«التعليم الخاص» البوابة الأسرع لاقتناص الفرص الوظيفية بالمغرب

«التعليم الخاص» البوابة الأسرع لاقتناص الفرص الوظيفية بالمغرب



يشكل التعليم في المغرب بصفة عامة أهمية لدى جميع الفئات، إذ يعتبر الوسيلة الفعالة، والقاطرة التي لا محيد عنها، لتحقيق التنمية في كل مستوياتها وأبعادها، وذلك من خلال ترشيد الكفاءات، وتوجيه القدرات، ونشر المعرفة والوعي، والقضاء على الجهل، والرفع من المستوى العلمي لأهالي المغرب قاطبة.

ويعمل المغرب على تطوير أسس التعليم، لكن هذا التطوير شهد ظهور قطاع جديد عمل بوتيرة سريعة وانتشر في المغرب بشكل كبير، وهو ما يسمى بالخاص، هذا القطاع اكتسح جميع مراحل التعليم من الابتدائي إلى التعليم العالي.

التعليم الخصوصي بالمغرب، ما هو إلا امتداد للتعليم الحر الذي ظهر بالمغرب إبان فترة الحماية، اقتداء بالتعليم العصري المنظم من طرف السلطات الاستعمارية والمخصص للأجانب إلا أن المدارس الحرة الإسلامية المحدثة من قبل مغاربة مسلمين لم تكن تخضع لأي مراقبة رسمية وكان نشاطها يقتصر على تعليم محدود.

وفي ذات الصدد، يعد التعليم المدرسي الخصوصي، جزءا لا يتجزأ من النظام التعليمي المغربي، حيث يخضع مبدئيا، لنفس البنيات التربوية المعمول بها في التعليم العمومي، ويساهم بدوره إلى جانب هذا الأخير، في رفع رهان تعميم التعليم والاستثمار فيه وخلق مناصب للشغل.

يستوعب قطاع التعليم الخصوصي أكثر من 580 ألف تلميذ، ويوفر نحو 52 ألف منصب شغل من أطر إدارية وتربوية، فضلا عن المستخدمين الآخرين من الأعوان والسائقين.

وعرف قطاع التعليم الخاص انتشارا كبيرا من حيث التعليم المدرسي، وهو من الابتدائي إلى الثانوي، وذلك لتوفره على مستوى تعليمي جيد يتفوق على القطاع العمومي، هذا ما قاله أحد الآباء، وهو أستاذ في القطاع العام، حيث فضل أن يدرس أبناؤه في المدارس الخصوصية، لأنه يرى في أن القطاع الخاص في التعليم بالتحديد سيمنح لأبنائه مستوى أفضل من التعليم والثقافة، لأنه يرى أن التكدس في المدرسة العمومية يجعل العملية التعليمية مسؤولية في غاية الصعوبة.

وصلت مؤشرات نجاح قطاع التعليم الخاص في المغرب، لنسبة بلغت 100% في امتحانات شهادة الدروس الابتدائية، و100% في امتحانات شهادة الدروس الإعدادية و97% في شهادة الباكلوريا في نتائج موسم 2009 - 2010.

لم يقتصر القطاع الخاص على التعليم المدرسي، حيث سعى إلى اقتحام المرحلة الأقوى في التعليم وهي المرحلة العليا، فقد شهد المغرب انتشار معاهد وجامعات خاصة في الآونة الأخيرة، والتي لقيت إقبالا لافتا من طالبي الشهادات العليا، ويأتي هذا الإقبال، في حين تتراجع شعبية الجامعات الحكومية كثيرا لدى الطالب المغربي.

يرى الطلاب المقبلون على المرحلة الجامعية أن التحاقهم بالجامعة يعتبر إهدارا للوقت وتقليصا لفرص العمل، يقول عمر أحد الطلاب الحاصلين على شهادة البكالوريا، إنه يفضل أن يحصل تعليمه العالي في أحد المعاهد الخاصة، ويرى أن تلك المعاهد تتوفر على إمكانية تزويده بتعليم مستواه لا يقل عن التعليم الأجنبية.

ويضيف عمر الزفزاف، أحد الطلبة الجامعيين أن حصوله على شهادة من أحد تلك المعاهد يسهل عليه الحصول على فرص عمل، كما يضيف أن على الشركات أن تقبل خريجي المعاهد التخصصية أكثر من خريجي الجامعات، وذلك لمعرفتها المستوى العالي الذي تقدمه للطلبة وتكوينهم بشكل يجعلهم مخولين للعمل.

