أخبارنا المغربية- محمد الحبشاوي
أثار لجوء عدد كبير من أرباب المقاهي بمختلف المدن المغربية إلى فرض شروط "مجحفة" لمتابعة مباريات المنتخب الوطني في المونديال، موجة عارمة من الاستياء والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات لاذعة اعتبرت هذه الممارسات استغلالاً غير مقبول لحماس الجماهير وتشبثهم بتشجيع أسود الأطلس.
وتداول نشطاء ورواد الفضاء الأزرق تدوينات وصوراً توثق قيام العديد من المقاهي برفع تسعيرة المشروبات والخدمات بشكل صاروخي ومبالغ فيه تزامناً مع أوقات المباريات، مما شكل صدمة قوية للمواطنين الذين اعتادوا ارتياد هذه الفضاءات.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ذهبت مقاهٍ أخرى في عدة حواضر مغربية إلى فرض حد أدنى للاستهلاك (Consommation Minimum) كشرط أساسي لولوج المحلات، حيث وصل السعر في بعض المقاهي إلى 200 درهم للفرد المقعد، وهو ما اعتبره متابعون فرض تذاكر مقنعة تحرم فئات عريضة من المواطنين، خاصة الشباب والطبقات البسيطة، من حقهم في متابعة عرس كروي عالمي.
وفي جولة استطلاعية لرصد آراء الشارع، عبر العديد من المواطنين عن تذمرهم الشديد من هذه السلوكيات؛ حيث صرح ياسين.ك.، طالب من مدينة تطوان قائلا فوجئت برفض صاحب مقهى شعبي جلوسي رفقة أصدقائي إلا بعد دفع 50 درهما مسبقا للفرد كحد أدنى للاستهلاك، هذا استغلال واضح لشغف الشباب، والمونديال أصبح للأغنياء فقط.

من جانبها، نشرت سميرة.ن تدوينة على صفحتها الشخصية بموقع فيسبوك تدوبنة قالت فيها: المقاهي التي اعتتدنا ارتيادها رفقة العائلة غيرت أسعارها بالكامل، فثمن فنجان القهوة تضاعف ثلاث مرات ليصل إلى 45 درهما خلال توقيت المباراة. هذا ليس منطقا تجاريا، بل هو جشع مستتر وضرب صارخ للقدرة الشرائية للمواطن البسيط.
وفي سياق متصل، أكد محمد عامل نظافة بتطوان، أن: أجواء الفرح الجماعي وتشجيع الوطن تم إفراغها من محتواها وتحويلها إلى تجارة مربحة، وبعض المقاهي أصبحت تطالب بـ200 درهم للطاولة، وهو مبلغ مبالغ فيه ولا يعكس قيم التضامن التي تجمع المغاربة في مثل هذه المناسبات.

في المقابل، يدافع بعض أصحاب المقاهي عن هذه الخطوات بالقول إن عرض مباريات المونديال يتطلب تكاليف إضافية باهظة، تشمل اقتناء شاشات عرض عملاقة متطورة، والاشتراك في القنوات الناقلة، فضلا عن توفير لوجستيك إضافي واستثنائي للزبناء خلال فترة وجيزة، معتبرين أن الإقبال الكبير يفرض تنظيماً خاصاً لضمان تغطية المصاريف وتحقيق هامش ربح مشروع.
وأمام هذا التضارب في الآراء، يبقى الجدل مستمراً في الشارع المغربي حول غياب تقنين واضح يضمن توازنا عادلا بين المصالح الاقتصادية لأرباب المقاهي، وحق الجماهير المغربية في الاستمتاع ببطولة كأس العالم في ظروف وشروط معقولة.
