أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
في خطوة تعكس تفاعلًا عمليًا مع التحولات التي تعرفها أوضاع الجالية المغربية بإسبانيا، عقدت المصالح المركزية لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج اجتماعًا تنسيقيًا عن بُعد مع سفارة المملكة المغربية بمدريد والقنصليات العامة الاثنتي عشرة المعتمدة بمختلف المدن الإسبانية، وذلك في سياق تتبع جودة الخدمات القنصلية وضمان مواكبتها لحاجيات المواطنين المغاربة في هذه المرحلة الدقيقة.
ويأتي هذا التحرك في وقت أعلنت فيه الحكومة الإسبانية عن تبني خطة واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، والذين قدَّرت عددهم بنحو نصف مليون شخص، وهو ما فرض تعبئة خاصة على مستوى المصالح القنصلية المغربية بالنظر إلى عدد المغاربة المعنيين بهذا الإجراء. وعلى هذا الأساس، تقرر تمديد ساعات العمل والاستقبال إلى غاية السادسة مساءً بدلا من الثالثة، من يوم الإثنين إلى يوم الجمعة، إلى جانب تنظيم فترات دوام خلال أيام السبت والأحد والعطل الرسمية، بما يتيح لجميع الحاصلين على مواعيد استكمال ملفاتهم الإدارية دون عراقيل، مع الابقاء على تعبئة مستمرة للهيئة القنصلية التي تظل في حالة يقظة لخدمة المواطنين.
وعلى ضوء هذا المستجد، استقبلت هذه الإجراءات بكثير من الارتياح في أوساط الجالية المغربية، التي اعتبرت أن هذه الخطوة جاءت في الوقت المناسب، لما لها من أثر إيجابي مباشر على تسهيل ولوج الأفراد إلى الوثائق الإدارية وضمان الاستقرار الاجتماعي، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون أوضاعًا قانونية هشّة.
في هذا السياق، عبّر عدد من المعنيين عن إشادتهم بسرعة الاستجابة، موجهين رسائل شكر إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وإلى سفارة المملكة المغربية لدى إسبانيا، وكافة القنصليات المغربية عبر التراب الإسباني.
وتزامن هذا التحرك المغربي مع إعلان المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية ووزيرة الضمان الاجتماعي والهجرة، "إلما سايز"، عن اعتماد خطة تهدف إلى منح وضع قانوني لنحو 500 ألف مهاجر غير نظامي، في إطار مسعى لإنعاش الاقتصاد الوطني. وأوضحت الوزيرة، في تصريح بثه التلفزيون الرسمي، أن المعنيين بالأمر هم الأشخاص الذين أقاموا في إسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، ووصلوا إلى البلاد قبل 31 دجنبر 2025، على أن يُسمح لهم بالعمل في مختلف القطاعات وفي أي منطقة داخل التراب الإسباني.
في هذا الصدد، أشارت المسؤولة الحكومية إلى أن فترة إيداع الطلبات تمتد من شهر أبريل إلى غاية 30 يونيو من السنة الجارية، موضحة أن الحكومة برئاسة "بيدرو سانشيز" اعتمدت هذا الإجراء من خلال مرسوم ملكي، وهو آلية تشريعية ينص عليها الدستور الإسباني وتُعتمد دون المرور عبر التصويت البرلماني، في ظل عدم توفر السلطة التنفيذية على أغلبية داخل البرلمان. وقد جاء الإعلان عن هذه التدابير بعد مشاورات مع الحليف الحكومي، حزب "بوديموس"، الذي عبّر عن دعمه الكامل للمبادرة.
ويُذكر أن هذا الإصلاح التنظيمي جاء استجابةً لمبادرة شعبية واسعة حظيت بتوقيع أكثر من 600 ألف شخص، ودعم ما يقارب 900 جمعية مدنية، طالبت بتسوية استثنائية وشاملة لأوضاع المهاجرين غير النظاميين. وتشير أرقام وزارة الداخلية الإسبانية إلى أن عدد المهاجرين غير النظاميين الذين دخلوا البلاد خلال سنة 2025 بلغ حوالي 37 ألف شخص، مسجلًا تراجعًا ملحوظًا مقارنة بسنة 2024 التي شهدت دخول نحو 64 ألف مهاجر، أي بانخفاض ناهز 42.6 في المائة. كما تفيد أحدث إحصاءات المعهد الوطني للإحصاء أن عدد الأجانب المقيمين في إسبانيا يتجاوز سبعة ملايين شخص، من مجموع ساكنة يقدَّر عددها بـ49.4 مليون نسمة.