يتم توزيع الطلبة الجدد حسب المسالك الرئيسية في الجامعات العمومية، فـ40 في المائة من حملة البكالوريا يتوجهون إلى العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، و32 في المائة يفضلون كليات الآداب والعلوم الإنسانية و28 في المائة من الطلبة يلجون أسلاك العلوم والتقنيات.

ترى سارة الموكلي، طالبة بأحد المعاهد الخاصة، أن هذه المعاهد أسست بناء على حاجيات سوق العمل المغربية، وهذا ما يشجعنا لها، حيث إنها عملت على دراسة سوق العمل، وتوفير آلياته بطريقة محترفة، وأضافت سارة قائلة إن فكرة الالتحاق بمعاهد متخصصة خاصة في مجال المعلومات والحاسوب تؤهل الطالب في سنوات قليلة، وهذا ما أصبح يخطر بمخيلة كل من حصل على شهادة الثانوية العامة، بل إن بعض طلاب الجامعة يترك مقاعدها في منتصف الطريق ليلتحق بهذه المعاهد المتخصصة التي تضعه عند مشارف وظيفة ما فور تخرجه منها.

كما يقول مراد أحد الطلبة والذي انتقل من الجامعة إلى معهد متخصص، إن الجامعة لم تعد الحلم الذي يراودنا، حيث أصبحنا نرى أن الدراسة الجامعية حمل ثقيل، ومستقبل مجهول، نرى بعض الخريجين الجامعيين أصبحت البطالة رفيقة لدربهم، لهذا قررت أن لا أجعل من البطالة شبحا يطارد حلمي، لهذا قررت أن أغير وجهتي إلى معهد تخصصي حيث أرى فيه فرصة للعمل بعد التخرج أفضل من الجامعة، ويضيف مراد أنه رغم أن تلك المعاهد تعتمد على مصاريف لا تستطيع كل الأسر تحملها، فإنها أصبحت الحل الأنسب في الوقت الراهن.

ورأى عزيز الفوجي والد أحد الطلاب، أن المعاهد سحبت البساط من الجامعات، وأصبحنا نحن كأسر وأبناؤنا كطلاب في التفكير منذ ولوج الطالب للمرحلة الثانوية، ليس في أي جامعة سيلتحق بل في أي معهد وكم هي تكاليف دراسته، ويضيف عزيز في حديثه: أنا شخصيا لا أريد لابني أن يدرس في الجامعة وعند حصوله على الشهادة يصيبه الإحباط، الذي نراه على وجوه الخريجين، أفضل أن أتحمل مصاريف المعهد التخصصي، على أن أرى الإحباط يتسلل طموحه. كما يصف والد إحدى الطالبات، أن هناك مجموعة من المدارس والمعاهد الخاصة طورت منهجيتها التعليمية ولها علاقات بمدارس ومعاهد دولية، فنحن الآن نعيش على وتيرتين مختلفتين، وتيرة مرتبطة بمعاهد خاصة لها ارتباطات بالخارج تحاول استيعاب التقنيات الجديدة في التواصل ومناهج التدريس ووتيرة بطيئة مرتبطة بالجامعات والتعليم العمومي.

وفي ذات السياق، يرى علي الشاذلي، مدير أحد المعاهد الخاصة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن توفر هذه المعاهد في المغرب يوفر للطالب فرصا دراسية لا تقل عن الدول الأوروبية، حيث تتهم بتوجيهه وتدريبه بشكل يجعل منه فردا قادرا على دخول سوق العمل، لأن التعليم النظري أصبح لا يؤهل الطالب للعمل، ونحن نعمل على تأهيل الطلاب بشكل يجعل منهم قادرين على العطاء بشكل متميز، ويضيف في حديثه أن قطاع التعليم يعتبر قطاعا مهما، فهو يشكل محركا أساسيا للتنمية البشرية المستدامة في جميع الميادين، لا سيما الاجتماعية والاقتصادية منها.

وعن تكاثرها في الآونة الأخيرة، يقول إن هذا يدل على نجاح هذه المعاهد، كما أنها فرصة جيدة للاستثمار وخلق فرص كثيرة للعمل، لهذا يجد أن تكاثرها ظاهرة جيدة.

