الفايسبوك .. وسيلة تسويق آمنة لخدمة الدعارة الرجالية

الفايسبوك .. وسيلة تسويق آمنة لخدمة الدعارة الرجالية


وجدت الدعارة الرجالية في صفحات الفايسبوك مكانا آمنا للتعارف، وربط علاقات متشعبة يرحب أعضائها بالبعض، بينما يجد البعض نوعا من الصد بسبب ما يشبه “الإحتكار” من طرف شباب ميسور يطمع في المزيد من الرفاهية من خلال استثمار “إمكانياته الجسدية” التي يضعها في خدمة الرجال والنساء على حد سواء.


يعجز الكثير من الناس عن فهم ظاهرة الدعارة الرجالية، التي يعتقد البعض أنها ممارسات شاذة قد ترتبط بأشخاص من ذوي الميولات الجنسية المثلية، أو رجال من “الدرجة الثانية” يغلب عليهم طابع التخنث الذي يشكل بصمة واضحة تسهل عملية التعرف على هذه الفئة بين ممرات الشوارع.


لكن هذا التصور يحيل على خلط كبير يجعل من كل مثلي ممتهنا للدعارة، ومن كل ممتهن للدعارة مثليا، صورة تفندها الطريقة التي يسوق بها بعض ممتهني الدعارة لأنفسهم عن طريق صفحات الفيسبوك، وهي الوسيلة التي يمكن من خلالها تبين الكثير من ملامح هذه الفئة وفقا للطريقة التي حددوها لأنفسهم، مما يبرز أن الأنترنيت شكل لهم فرصة للإنتشار بطريقة أسرع.


* الفايسبوك “رصيف للعرض”


كان عرض الخدمات الجنسية على الطرقات في أماكن محددة هو الوسيلة الوحيدة التي يسوق بها ممتهنو الدعارة الرجالية لأنفسهم، لكن الفيسبوك يشكل اليوم بديلا عمليا وآمنا، يضمن عرض “الجسد البضاعة” بطريقة آمنة بعيدا عن دوريات الشرطة، وعيون الفضوليين والمستنكرين. يضع رشيد صورته التي تشد الإنتباه، مما يجعل مسألة تجاهلها أمرا مستبعدا. يدفع تصفح الألبوم للوقوف على المزيد من الصور التي تظهر تدرج رشيد في التسويق لنفسه، حيث تظهر صورته القديمة وقوفه بطريقة مثيرة للسخرية داخل إحدى الغرف المتواضعة، ببشرة مليئة بالبثور وشعر قصير. تناقض الصورة القديمة الصور الجديدة المعالجة بالفوتوشوب ليظهر الشاب بملابس أكثر أناقة، وشعر طويل مصفف بطريقة أنيقة.


تذيل كل صورة بالعديد من التعليقات التي تجعل من الصفحة وجهة “لتلاقح الحضارات”، حيث عبارات الإعجاب التي تخطها أنامل الذكور والإيناث بلهجات عربية مختلفة، وبلغات أروبية. لا تخلو الصفحة أيضا من عبارات السب،الشتم والسخرية من طريقة جلوس الشاب التي يغلب عليها التصنع والإغراء. يجد المتتبع لصفحات المعلقين نفسه في مواجهة “جيش” من الشباب الذي لا يختلف كثيرا عن رشيد، والذي يعتقد البعض أنهم مجرد شباب مهووس بالأناقة وبقصات الشعر الغريبة، قبل أن تفصح تعليقات رفاقهم عن طبيعة عملهم الذي يدر عليهم الكثير من المال والكثير من المعارف. « برافو منير مبقيتيش كتبيع راسك على قرعة المونادا» عبارة دونها خالد كتعليق على إحدى الصور التي تظهر شابا يقود سيارة مرسيدس مكشوفة. اكتفى منير صاحب الصورة بضحكة كتابية اختزلها حرف «ههههه».


«هاد ولد الحرام كان غير كيتلصق على عباد الله، شوف دابه فين ولا» يكتب خالد الذي يبدوا عاجزا عن ولوج الباب الذي ولجه رفيق دراسته داخل أحياء الوازيس، ليكتفي بمحاولة التشهير التي يبدو أنها لا تزعج منير بالمرة، حيث تكررت “هاءاته الضاحكة” في أكثر من مناسبة كرد على تعليقات رفاق المدرسة الثانوية من ذكور وإيناث. يفسح “التجول” بين تفاصيل الصفحة في الإقتراب أكثر من ملامح الشاب الذي لا يتردد في وضع صوره الشخصية التي تغيب عنها ملامح الشخص المرافق على الرغم من وجود كؤوس خمر، وصحون تدل على وجود أكثر من شخص، لكن يبدو أن المرافقين أكثر تحفظا من صاحب الصفحة.


