هل استثنيت الكاريانات من قائمة السكن غير اللائق؟؟؟
أخبارنا المغربية
آمنة أحرات
في بلادنا بعض المظاهر التي تفرحنا و تبعث على الراحة في نفوسنا، و تجعلنا نحلم باستمرار إلى ما يمكن أن نصل إليه من تقدم و تطور، و نصدق فعلا بأننا وصلنا إلى نوع من التحرر الفكري و العلمي و الثقافي.
تبرز بعض هذه المظاهر إذا ما اتجهنا على سبيل المثال إلى أحد المتاجر المصنفة، فنضطر للانتظار طويلا كي نصل لصندوق الأداء، أو عندما نقصد مطعما مشهورا فلا نجد طاولة فارغة نجلس فيها لتناول وجبة معينة،و ما إلى ذلك مما يدخل في قائمة شروط الحياة الكريمة.
ولكن، هل هذا هو واقعنا الحقيقي؟ هل فعلا تحسن مستوانا المعيشي، و أصبحنا نقلد الدول الاستهلاكية في نمط عيشها؟
هل يبقى هذا ساريا إذا تذكرنا بأننا لا زلنا نتوفر على الكاريانات و دور الصفيح بنسبة مهمة في بلادنا؟
لا أعتقد...لأن مجرد المرور أمام الحشود المتمركزة في مثل هذه الأماكن، و التي لا يمكن لنا أن ننعتها بمدن الصفيح، لأنها قد لا ترقى لمكانة مدينة، أو أحياء الصفيح إذ من الحرام أن يكون ذلك حيا، و لا حتى أماكن مهمشة، لأنها أفقر من التهميش نفسه.
إن لم نستحيي من الله و نخجل من أنفسنا فحواضر الماشية في بعض الضيعات أرقى من هذه “البرارك”.
أقولها و أعتذر لمن يقطن بها على هذا التعبير ، غير أني لم أستوف حق الوصف لهذه الأماكن و ليس لأصحابها، معذرة مرة أخرى لهؤلاء البسطاء اللذين يذمون قلوبنا و يدمعون أعيننا.
نسمع تقريبا كل يوم الحديث عن مشروع السكن الاجتماعي الذي يساعد أكثر من مليون مغربي من ذوي الدخل المحدود للحصول على شقق سكنية لائقة ، و أن المغرب يقترب من إدخال مدن الصفيح في ذاكرة التاريخ، و أسماء لشركات ضخمة ساهرة على محاولة تدبير سكن لجميع المغاربة،تسابق الزمن لإنشاء إقامات لا تحصى، كالضحى مثلا, والعمران، و أليا نس دارنا التي تنتظر حاليا المصادقة على مشروعها لدعم الطبقات الوسطى و ما إلى ذلك.علما بأن هذه الفئة غير موجودة بمجتمعنا، لأنه من يواجه الزمن و يكدح و بالكاد يتغلب على متطلبات عائلته ، أو قد يتخلى عن معظمها ليوفر احتياجات أخرى لا يدخل ضمن لائحة الفئة المستريحة في باقي المجتمعات، لذا أقول- و قد يتعارض معي البعض- أن ببلادنا فئتان فقط: الأولى غنية غنى فاحش و الثانية فقيرة و ليست معدمة. إذن هل تم فعلا إسكان الفئات المعوزة برمتها في شقق متوفرة فقط لشروط العيش الكريم برمتها كي ننتقل للتفكير في الطبقات الوسطى؟
الجواب واضح دون رد و الذي يتعين لنا عكسه عندما نمر بجانب الأسوار المحيطة لكاريان سيدي مومن على سبيل المثال أو كاريان سنطرال و غيرهما،حيث نتجاهل عد الوقت الذي نعبر فيه هذه المسافات و نسرق النظرات للداخل كي نتعرف على طريقة عيش هؤلاء و نردد بين الحين و الأخر: مساكين، مساكين. أليس من المخجل أن نتوفر على مثل هذه الأحياء في زمن يفكر فيه من يستطيع امتلاك بيت في القمر؟
فما الذي استنفاده قاطنوا هذه الأحياء من المشاريع التي تعرض إشهاراتها في شاشات تلفزتهم، و تذاع و كأن الحلول قد شملت جميع المتضررين؟
هذه الظاهرة لم تستثن مدينة أو منطقة معينة، لذا لا يجب أن تعزى أسبابها للهجرة،لأن هؤلاء لم يكونوا بأحسن حال في دواويرهم، فتركوها ليختبئوا في محلات لا تتسع حتى لنصف عددهم. و قد سمعنا في برنامج “مواطن اليوم” من صرح بأن هناك من يقسم أبناءه: الفتيات تنمن ليلا و الذكور ينامون بالنهار لان البيت لا يسعهم جميعا في ليلة واحدة....