 

 

عن الشرق الاوسط


التعليقات

5

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

mouappass figuig

تعليق 1

ارى في هدا المقال اشهارا للمدارس و المعاهد الخاصة و تحطيما وتشويها للتعليم العمومي. المرجو من كاتب المقال أن يقوم ببحث حقيقي و علمي حول التعليم سواءا العمومي او الخاص ليكتشف المشاكل الحقيقية لتعليمنا . اتمنى من المعهد و المدارس و الشركات ان تعتمد في مبارياتها على شهادة البكالوريا فقط دون معدل عالي لقطع الطريق على التجار

ابن المدرسة العمومية

تعليق 2

كاتب هذا المقال لا يعرف شيءا عن واقع التعليم في المغرب, لم يسأل الآباء الذين صرفوا مبالغ طائلة و وقعوا ضحية ابتزاز اصحاب المدارس الخاصة التي تتاجر في مستقبل أبناء المغاربة. إن المدرسة العمومية أكثر نجاحا مقارنة بالمدرسة الخصوصية, لكن كونها تستقبل التلاميذ من مختلف الشرائح الاجتماعية و بكمية كبيرة جدا يظهرها و كأنها مدرسة فاشلة. لكن الحقيقة هي أن نجاحها ينافس حتى مدارس البعثة الفرنسية. و دليل ذلك هو اطلالة بسيطة على لوائح التلاميذ المقبولين في الأقسام التحضيرية للمدارس العليا في موقع وزارة التربية الوطنية لتلاحظوا أن 99 في المائة منهم خريجي التعليم العمومي, و التلاميذ المغاربة الحاصلين على المراتب الأولى في الأولمبيات العالمية للرياضيات في أمستردام كلهم أبناء المادرس العمومية. مما يعني أن تلمدرسة المغربية تحقق نجاحا هائلا رغم ضعف الامكانيات المخصصة لها بالمقارنة بما هو مخصص من لدن المستثمرين لمدارسهم. و رغم كون الأباء لا يساهمون في دعم المدرسة العمومية. كما يفعل آباء تلامذة القطاع الخاص. فلو قام كل الآباء بدعم المدرسة العمومية ماديا لكانت نتائجها باهرة و لا تأكد الجميع بأن اشاعة التعليم الخصوصي مجرد خدعة نخدع بها أصحاب العقول البسيطة و الجيوب الكبيرة

عبد الكريم من سيدي افني

تعليق 3

أضم صوتي الى صوت صاحب التعليق رقم1, هذا اشهار مبني على معطيات غير صحيحة و غير دقيقة,وللمتأمل أن يلاحظ دونما عناء كبير أن المقال غارق في التعميم وذلك لتمرير الرسالة المتضمنة و التي ما كتب الموضوع في الأصل الا لتمريرها. و أطرح هذا السؤال:ما مصدر الاحصائيات الواردة في المقال ؟ ولنفترض جدلا أن تلك النسب صحيحة لا يأتيها الباطل, لماذا لم تذكر الممارسات المشينة واللا تربوية التي ما فتئت تفوح رائحتها النتنة من أسوار المدارس الخاصة, من قبيل النفخ في معدلات المراقبة المستمرة...و التي تضرب مبدأ تكافؤ الفرص في الصميم وتصيب النزاهة في مقتل. و ان كنت قد نصبت نفسي مدافعاعن التعليم العمومي فاني بذلك لا أهاجم نظيره الخصوصي وانما حاولت أن أنبه الى أن صاحب المقال لم يكن محايدا ولا عادلا في تناول هذا الموضوع... وتلك اذا قسمة ضيزى...و أطلب منه في الأخير أن يقوم ببحث ميداني معزز بالأ رقام و الدلائل وبتبني منهج مقارعة الحجة بالحجة, و ليس بقال فلان و قالت فلانة... المرجوا النشر..

خالد

تعليق 4

التعليم الخصوصي في المغرب في تطور مستمر وشكرا للمجهودات التي تبذلها الدولة من اجل تنميته وتالقه

نريد تعليم ابناءنا

تعليق 5

العديد من اعداديات التعليم العمومي تطلب من مدارس التعليم الخصوصي بعث وارسال الحاصلين على الشهادة اليها وفرق كبير بين تلميذين في الاعدادي احدهما درس في الخصوصي والاخر في العمومي خصوصا في مادة الفرنسية فمادة الفرنسية في التعليم العمومي شبه غائبة حتى ان اشياء يعرفها مبتدئ في التعليم الخصوصي ولا يعرفها طالب في الاعدادي العمومي هذه حقيقة لا داعي لانكارها

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.