شهادات صادمة لمغاربة صغار يبيعون أجسادهم بالمال

 شهادات صادمة لمغاربة صغار يبيعون أجسادهم بالمال

فطومة نعيمي - أخبارنا المغربية

مراكش، جوهرة الجنوب، تجتذب سنويا ملايين الزوار ، يأتون ليشاهدوا جامع الكتبية الرائع ، لكن وبكل تأكيد، ساحة جامع الفنا الشهيرة حيث الحواة وقارئات الطالع والموسيقيون يقدمون عروضهم تحت أنظار سياح مبتهجين بنماذج من الفلكلور المغربي.
هذه هي ساحة جامع الفنا ومحاسنها ..
سليم، 17 سنة، يعرفها ( محاسن ساحة الفنا) جيدا، فهو ذاته كان مصدر متعة لفئة جد خاصة من هؤلاء السياح. ومعاينة الساحة بعينيه، تعني اكتشاف عالم حقير، هو عالم دعارة القاصرين والسياحة الجنسية، ضمن السياحة التقليدية.في هذه المدينة، على حد قول لوك فيري، حيث تم ضبط وزير فرنسي سابق، لكن دون أن تتم متابعته، بتهمة ممارسة الجنس مع قاصرين. يشبه مسار سليم مسار آلاف الشباب المغاربة.
حالة الفقر والحاجة وضيق ذات اليد، التي يعانون منها تتناقض تناقضا صارخا مع محافظ نقود الأروبيين المملوءة. «كنت في الرابعة عشرة من العمر حينما ذهبت للمرة الأولى مع زبون» يتذكر سليم ويزيد قائلا :«لم أكن أذهب إلى المدرسة، لم أكن أملك المال، وكنت يائسا. اقترح علي بعض الأصدقاء «العمل معهم». كانوا يتحدثون عن عمل مسل. كان من السهل استيعاب الأمر من خلال اعتباره مجرد لهو.زبوني الأول، كان فرنسيا، وأغلب الزبائن اللاحقين هم كذلك من الجنسية نفسها. توقفت عن ممارسة الدعارة السنة الماضية..فقد شرعت أمثل بجسدي بواسطة شفرة الحلاقة».
هذا المساء، كان سليم سيلتقي يوسف، 23 سنة، هو الآخر كان يعمل بالدعارة ، قبل أن يصبح عضوا بجمعية «ما تقيش ولدي»، وعبد الرحمن، 22 سنة، وسيمو، 21 سنة، عضوان بالتنسيقية المحلية للجمعية، بحي كيليز. لقاؤهم تم بالقرب من محل لبيع المأكولات السريعة، وهو من ضمن الأماكن، التي يلتقي فيها الممارسون الغربيون للاستغلال الجنسي للأطفال مع العاهرين الفتيان، وذلك في إطار عمل تحسيسي: رصد الأطفال الأشد هشاشة وإشعارهم بالمخاطر.الساعة الواحدة صباحا، والحي لايزال مزدحما. أطفال ومراهقون، فتيان وفتيات، الحي بمثابة سوق لذوي النفوس الدنيئة. وبين الشباب والسياح، اللعبة متواصلة.يثير يوسف انتباه عبد الرحمن اتجاه طاولة بالسطح جلس حولها أربعة سياح. «إنهم زبناء اعتياديون. أعرفهم جيدا. كانوا كلهم زبنائي، كنت صغيرا. أنا تغيرت. هم لا، لم يتبدلوا ولم تتبدل عاداتهم». تبادل كل من يوسف وسليم مع عبد الرحمن وسيمو  الرموز والإشارات المعهودة الخاصة بالتواصل في مثل هذه الحالات في سرية تامة . «تكفي ابتسامة، نظرة، لقول نعم في حال كنا مهتمين»يشرح سليم ثم يستطرد موضحا «بعدها يتبع الصبي السائح إلى حيث شقته أو غرفته. هما لا يمشيان أبدا جنبا إلى جنب، ولا يتحدثان إلى بعضهما البعض أمام الملأ كي لا يفتضح أمرهما. وفي الواقع، أغلب الزبائن، يكترون شققا. هذا يضمن الحميمية أكثر من النزول في فندق، ويمكنهم استقبال ثلاثة إلى أربعة أطفال في الآن ذاته..هذا ما يفضلونه. أول زبون لي، كان قد أخذني مع صديقين آخرين».
وبينما يواصل متطوعو «ماتقيش ولدي» الاشتغال ميدانيا، تشرع رئيسة الجمعية «نجاة أنور»، بالرباط، في خوض معركة قضائية عنيفة.