ماذا ننتظر من هؤلاء المظلومين اللذين يحسون حتما بالقهر و احتقار المجتمع لهم ، فيكبر فيهم إحساس الحقد و الدونية و ينطلقون في الشوارع و كأنهم حيوانات مفترسة ينشلون لقمة من أفواه من هم أحسن منهم بقليل، خصوصا إذا تعاطوا لما يمكن أن ينسيهم همومهم ، فيتجردون من الإحساس و ينيمون ضميرهم أو يعدموه ليستريحوا من مجرد التفكير فيما يمكن أن يوقضهم أو يعيد إليهم عقولهم.
هل بعد هذا نلومهم على ما يفعلوه، و نحن نعلم جميعا بأنه لا يمكن لشخص أن يفكر بعقل و روية و هو لا يحس بالأمان؟
كيف يمكن أن نطلب منه أن يكون نافعا معطاءا في مجتمع لم يمنحه حتى حق سكن يأوويه من شر الجوع والبرد و القهر؟
هل يتخيل من يسكن بالعمارات الفخمة المجاورة لهذه الكاريانات و يتصور حاله أو حال أبنائهم هناك و لو لليلة واحدة وسط القاذورات أو سيمفونية القطرة و لهيب الحر؟
كيف نحمل هؤلاء مسؤولية التدبير الحكيم الذي يمكن أن يرفع من شأن هذه البلاد و هم يستعيرون من واقعهم و يتجاهلونه؟
لم لا نبسط حقيقة أمورنا و نوضحها لمن حمل حقيبة تدبير السكن اللائق لجميع المغاربة فيفي بالوعد المسطر في الدستور؟
الإصلاح أعمق من لافتات إشهار و التغني ببعض المنجزات التي لم تف حق عدد كبير من ساكنة بلدنا العزيز، لان المشاكل تتفاقم و المتطلبات تزيد و الخوف من الآتي يرعبنا مما يحتم علينا ترديد :“الله يلطف بنا”خاصة عندما نعلم بأحداث شغب و فوضى كما حدث بالأمس في مباراة قدم بأحد الملاعب....

التعليقات
3آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
احمد
السلام عليكم ورحمة الله نحن سكان حي أبي رقراق الدائرة الانتخابية 36 الرباط , نعاني منذ الثمانينات من وجود سوق عشوائي (جوطية القريعة ) وسط شارع كندافة , تسد الطريق فلا يمكن مرور حتى الدراجات الهوائية , فلو قدر الله أن شب حريق في الحي فيستحيل أن تمر شاحنة الإطفاء , فهل ساعتها سنطلب المطر ؟؟ هل يجب أن تحدث كارثة لكي تتحرك السلطة ؟؟ مثلما جرى قبل سنتين في مكناس عندما سقطت الصومعة على المصلين ؟ فهرولت اللجان لتفتيش المساجد ... لقد قدمنا شكاوى إلى كل الجهات المسؤولة مرفوقة بتوقيعات السكان والصور , ووضعنا فيديوهات على اليوتوب تحت عنوان الرباط الأخضر , لكن وللأسف لا حياة لمن تنادي . لا نعلم لماذا هذا الإهمال ؟ ولا ندري كم جيلا سيفتح عينيه في حي أبي رقراق ويجد السمك يباع على الأرض وسط الشارع في الرباط العاصمة ؟؟ وكأننا في مخيمات اللاجئين : الخيام والأوتاد المغروسة وسط الشارع , الأزبال المتراكمة , وواد من ماء السمك ذو الرائحة الكريهة والخانقة ............ كل قايد جديد يقول أنا وجدتها هكذا , فهل كل مسؤول جديد وجد فسادا عليه أن يتركه على حاله ؟؟ هذا بالطبع مخالف للنهج الذي تسير فيه الحكومة الجديدة التي ندعوا لها بالتوفيق , ألا وهو محاربة الفساد المترسب (خطوة إلى الخلف خطوتين إلى الأمام ) . نرجو ألا تقابل هذه الشكاية بالإهمال . وشكرا .
كمور
عدم المساوات بين الأحياء في المدينة الواحدة وعدم المساوات بين المدن في الدولة الواحدة وانعدام مبدأ الأولويات في تسييرالدولة مثلا هناك أحياء ليس عندهم الماء والكهرباء والواد الحار ثم تأخذ مغنيةأجنبية مليار وراتب مدرب المنتخب الوطني يزيد عن 250 مليون ثم انعدام العدل في توزيع ثروات البلاد فالغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا كذلك الفوارق الكبيرة بين الرواتب مثلا هناك جنرال (دفزيونير ) راتبه 14 مليون يضاعف راتب أقل جندي ب 50 مرة هذا لن تجده في دولة متقدمة, لهذه الأسباب ولأسباب يطول ذكرها يعد المغرب دولة متخلفة
حميدوش
نفترض جدلا أننا في المغرب عندنا ( ملياردير أو 2 أو 3 ... ) ثروتهم فقط 100 مليار درهم فالزكاة عليها هي 2.5 مليار درهم في السنة يعني بالسنتيم 250 مليار سنتيم في السنة يعني أن 250 ألف عائلة مغربية فقيرة ستأخذ مليون سنتيم سنويا.