أخبارنا المغربية - محمد الميموني
شهدت منطقة "أغبالو نكردوس" التابعة لإقليم الرشيدية، اليوم الخميس 28 ماي 2026، حالة قصوى من التوتر والاستنفار الأمني، إثر اندلاع خلاف حاد بين قبيلتي "آيت عبد الصمد" و"قصر تغنابوت". النزاع تمحور حول منع دفن جثمان امرأة متوفاة، في واقعة وثقها شريط فيديو انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، مخلفاً موجة عارمة من الاستياء والصدمة وسط الرأي العام المحلي والوطني لانتهاك حرمة الموت.
الرواية الأولى: أزمة ضيق المقابر تفرض الدفن الاضطراري
حسب المعطيات الأولية المتداولة من جانب الساكنة وبعض المصادر المحلية، فإن قبيلة "آيت عبد الصمد" حاولت نقل جثمان الفقيدة لدفنها بمقبرة "قصر تغنابوت"، مبررين ذلك بامتلاء مقبرتهم الأصلية بالكامل وعدم توفر أي مساحة جديدة لدفن موتاهم. غير أنهم تفاجؤوا بمنعهم من طرف أفراد القبيلة الثانية، مما دفع العشرات من أفراد قبيلة آيت عبد الصمد لتنظيم اعتصام جزئي داخل المقبرة، قبل أن يتوجه وفد منهم نحو مقر ولاية جهة درعة تافيلالت للاحتجاج والمطالبة ببديل يحفظ كرامة موتاهم.
الرواية الثانية: محاولة فرض أمر واقع ونزاع عقاري على أراض سلالية
في المقابل، قدمت مصادر مقربة من قبيلة "تغنابوت" قراءة مغايرة للوقائع، معتبرة أن الرواية الأولى مجتزأة وتوظف العاطفة الإنسانية بشكل مغرض. وأوضحت هذه المصادر أن أصل النزاع لا يتعلق برفض دفن متوفاة، بل بإقدام أفراد من القبيلة الأخرى على محاولة فرض مقبرة جديدة فوق أراض سلالية جماعية تابعة قانوناً وقبلياً لقصر تغنابوت دون اتفاق مسبق أو سلك للمساطر القانونية.
وشددت المصادر ذاتها على أن قبيلة تغنابوت تعاملت بمنتهى الإنسانية والمسؤولية مع جثمان الفقيدة؛ حيث قامت بالفعل بحفر قبر لها داخل مقبرتها الخاصة وعرضت على أهل المتوفاة دفنها إكراماً لها وحفظاً لحرمتها، مع ترك النزاع العقاري والأعراف المحلية ليفصل فيه القضاء والسلطات الولائية لاحقاً.
إنزال أمني لتطويق الفتنة ومطالب بالتدخل
وأمام خطورة الموقف واحتمالية اصطدام الطرفين ميدانياً، تدخلت بشكل عاجل وصارم عناصر الدرك الملكي (تحت إشراف قائد سرية أرفود بالنيابة) رفقة القوات المساعدة والسلطات المحلية، حيث تم فرض طوق أمني مشدد بمحيط المقبرة لمنع أي احتكاك واحتواء الوضع المتأزم.
