الشاشة الرياضية

المزيد

درس من "دي لافوينتي" للأسود: كيف تقتل "هيبة" فرنسا بفرض الشخصية لا بالخوف التكتيكي؟

صورة تلخص كل شيء.. شكل دخول لاعبي المنتخب الوطني لأرضية الملعب بداية الشوط الثاني، رغم تحقيق التعادل أمام فرنسا في الشوط الأول
صورة تلخص كل شيء.. شكل دخول لاعبي المنتخب الوطني لأرضية الملعب بداية الشوط الثاني، رغم تحقيق التعادل أمام فرنسا في الشوط الأول

كل من تابع قمة نصف النهائي بين إسبانيا وفرنسا، خرج بسؤال واحد يفرض نفسه: هل كانت فرنسا حقاً بذلك البعبع المرعب، أم أننا نحن من أعطيناها قيمة أكثر مما تستحق؟ الفارق اليوم لم يكن في جودة الأسماء والمهارات الفردية، بل كان في "الشخصية" والطريقة الذهنية التي دخل بها كل منتخب للمستطيل الأخضر.

1. لافوينتي والدرس الإسباني: المنظومة تلتهم الفرديات

دخل لويس دي لافوينتي المباراة بهدف واحد: فرض الإيقاع وليس التأقلم مع فرنسا. لم يمنحهم الكرة ولم يتراجع للخلف بانتظار ردة الفعل، بل استحوذ على وسط الميدان ووضع كامل ثقته في نهجه الجماعي، مجبراً فرنسا على الجري خلف الكرة طيلة 90 دقيقة.

هذا هو الدرس التكتيكي الأبرز: إذا أردت الإطاحة بالكبار، يجب أن تجعلهم هم من يشعرون بالضغط والتهديد، لا أنت.

تصريح مدرب إسبانيا بعد اللقاء لخص كل شيء حين قال إن المواجهة كانت بين "أفضل اللاعبين (فرنسا) وأفضل منتخب (إسبانيا)". وما رأيناه فوق الميدان أكد أن الكرة الجماعية المنظمة أقوى بكثير من النجوم الفردية؛ حيث نجح "لا روخا" في عزل مفاتيح لعب فرنسا بطرق قانونية وذكية، وخنق خط وسطهم تماماً، مما قطع الإمدادات كلياً عن مبابي وديمبيلي وأوليسي، وأجبرهم على التراجع للخلف بدلاً من صناعة الخطورة.

2. أزمة وسط الميدان والجاهزية البدنية للأسود

بالعودة لمنتخبنا الوطني، تمنت الجماهير المغربية رؤية توليفة وسط ميدان قوية بوجود أسماء كالعيناوي، بوعدي، وأوناحي لفرض السيطرة والاستحواذ، وهو مفتاح الفوز الذي كان على وهبي استعماله، كما أشرنا إلى ذلك في مقال سبق مباراة الربع النهائي ضد منتخب الديوك، لكن الواقعية تفرض الاعتراف بأن التركيبة البشرية لم تكن مهيأة لتطبيق ضغط عالٍ طيلة تلك المباراة لأسباب تبدو غامضة بالفعل.

المشكل لم يكن يوماً في قلة المواهب؛ فالمغرب يمتلك جودة كروية استثنائية، والمباريات التاريخية التي قدمناها أمام قوى عالمية مثل البرازيل وهولندا أثبتت للجميع أننا قادرون على مقارعة أي منافس والانتصار عليه. لكن الفارق الحقيقي في هذا المستوى العالي يصنعه "الإيمان بالخطة والثقة المطلقة في إمكانيات اللاعبين".

3. فخ "تغيير الهوية" أمام المنتخبات الكبيرة

أكبر خطأ تكتيكي ونفسي يمكن أن يرتكبه مدرب هو أن يغير أفكاره الكروية وهويته لمجرد أنه يواجه خصماً كبيراً. هذا الفخ هو ما سقطت فيه هولندا سابقاً أمام المغرب، وهو نفسه الفخ الذي سقطنا فيه نحن أمام فرنسا فاستسلمنا تكتيكياً قبل البداية. عندما تغير أسلوبك المعتاد، فإنك تبعث برسالة غير مباشرة للاعبيك وللخصم بأنك "متخوف"، فتدخل اللقاء خاسراً نفسياً قبل صافرة الحكم.

على المنتخب المغربي وجهازه الفني برئاسة محمد وهبي استخلاص هذا الدرس سريعاً وبإيجابية كبيرة؛ فالإمكانيات والمواهب متوفرة بكثرة، لكن ما نحتاجه فعلاً هو الجرأة، والشخصية، والإيمان بالنفس. عندما نلعب بالهوية والشجاعة التي ظهرنا بها ضد البرازيل وهولندا، يمكننا الوصول لأبعد نقطة والمنافسة على الذهب العالمي؛ أما الخوف والتراجع، فإنه يجعل حتى أقوى اللاعبين وأكثرهم موهبة يبدون عاديين جداً فوق أرضية الملعب.


التعليقات

7

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

عاشق

نحن هنا

تعليق 1

أنا واحد من الملايين في المغرب وخارجه ، الذين اندهشوا لمقابلة المغرب الأخيرة.. أين استماتة وقتال الاعبين ؟أين دم العيناوي والصيباري؟أين تمزق أقمصة الاعبين ؟ أين صبيب العرق؟لم أجد تفسيرا لكل ذلك. لو خسرنا بهذه الروح لما تمزقت أحشاؤنا لو...أو.... إذا كانت مصالح المغرب العليا تقتضي اللعب بتلك الطريقة فلا بأس.مصلحة المغرب وقضاياه الكبرى و حتى الصغرى فوق الجميع..ديما مغرب ..ودائما الله الوطن الملك.

كريم

طريق المحيط

تعليق 2

انهزم المغرب يوم غاب الصباري وشادي رياض الذين ابكو ? هولاندا وكندا ام فرنسا فقد انهزمت لان إسبانيا منتخب قوي متكامل الأركان وليس منتخب من المعطوبين.. فقط.. وليس هناك لابيع ولا شراء بل والله اوما كورتي ⚽ لا فورتي.. انتهت القصة.. ن

عبد الله

لا هذا و لا ذاك

تعليق 3

الفارق بين مباراة المغرب ضد فرنسا مقارنة مع مباراة اسبانيا ضد فرنسا هو أن مباراة المغرب إبتدأت أو بسكل أصح لعبتو خطط لها في داهاليز السياية بين الكبار.

-2

ملاحظ

خيرها في غيرها

تعليق 4

وخد بعين الاعتبار هذ الامور المدرب تسلم الفريق مدة قصيرة تغيرات في اللاعبين المغرب من أكثر الفرق تنقلا ضغوط نفسية بسبب وضعيتهم،أو وضعية المغرب

-1

عبد الله

ابحثوا عن السبب في جبن اللاعبين و المدرب بالدرجة الأولى

تعليق 5

عقدة النقص أمام فرنسا النمر من ورق هي السبب! المدرب وهبي كان خائفا إلى أبعد الحدود و لدرجة الجبن

وجدى

Mochkila

تعليق 6

اي هبة اى خوف خطا تاكتيكى من مدرب

-1

سعيد

المنتخب المغربي

تعليق 7

كنت متأكدا أن اختيارات الناخبي وهبي لم تكن موفقة من البداية

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.