب التهريب  بما أنه سبق لنا أن شاهدنا في برنامج كيف يحدث المهربون ثقبا في حائط ب“الديوانة” و يسربون القنينات الواحدة تلو الأخرى،  فيسقط مبدأ حق المنع، مجاراة مع هذا. ألم يتم التفكير في السياح اللذين يأتون إلى المغرب؟ ماذا سيكون رد فعلهم، و نحن نعلم جيدا بأن الخمر مصاحب لهؤلاء حتى في عاداتهم الغذائية؟ يتبادر الآن إلى أذهاننا سؤالا محيرا: كيف لا يؤثر الخمر في حياة هؤلاء ، فيجعل مجتمعهم فاسدا، متأخرا و منحطا كما هو الحال عندنا؟ إذن كيف نربط الدين بالفساد الذي يعم مجتمعنا.

هناك عدة مصائب و مشاكل تترابط فيما بينها فتخرج لنل عصارة مجموعة فاسدة يطغى سلوكها الشاذ و تصرفاتها اللامسؤولة على مجتمعنا، فتلحق الأذى بنا و بأبنائنا، حيث نراهم في الشوارع يخرجون الأسلحة البيضاء و شتى الوسائل المهيبة التي تصفر لها وجوهنا و ترتجف أجسادنا ، و قد يصل بنا الأمر لحد الإغماء، و لا من يجرؤ أن يقول اللهم إن هذا منكر.

إذن كيف يحل هذا اللغز و نستطيع فصل مفهوم الحرية عن الخروقات الأخلاقية و الدينية، فنستطيع قطع ، بل استئصال الورم من جذوره؟؟؟


التعليقات

2

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

MAROCAIN

تعليق 1

لهللا افيق به غشمى; لولا الخمر لما استمرت حياة 60 في المئة من المغاربة امام الحيف و الظلم و الجور من المسؤولين عن تسيير الشان العام وتسليط اربع مدونات على هدا الشعب المسكين : الشغل; الارهاب; الاسرة ;السير . قبل الحديث عن هدا الامر يجب مراجعةالمدونات الاربع لانها زات الطينة بلة

ولد سيي يوسف بن علي

تعليق 2

لهللا افيق به غشمى; لولا الخمر لما استمرت حياة 60 في المئة من المغاربة امام الحيف و الظلم و الجور من المسؤولين عن تسيير الشان العام وتسليط اربع مدونات على هدا الشعب المسكين : الشغل; الارهاب; الاسرة ;السير . قبل الحديث عن هدا الامر يجب مراجعةالمدونات الاربع لانها زادت الطينة بلة فحكوتنا الحالية دات مرجعيةاسلامية و ليست ومةاسلامية وهدا اعتراف جاء على لسان اكثر من قياديي حزب العدالة و التنمية و الله ان هدا اغرب من الغرابة

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.