«تبارك الله عليك، جا معاك التقليدي والويسكي» عبارة إعجاب كتبها أحد المعلقين على صورة منير التي يرتدي فيها زيا تقليديا رماديا من الستان، وهو يسدل شعره على كتفيه حاملا بين يديه قارورة شراب. يظهر الولوج لصفحة المعجب أنه لا يختلف كثيرا عن منير، وإن كان أكثر وضوحا في تقديم نفسه، «مخنث سالب» عبارة غريبة تتصدر صفحة الشاب الذي تظهر إطلالة سريعة على لائحة أصدقائه أن أغلبهم من جنسيات خليجية. يدخلك الإنجراف خلف البحث ضمن لائحة الأصدقاء ضمن شبكة من العلاقات التي تمكن الشباب المتاجر بجسده من التعارف السريع.


* دعارة رجالية خارج المألوف


تكشف الصفحات عن ملامح مغايرة للدعارة الرجالية التي يعتقد البعض أنها حكر على بعض الخدمات التي يقدمها رجال مخنثين، لتكشف الصفحات عن رجال مكتملي “الرجولة”، يبدلون قصارى جهدهم في نحت أجسادهم داخل الصالات الرياضية كنوع من التنافس حول عرض “بضاعتهم” بطريقة راقية. تختلف الصورة عن التفاصيل التي تحملها الروايات عن رجال يعرضون نفسهم خلسة خلف ظلمة الأزقة والأشجار، حيث تقدم صفحات الفيسبوك نماذج “وردية” عن شباب من عائلات ميسورة، لكنهم يحاولون الحصول على المزيد من الإمتيازات من خلال تقديم خدماتهم الجنسية للرجال والنساء.

 

عماد أو الجيكولو كما يطلق عليه رفاقه من خلال تعليقاتهم التي تتندر من عبارات التودد التي تكتبها إحدى النساء الإيطاليات، مثال للشباب الذي ولج عالم الدعارة الرجالية من بابه الواسع، بعد أن بدأ رحلته العملية كمضيف طيران، ليكتشف أن هذه المهنة قد تكون بوابة العبور للتعرف على نساء من الطبقة الميسورة داخل المغرب وخارجه. لا يقف دور عماد في “استثمار جسده”، ليلعب دور الوسيط من خلال صفحته التي تستقطب الكثير من الشباب الراغب في ممارسة الدعارة الموجهة للرجال، غير أن ولوج هذا العالم عن طريق صفحات الفايسبوك لا يعد أمرا متاحا للجميع، بسبب احتدام شدة المنافسة التي تظهر من خلال عبارات السخرية التي تدون كتعاليق على صور بعض الراغبين في “تسلق سلم الدعارة الرجالية الراقية”، من خلال مشاركة صورهم مع “الزبائن المنتظرين”، غير أن طريقة اللباس، وطبيعة الأماكن التي يتواجدون بها، مثل صورهم بلباس البحر داخل شواطئ مكتظة، أو جانب شلالات يجعل منهم مادة دسمة للسخرية من طرف “خصومهم” الذين يعرضون صور تحيل على انتمائهم لعالم يوصد أبوابه بوجه الطامعين في تغيير أوضاعهم المادية بالاعتماد على أجسادهم.


لا يتردد بعض ممتهني الدعارة الرجالية في تقديم أنفسهم باختصار من خلال وضع عبارة جيكولو، كدلالة على رغبتهم في تقديم خدمات جنسية للنساء، غير أن عالم الإجتماع الدكتور عبد الصمد الديالمي يرى أن «الجيكولو ليس عاملا جنسيا، بل هو رجل تربطه علاقة جنسية عاطفية بامرأة تنفق عليه، وهي صورة معاكسة للنموذج الذي يقدمه المنطق الأبيسي، حيث الرجل ينفق على المرأة في إطار علاقة زواج أو خارج إطار الزواج. أما في إطار الجيكولو فإن الرجل هو الذي ينفق عليه مقابل علاقة جنسية، والعلاقة هنا بين الإثنين ليست علاقة بغاء، ولا علاقة عمل جنسي»، يقول الدلايمي مصححا التداول الخاطئ لكلمة الجيكولو…


سكينة بنزين


التعليقات

2

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

ماجـدولـيـن

تعليق 1

الله يهدي ماخلق .. عار وعيب هاذ الشي

norhan

تعليق 2

alahoma rfa3 ma9taka waghadabaka 3ana

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.