جدلية الإصلاح والاستقرار
زابريس
لا أحد من المغاربة يجادل، بعد الذي حدث في مصر وتونس من أحداث شغب وتخريب وتقتيل ونهب للمؤسسات العمومية والخاصة وتنكيل بالذات والوطن، لا أحد يجادل في كون أن كل مغربي يحب وطنه ويحب تاريخه ويفخر بعراقته وتجذره في عمق الحضارة الإنسانية، ولا نظن أن هذا المواطن يريد من المغرب أن يدخل متاهة الشد والجذب كما نراه في دول عربية قريبة منا، وإذا كان ضعاف النفوس ومن لهم طموحات مرضية ترتبط بهذا المعطى أو ذاك فإن المغربي يرفض أن يتحول بلده إلى بلد فوضى وعدم استقرار بفعل قلاقل تفتعلها هذه الجهة أو تلك وهي بالمناسبة مدفوعة الأجر لأنها بدأت تتصيد الأطفال والقاصرين من ذوي الاحتياجات والنفوس الضعيفة لتدفع بهم في مسلسل خبيث من المناوشات الطفيلية. والمغرب الذي نعتقد في قرارات أنفسنا أنه محصن ضد الترهات التي يتم الترويج لها في المواقع الاجتماعية على الشبكة الإلكترونية وهي في غالبها لعب أطفال والقليل منها يتم بفعل فاعل يعلمه كل المغاربة ويعلمون نواياه التي تتحرك في اتجاه التشويش على جهود استكمال وحدتنا الترابية والمس بالمؤسسات الدستورية أو الحديث عن القدرة الشرائية للمواطنين وغيرها من المصطلحات، هذا المغرب له من الإمكانيات الذاتية ومن الخصائص ما يستطيع به إدارة شأنه ورؤيته للإصلاح. إن المغاربة شعب راق وشعب يحب أن يعيش في دولة مستقرة ومتحضرة وفي دولة لها مواصفات الحضارة المعاصرة كما أنه شعب متنوع الثقافات والمشارب وشعب له جذور إفريقية وعربية وأمازيغية وأوروبية وهو مثله مثل غالبية دول البحر الأبيض المتوسط يتشرب بالإضافة إلى ثقافته العربية الإسلامية الثقافات الأوروبية لذلك كان المغربي هو هذا الكائن الذي يفكر بعقله قبل مزاجه ويفكر بإرادته الجمعية قبل نزوات الآخرين وعندما نقول إن المغرب ينعم باستقرار فلابد من أن نفتح قوس الإصلاح لأنه لا ستقرار بدون إصلاح ولا إصلاح بدون استقرار. يتذكر المغاربة أنه عندما اعتلى الملك محمد السادس العرش أنه راهن على البناء الديمقراطي وعلى البناء الاقتصادي والاجتماعي وخلال عقد من الزمان تحول المغرب إلى ورش مفتوح في كافة الميادين. وإذا كان الشاعر العربي قال قديما : لكل شيء اذا ما تم نقصان. فلا يمكن أن نطلب من المغرب المستحيل ولا يمكن أن يكون الجميع راضيا عما تم إنجازه وهو من صنف المعجزات، فالمغرب دولة شباب تتعدد طموحاته ولا يمكن للإصلاحات التي باشرها المغرب أن تطال جميع المناحي في ظرف وجيز لكنها ليست مستحيلة إذا ما مرت في مسلكيات عقلانية. لا ينبغي أن ننسى أن المغرب سبق العديد من البلدان العربية في الانفتاح السياسي ووجد صيغا متعددة للتداول على الحكومة وله تجربة ذائعة الصيت في مجال طي صفحة الماضي ويدفع في اتجاه حراك سياسي واجتماعي مبني على التنافس الشريف. إن الصيد في المياه العكرة حتى لو كان من باب استغلال العوالم الافتراضية للأنترنيت لن يجدي نفعا لأن المغرب وضع أسس الاستقرار الدائم في ظل الإصلاح المستمر.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.