عائلات تلجأ للاقتراض لتغطية مصاريف الدخول المدرسي
أمسكت بورقة الأدوات ، وأطلقت زفيرا تردد صداه داخل أرجاء المكتبة،فالتفت الحضور مندهشا ومستغربا. صدمة أم مريم كانت قوية لماطلب منها صاحب المكتبة مبلغ 1000 درهم نظير الكتب المدرسية لطفلها، الذي يتابع دراسته في المستوى الخامس إبتدائي.
أم مريم ليست الوحيدة ،التي وجدت صعوبة في توفير مصاريف الدخول المدرسي التي تزامن مع العطلة الصيفية وشهر رمضان وعطلة العيد ، فكل محاولاتها في ترشيد الإنفاق تذهب عبثا فما تصرفه يفوق بكثير ما يحصل عليه زوجها من راتب ، فتضطر إلى الإقتراض الذي يصبح عبئا ثقيلا يؤرق منامها ،تفكر طول الوقت في طريقة مثلى لتوفير المصاريف ،لذا لجأت ككثير من الآباء الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن تدبير مصاريف الدخول المدرسي إلى الإقتراض.
«هاد شي بزاف علينا« هكذا عبرت فاطمة هي الأخرى عن تذمرها من ارتفاع تكاليف التمدرس ،فبعد مصاريف العطلة وشهر رمضان ،استقبلت الدخول المدرسي بجيوب فارغة وديون كثيرة ،لم تستطع كتم استيائها من كثرة الكتب وتعددها، فطلبات الأساتذة في التعليم الإبتدائي ورياض الأطفال في المؤسسات الخاصة تكون مرهقة للآباء كثيرا ،دفاتر بمختلف الأحجام والأشكال بعض للواجبات الصفية وأخري للواجبات المنزلية ،أوراق مزدوجة متنوعة الألوان وأوراق مفردة وأدوات هندسية وأقلام جافة ملونة منها الأزرق ،الأخضر ،الأحمر والأسود وأقلام رصاص ومماحي وأقلام وأوراق للرسم بيضاء ملونة وألوان خشبية ومائية وشمعية وسبورة صغيرة وممحاة للسبورة ومحفظة قادرة على أن تحتوي على كل المواد ، التي ترهق الأطفال يحملونها على ظهورهم في ذهابهم وإيابهم،تكلف ما يقارب 500 درهم في التعليم العمومي و 1000 درهم في التعليم الخصوصي ،دون أن ننسى واجبات التسجيل والتأمين التي تتجاوز بالنسبة للطفل الواحد 1500 درهم، لم يجد عمر الأب لثلاث أطفال ،أكبرهم يتابع دراسته في السنة الرابعة من التعليم الإبتدائي بدا من اللجوء إلى الكتب القديمة ،بعدما استعصى عليه تدبير مصاريف الكتب المدرسي وهو الأب العامل بأجر محدود بالكاد ،يتمكن من مجابهة تكاليف الحياة، فيضطر إلى بيع الأثاث لتغطية جزء يسير من مصاريف الدخول المدرسي.
الحاج عبد الله لجأ كأم مريم ، فاطمة ،الهاشمي…. و ككثير من الأباء وأولياء الأمور لخوض معركة الدخول المدرسي إلى قروض استهلاكية جديدة بعدما بادر في مناسبات كثيرة إلى الاستدانة ،بحرقة بادية على وجهه يتحدث عن الدخول المدرسي » مالقيت حتى وسيلة باش نواجه تكاليف الكتب والأدوات غير بالسلف » وقف وهو يمسك بابنه، الذي لم يتجاوز العاشرة من العمر ،في انتظار أن يصل دوره بعدما وجد المكتبة مكتظة عن آخرها، فالغلاء حسب الحاج عمر الذي يعصف حاليا بكل مناحي الحياة ،والذي امتد ليطال حتي حقيبة أو محفظة الدخول المدرسي،جعلت الأسر المغربية مع كل دخول مدرسي تعيش مآسي في توفير مصاريف متنامية بشكل دائم ، بل أيضا في القدرة على تحمل نفقات التمدرس المتصاعدة، التي لم تترك للحاج عمر وغيرها من الأسر غير الإلتجاء إلى الإقتراض ،ما جعل قطاع قروض الاستهلاك ينمو بشكل لافت مع مصاريف رمضان والعطلة الصيفية مرورا بالعيد والدخول المدرسي وانتهاء ربما عند أضحية العيد .
سعاد شاغل

التعليقات
3آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
ابو كوثر
قرأت المقال بكل اسف.فماالفائدة اذا عرضت وضعيت المواطن المغلوب على امره دون ايجاد حلا لهذا الواقع.اذا كان جلالة الملك يقوم بمساعدة المعوزين فاين المحسنين بل اين اصحاب الملايين فلماذالايكون لهم صندوقا اجتماعيايضخ فيه نسبةقليلة من اموالهم لمساندةهولاء فاين الاحسان و اين جود المغاربة فلماذا نتركهم لوحدهم يسارعون غلاء المعيشة و الحياة الصعبةكانهم هم المسؤولون فارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء.وان الله في عونكم ما دمتم في عون اخوانكم الفقراء
مغربي
مازال معرفوش بان المسؤولين ديال اخر الزمان دياولنا قالك اسيدي المواطن البسيط وغير هما لي كاينين هما لي دارو الازمة في المغرب بسبب صندوق المقاصة والبورجوا مساكين مظلومين وما دارو والو عمرك شفتي بحال هاد المنطق غير في المغرب هما ينهبو ماشي مشكل وحنا ندفعو الثمن غالي بزاف وغير قدو قيسو صندوق المقاصة وغادي تشوفو المغاربة اشنو غيديرو
معلم مغربي
دون مقدمات أنا أؤكد أن هذه الفاتورة ب 1000 درهم هي صادرة عن مدرسة خاصة و المعروف أن المدارس الخاصة تتسابق لشراء الكتب الفرنسية الغالية لأن الفئة التي تترك المدرسة العمومية المجانية هي الفئة الميسورة ، فهذه السيدة لو أرادت تعليم ابنها لذهبت للمدرسة العمومية و سنكون التكاليف أقل بعشر مرات بل و ستحصل على بعض الأدوات مجاناو اللي بغا يقرا راه كا يقرا و لو في المدرسة العمومية و اللي بغا يطلع للسما غادي يبقا معلق