مدونة السير تشرد السائقين وعائلاتهم ،ومأساة سائق طاكسي صغير ببني ملال نموذجا
جمال مايس
لم يكن في حسبان سائق سيارة أجرة صغيرة عبد اللطيف ديوان أن موعده مع القدر قد حان وأنه سيتعرض لحادثة سير مميتة بسيارة أجرته ذهب ضحيتها شاب كان على مثن دراجة نارية بحي امغيلة ببني ملال ، ديوان في حديثه لأخبارنا قال أنه لم يكن يظن أن هذه الحادثة ستحول حياته بالكامل وتقلبها رأسا على عقب وتسبب له معاناة كبيرة من جميع الجهات سواء من جهة الشاب ضحية الحادثة حيث خلف موته عقدة تراوده كلما غمض جفنه وخلد للنوم ، يضيف عبد اللطيف وهو شاحب الوجه ،عيناه تكاد تدرف الدموع اشتقت للنوم وكم تمنيت أن أنام واستيقظ وأجد كل هذا مجرد كابوس راودني في منامي لكن "المكتوب ما عليه هروب" .يخبرنا السائق عبد اللطيف أنه أمضى شهر رمضان داخل السجن و تفكيره بالدرجة الأولى في وفاة الشاب ثم أسرته التي لا معيل لها إلا الله من بعده ، لكن بعد قرار المحكمة الإفراج عنه وسحب رخصة سياقته المصدر الوحيد لتأمين قوت يومه اصطدم بواقع مر حيث أصبح عاطلا عن العمل وعاجزا عن تأمين لقمة عيش أسرته المتكونة من زوجته و 3 أطفال.
وفضفض عبد اللطيف وقال إلا من تكلني يا رب وأنا الذي لا أفقه في التجارة ولا الصناعة وبنيتي الجسدية الضعيفة لا تؤهلني للخروج حتى "للموقف" أي باب أطرق وأي جهة أقصد وأنا على أبواب الدخول المدرسي ومصاريفه الباهظة ،ابني الأكبر بالإعدادي والآخر في السادس ابتدائي أما الأصغر في الأول ابتدائي ، عيد الأضحى على الأبواب و و و....
خاطبني عبد اللطيف بكلام صادم حين قال عندما غادرت أبواب السجن ونعمت بالحرية لم أكن أتخيل بأن السجن الحقيقي هو الذي خرجت إليه وأن عجزي تماما عن تغطية وتأمين "الخبز" لأسرتي وأن أقف مكتوف الأيدي أمام هذا الواقع هو السجن بعينه .
و من المعلوم أن الحوادث المميتة تخلف ضحايا في الأرواح كما تخلف أيضا ضحايا آخرون يعانون ويموتون في صمت آلاف المرات كحالة السائق عبد اللطيف ديوان ومن منا يتعمد أن يلقي بنفسه إلى التهلكة وإلى هذا المصير المؤلم.
واختم قولي بأن يعلم السائقون أصحاب رخص السياقة أنهم سجناء في سراح مؤقت.ولا أقصد بالسجن فقط أن تقبع وراء القضبان ولكن هناك سجن من نوع اخر كأن يلقى السائق مصير زميلهم عبد اللطيف.

التعليقات
2آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
محمد
نعم
هذا من أهم المواضيع التي وجب إثارتها. المدونة المشؤومة المطبقة في المغرب لا أحد يعرف كيف مررت، وقع لي شيء مشابه حيث وقعت لي حادثة في مدارة مع راجلة حيث يمكن للراجل في المغرب أن يقطع الطريق حيث شاء وأنى شاء. خلاصة القول المدونة في المغرب تعتبر السائق مجرما في حالة سراح. حسبنا الله ونعم الوكيل
Moybarek
J'ai lu l'histoire de ce monsieur, Si triste ,mai il parait qu il merite se Se qu il a fait Prudence