لديها موعد مع محام بشأن ملف في الاستئناف خاص بمتابعة مستغل جنسي للأطفال محكوم عليه بسنتين بتهمة الاغتصاب.يتعلق الأمر بمدير مدرسة خاصة. هذا الفرنسي المقيم بالمغرب هو منحرف انتكاسي، حيث سبق وتمت محاكمته قبل عشر سنوات لأفعال مشابهة، وقد غادر السجن بعض قضائه مدة سنتين، وعاد لمزاولة مهنته. غضب نجاة أنور كبير ولا تخفيه. «منذ إحداثي للجمعية سنة 2004، ظل ينصب عملي كما عمل فريق المتطوعين على إعلام مستغلي الأطفال جنسيا أن أطفالنا ليسوا طرائد.قضاؤنا غير ناجع. فخفة الأحكام، تشجع هؤلاء الأشخاص على معاودة اقتراف أفعالهم، سيما إذا كانوا أجانب. ولهذا السبب، سافرت إلى فرنسا حيث وضعت شكاية بعد تصريحات لوك فيري على التلفزيون. لقد تحدث عن الموضوع  باستخفاف كبير. أمر لا يطاق. للأطفال المغاربة أيضا، حق الاحترام والكرامة». بمكتب المحامي، كانت مريم، أم طفل في السابعة من عمره، هوالآخر من ضحايا المدير، تحاول كبح دموعها. «تم الحكم على هذا الشخص بسنتين فقط فيما ظل يغتصب ابني لمدة سنتين. يعاني طفلي من آثار جسدية وسيظل يحمل معاناته النفسية طول العمر.لم يكن بمقدوري حمايته ضد هذا الوحش لكني أريد أن أتمكن من النظر إلى عينيه مستقبلا حينما يكبر، وأن أقول له إني قمت بكل ما في وسعي كي أمنع جلاده من أن يلحق الضرر بآخرين غيره.
النضال باستمرار من أجل أن يصبح النظام القضائي المغربي قادرا على إنصاف الضحايا. إنها معركة طويلة النفس.وقررت زهرة، المنسقة المحلية للمقر الوطني للجمعية بأكادير، حمل هذه الملفات ومتابعتها بشكل شخصي . وثلاث مرات في الأسبوع، تذهب إلى المحكمة محملة بالملفات الكثيرة، لا تكل من تذكير القضاة بوجود الضحايا ورغبتهم في أن يتم إنصافهم.تساعدها في مهمتها هذه كل من سعدية وسلوى. «هناك الكثير مما يجب فعله» تتنهد سعدية قائلة، قبل أن تضيف «إنا لا نتوقف أبدا.بمكتب الجمعية، نتوصل يوميا بخمس أو ست حالات استغلال جنسي. نوفر الدعم النفسي للضحايا، وبفضل الطلبة، نقترح أيضا مصاحبة قانونية مع محامين متطوعين. ومع ذلك، وبالرغم من كل ما نقوم به يظل عملنا غير كاف. ولا نملك للأسف كافة الأدوات والوسائل لتقديم المزيد والأكثر». ظهيرة هذا اليوم، وبينما كانت سلوى تداوم، خرجت سعدية في جولة بأكادير والضواحي، للقاء الضحايا وعائلاتهم، والتعرف على احتياجاتهم، ومخاوفهم، لكن، وأيضا، لجعلهم يحسون أنهم ليسوا وحدهم. مصطفى، ذو الست سنوات، ورشيدة، سنتان، هما ضحيتا اغتصاب ذوي القربى. فقد اغتصبهما أحد أقارب والدتهما. الطفلان تعاطيا الإدمان، وعاشا التهميش، قبل أن تحتضنهما جدتهما. لا وقت للراحة، بالنسبة للسعدية، التي عليها أن تزور محمد، ذو العشر سنوات، الذي تعرض للاغتصاب مدة سنوات على يد حارس مدرسته. المعلمون والإدارة، كانوا يعلمون، وتعرضت الأم للضرب على يد رجال الأمن حينما رغبت في وضع شكاية، وقد ظل الصغير يعيش العزلة في البيت، بسبب أنه تعرض للتهديد بالموت من قبل محيط المغتصب. في طريق العودة، توقفت المرأة الشابة عند يوسف، 8 سنوات، بمنزل عائلته. كانوا يرغبون في معرفة مستجدات ملف ابنهم، الذي تعرض للاغتصاب على يد جار لهم لم تتم متابعته. الرجل لايزال يعيش بالقرب منهم ويلتقي بانتظام بضحيته.كيلومترات طويلة يتعين قطعها، والكثير من المعاناة التي يجب تقاسمها. مر اليوم طويلا بالنسبة لسعدية، التي تحتاج في الكثير من الأحيان أخذ الوقت للبكاء. لكن، وعند عودتها إلى المكتب، على الساعة الثامنة مساء، وجدت في انتظارها طفلتين اثنتين كلتاهما  تبلغان 8 سنوات. تعرضتا للاغتصاب من قبل الرجل نفسه قبل أيام. تبتلع المرأة ألمها في حلقها. فمازال هناك المزيد مما يتوجب فعله.

ملحوظة: أسماء الأطفال المقدمة في الاستطلاع غير حقيقية


التعليقات

1

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

هشام

تعليق 1

انا لا اريد سوى محاسبة المجرمين اللدين ياتون بالفساد و استغلال الفقر و الحجى و من هدا المنبر اريد عنوان جمعية ما تقيش ولدي لابلغهم باحد هذه الجراىم و ارجو المساعدة انا من مراكش

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.