مرضى ويتامى يؤدون ثمن تبديد مائة مليار

مرضى ويتامى يؤدون ثمن تبديد مائة مليار

السلام عليكم.. أنا العون القضائي لدي بلاغ لكم. ما المشكلة؟. أنتم مدينون للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بمليار و200 مليون سنتيم، وإذا لم تسددوا المبلغ في ظرف كذا، سنحجز على مؤسستكم. الحوار الذي دار بين العون المذكور وموظفين بالتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، يلخص حكاية قطاعات كبرى في الدولة، منها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، والتعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية، والمحكمة التي قضت في الموضوع.


المعنيون المباشرون بهول الصدمة سيكون مرضى السرطان والقلب، والعديد من المرضى الذين لهم مواعيد مع الأطباء، والموظفون العاملون، لكن كل هؤلاء لا علاقة لهم بما جرى بين المشتكي الذي مازال مؤسسة قائمة الذات، وبين المشتكى به وهو رئيس التعاضدية السابق محمد الفراع الذي أدانته المحكمة ذاتها بخمس سنوات، وتعويض 100مليون سنتيم.


أصحاب الأمرا ض المزمنة من سكري وقلب وسرطان، اليتامي وذوي الحقوق سيجدون أنفسهم في حالة ضياع لأن الوضع الحالي للتعاضدية لا يسمح بتوفير المبلغ المحكوم به، بل إن المكتب المسير الحالي وجد صعوبة كبيرة في إعادة التوازنات رغم المجهودات المبذولة، لكن ما قصة هذه الحكاية المتشابكة؟ ،كيف تتصرف الحكومة لحل مثل هذه المعضلات التي تتوالد فيها الأزمات؟.
منذ مدة كانت الحكومة التي يقودها عباس الفاسي قد أعملت الفصل 26 من ظهير 1963المنظم للتعاضد، وهو ما يعني إقرار حكومي بوجود اختلالات في التسيير والتدبير، الافتحاصات الوطنية والدولية التي شخصت وضعية التعاضدية أقرت بوجود مخالفات صريحة في التدبير على عهد الرئيس المدان محمد الفراع.


التقارير الحكومية والافتحاصات والمطالب بالحق المدني ممثلا في المكتب الحالي للتعاضدية، أقروا بوجود اختلاسات تصل إلى 117مليار سنتيم، والتنسيقية الوطنية للمتصرفين التي فجرت ملف التعاضدية ظلت تجمع القرائن خيطا خيطا، لإظهار حقيقة الثقوب التي عرفتها التعاضدية. الأحكام الصادرة مؤخرا والتي أدانت المسؤول الأول عن هذه الثقوب، اقتصرت في شق استرداد الأموال على 100مليون سنتيم، والمحكمة ذاتها تطالب من التعاضدية، إعادة أزيد من مليارو 700مليون سنتيم. من المستفيد ومن المتضرر؟ يردد المنخرطون والموظفون.
ما ينتظر التعاضدية من تبعات ما وصفته تقارير الافتحاص ومسؤولي التعاضدية بـ «العبث» الذي عاشته أيام الرئيس السابق مهول، فقصة المليار الحالي تعود إلى توظيف الرئيس السابق لسلطة ليست من اختصاصه، في صرف هذه الأموال على واجهتين حذرت وزارة المالية حينها من خطورتها.


كوارث التعاضدية يمكن أن تتواتر، بعد أن خرج الرئيس السابق من المعمعة بحكم يقتصر فيه التعويض على ملايين معدودة، يتعلق بالعمارة الشهيرة التي اقتناها الرئيس بحي أكدال بالرباط ضدا على مراسلة وزير المالية فتح الله اولعلو التي تطلب منه عدم الاقتناء، وسدد مبلغ 4 ملايير و750 مليون سنتيم لفائدة شركة الساقية الحمراء للعقارات بطرق ملتوية وهو ما بينه البيان الختامي والوثائق المحاسبية لسنة 2004، حيث إنه بعد التحري من طرف بعض مسؤولي أجهزة القرار تبين أن المبلغ السالف الذكر تم تسديده على 3 دفعات 50 % و 25 % و 25 % من طرف التعاضدية العامة للموثقة ولا تزال العمارة في اسم الشركة البائعة إلى حدود اليوم (25 فبراير 2008 ) كما تبينه شهادة الملكية وهذا منافي للقواعد المحاسباتية.


وسط هذه الشبكة المعقدة، يطرح المنخرطون والأيتام وضحايا الأمراض المزمنة تساؤلات حول من يقف وراء هذا الإخراج الكارثي لملف التعاضدية، فالأحكام الصادرة ضد المتهمين لا تعيد الأموال المبددة للتعاضدية، والأحكام الصادرة ضد التعاضدية لا تميز بين المسؤول وغير المسؤول، والمجهودات التي يبذلها المجلس الإداري الحالي لتقويم علل التعاضدية تصطدم بتمرد المؤسسات العمومية وشبه العمومية. والخلاصة؟. من يريد تصفية التعاضد؟.


عبد الكبير اخشيشن


التعليقات

3

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

mohamed el mojahid

تعليق 1

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً}

عبدو_12

تعليق 2

في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبعث الله قوما يوم القيامة من قبورهم تأجج أفواههم نارا. فقيل : من هم يا رسول الله؟ قال : الم تر أن الله تعالى يقول : ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ﴾  (النساء : 10  )عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال حدثني النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسرى به قال : نظرت فإذا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل و قد و كل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار فيقذف في أجوافهم حتى تخرج من أسفلهم و لهم صراخ و خوار فقلت يا جبريل من هؤلاء؟ قال : الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما.  ( أبن جرير و أبن أبي حاتم  ) وهذه النار التي يأكلونها هي من نار جهنم. يروى أنهم يلقمون جمرات في النار تحرق أجوافهم، أو أنهم يسقون من الحميم الذي هو أشد حرارة مما يتصور، كما في قوله تعالى:] وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [ سورة محمد، الآية15 فأخبر بأنهم إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ، أو أنهم يأكلون هذا المال الحرام ويعاقبون بأن يعذبوا في النار يوم القيامة، وهذا وعيد شديد. وعلى المسلم أن يبتعد عن أكل أموال الناس بغير الحق  (اليتامى وغيرهم ) والله تعالى قد نهى عن أكل المال بغير حق، فقال تعالى. ] وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) سورة البقرة،الآية: 188 يعني: لا تأكلوا أموال الناس التي تخصهم بغير حق ظلما وعدوانا ، فإنكم بذلك متعرضون لعذاب الله تعالى وغضبه...........

falouk

تعليق 3

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً}

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.