الشباب المغربي يثق في صحافته أكثر من غيرها

الشباب المغربي يثق في صحافته أكثر من غيرها


الحليمي بيّن لنا من خلال الدراسة، والتي فاجأت نتائجها العديدين، ولربما تظاهروا بذلك فقط، أن شبابنا فخور بمغربيته بنسبة بلغت 98،5%، في تعارض تام مع يقرع أذاننا كل يوم بشوارعنا من عبارات، وما نتابعه من أخبار لشباب في عمر الزهور تحولوا لمهاجرين سريين حلمهم الأوحد العبور للضفة الأخرى... أمر سيدفع الكثيرين منا إلى طرح الكثير من الأسئلة حول واقعية الدراسة ومصداقيتها.

رقم آخر أثارني، وهو نسبة مشاركة الشباب في الحياة السياسية، والتي كانت جد ضعيفة، حيث أن المنخرطين في الأحزاب السياسية لم يتجاوزوا 1%، ومثلها في النقابات المهنية، لنطرح السؤال: أين هي 99% الباقية؟ ومن يؤطرها ويسهر على تكوينها؟ من يوجهها؟ أهي وزارة الشباب والرياضة الغارقة في سباتها الكهفيِّ العميق؟ أم دور الشباب المنفرة والتي باتت خالية حتى من موظفيها؟ أم جهات وجماعات تستفيد من الوضعية الهشة لشبابنا لتزُجّ به في غياهب كلنا يعلم تبعاتها؟

إشارة أخرى يبعث بها شبابنا والمتعلقة بثقته والتي لم يوزعها بنفس الدرجة، فالشباب يثق في صحافته أكثر وبنسبة 60%، ثم القضاء بنسبة قاربت 58%، و49% صرحوا بكونهم يثقون في الحكومة، والنسبة ذاتها تثق في المجتمع المدني، أما البرلمان فتثق فيه 37% من العينة المستجوبة، لتأتي في المؤخرة نسبة 26% والتي تثق في الأحزاب السياسية والجماعات المحلية.. وما سبق لا يعني بأن صحافتنا بخير، كل الخير، ولكنه بالمقابل يشير إلى كساد السلعة السياسية والمسؤولية في جزء كبير منها تعود إلى جنرالات الأحزاب أكثر من الأحزاب نفسها..

واجتماعيا، صرح 42% من شباب المغرب وشاباته بأنهم لا يفكرون في الزواج أصلا، وهو رقم مهم خصوصا في فئة الذكور إذ تشمل واحدا من إثنين من المستجوبين، وهو أمر أرجعه المعنيون والمعنيات أساسا للوضعية المادية، فنسبة مهمة منهم تعيش في البيت العائلي... مشاكل عويصة تواجه شبابنا من العطالة إلى الإدمان، ومن الأفق المسدود إلى إحساس عميق بالغبن، ومن ثقافة محدودة إلى إستلاب فكري، ومن تدخلات أمنية عنيفة إلى عنف مجتمعي مادي ومعنوي ورغم كل هذا وغيره.. فهذا الشباب صرح بكونه فخور بمغربيته والنسبة كما أسلفنا تقارب 99%... أمر يستلزم وقفة بل ووقفات من المسؤولين...


أخبارنا المغربية

مـحـمـد اسـلـيـم


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.