ما بين معاناة المجازين وتعنت المسؤولين
مجاز بطالي
سجل يا تاريخ معاناة المجازين
سجل يا تاريخ تعنت المسؤولين
شعار منذ أن التقطته أذني وسمعته يتردد بين صفوف المجازين، في وقفة أمام ولاية الرباط، تسلل الشعار إلى القلب وتربع في جناباته وملكني، لامس روحي وساير دقات قلبي نبضة نبضة، أردده صباح مساء، لا أدري ما سره، وأين يكمن سحره حيث أسرني والتصق بطرف لساني لا يبارحه البتة.
سجل يا تاريخ معاناة المجازين، أهنا يكمن السر، أهي المعاناة، أحسست منذ أن سمعته للوهلة الأولى أن الشعار يعنيني، يقصد معاناتي بالضبط، لا محالة أنا المعني بالأمر بالدرجة الأولى، فأنا مجاز عانيت الأمرين مع البطالة لأزيد من عقد من الزمن، سنوات لا يمكن اختزال معاناتها في آلاف الصفحات، معاناة لا ولن يحسها إلا من ذاقها حقا ولفحته بحرها وزمهريرها لسنوات تتعدى أو تقارب ما قضيت فيها أنا ....
أم السر في الشطر الثاني من الشعار : سجل يا تاريخ تعنت المسؤولين، إذ جاء الشطر الثاني مكملا للشطر الأول بامتياز، وكان تعبيرا صادقاً صارخاً وفاضحاً لحالة تلبست المسوؤلين قلباً وقالباً، إذ تعنتوا وأبوا إلا أن يصموا آذانهم عن مطالب المجازين المشروعة، فنحن لا نطالب إلا بلقمة عيش كريمة مثل باقي البشر، أم أننا لسنا في أعرافهم من صنف البشرٍ، وأبوا إلا أن يغضوا بصرهم وبصيرتهم عن الواقع المرير لشباب مجازين يجاورون البطالة وتجاورهم، وبينهم وبينها آواصر قرابة ونسب راسخة الجذور والضاربة الأطناب في عمق التاريخ.
فسجل يا تاريخ بحبر لا تمحوه السنون، في صفحات لا تتآكل بمرور القرون تلو القرون، سجل تاريخا أسوداً قاتماً غاشماً هضمت فيه حقوق المجازين، سجل سنوات بطالة لو علم بها أصحاب كتاب (جينيس) للأرقام القياسية لاستغربوا كيف غفلوا عن هذه الأرقام القياسية كما وكيفا، معطيات حطمت كل الأرقام القياسية.
مجازون أيام وأشهر وسنين، ومجاذيف الحياة تتقاذفهم بين بطالة صريحة وأخرى مقنعة بشغل مستعار في قطاع خاص، لا يوفر أبسط مقومات العمل الكريم المشرف، أيام وأشهر وسنين راكمت ما راكمت من الأزمات النفسية والإجتماعية والإقتصادية في ذهن المجاز المعطل، بل ومازالت تراكم، فمن ينصف المجاز الإنسان الذي أجهده طرق أبواب المسؤولين المحكمة الإغلاق، ولا مجيـــــــــــــــب، وقد صدق فيهم قول الشاعر:
لقد أسمعت لو ناديت حياً لكن لا حياة لمن تنادي
كما أجهدته مباريات وهمية لا تغني ولا تسمن من جوع أضاع عمره راكضا خلف سرابها، شعارها كان ولازال الرشوة والمحسوبية والوساطة.
ليبقى الحال على ما هو عليه حتى إشعار آخر، معاناة يقابلها تعنت، معاناة المجازين مقابل تعنت المسؤولين.

التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
موجزة معطلة
شكرا لك اخي على هذا المقال لقد ترجمت بحق واقعنا نحن المجازين ,انا حصلت على الشهادة المشؤومة لما يقارب 14 سنة وهناك من هم اسوا مني وكذلك قمت بسنتين لاعادة التاهيل .والحكومة لزالت تتحدث عن التاهيل .هأنا تاهلت منذ سنة 2002 فاين هو العمل .عجبا لهؤلاء (مازال مابغوش افيقوا )