أخبارنا المغربية - محمد الميموني
سُدل الستار، في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة 29 ماي 2026، على الأزمة الإنسانية والاجتماعية الحادة التي حبست أنفاس الرأي العام بإقليم الرشيدية لأزيد من 25 ساعة؛ حيث تمكنت عائلة وأقارب الفقيدة المنتمية لقبيلة "آيت عبد الصمد" من دفن جثمانها بمنطقة "أغبالو نكردوس"، بعد توقف اضطراري ومؤلم للمراسم جراء نزاع قبلي مفاجئ حول بقعة الدفن.
وكان جثمان الفقيدة قد ظل مسجى لليلة كاملة وسط أجواء مشحونة بالترقب والحزن العصيب، عقب منع أفراد من قبيلة "قصر تغنابوت" عملية الدفن بدعوى ملكية القصر للمقبرة، وتزامن ذلك مع امتلاء المقبرة الأصلية للقبيلة الأولى.
وأمام هذا الوضع الحرج، قادت مصالح الإدارة الترابية لولاية جهة درعة تافيلالت، وبتعليمات مباشرة من والي الجهة، جهود وساطة ماراطونية وحواراً مكثفاً بتنسيق وثيق مع مصالح وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الداخلية، لتقريب وجهات النظر ونزع فتيل الفتنة بين أعيان وممثلي القبيلتين.
وأثمرت هذه المساعي الرسمية والودية المكثفة عن تنفيذ قرار الدفن صباح اليوم الجمعة في أجواء طبعها الانضباط والتآزر، وبحضور تعزيزات من القوات العمومية وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة التي أمنت محيط المقبرة لضمان مرور المراسم في سكينة تليق بحرمة الموت.
وفي خطوة استراتيجية وحاسمة لضمان السلم الاجتماعي، قطعت الجماعة الترابية لـ"أغبالو نكردوس" الشك باليقين؛ حيث أعلنت رسمياً أن المقبرة المتنازع عليها هي "مقبرة جماعية مفتوحة بقرار جماعي مؤسساتي"، مخصصة لاستقبال جميع موتى المنطقة دون أي تمييز قبلي أو عرقي مستقبلاً، وهو القرار الذي قوبل باستحسان كبير لإنهاء النزاعات العقارية حول المدافن وصون كرامة الموتى وحقهم في الدفن الكريم.
