أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي صبيحة اليوم الخميس بمقاطع فيديو وصور توثق لحركة استفزازية وغير أخلاقية صدرت عن لاعب نهضة بركان "بول فالير باسين"، خلال مواجهة فريقه أمام الرجاء الرياضي برسم الجولة 22 من البطولة الاحترافية، وهي اللقطة التي أشعلت موجة غضب واسعة بين الجماهير والمتابعين وأعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود الاحتفال داخل الملاعب وضرورة احترام الروح الرياضية.
في سياق متصل، أظهرت المقاطع المتداولة قيام اللاعب بحركة اعتبرها كثيرون استفزازاً مباشراً ومهيناً لجماهير الرجاء داخل ملعب محمد الخامس، وذلك مباشرة بعد تسجيله هدف الفوز لفريقه في مباراة انتهت بهدف دون رد لصالح نهضة بركان، قبل أن يتدخل الحكم ويشهر البطاقة الحمراء في وجهه في قرار زاد من حدة التوتر داخل أجواء اللقاء، وأثار احتجاجات قوية في المدرجات، خصوصاً من أنصار الفريق الأخضر الذين اعتبروا ما حدث تجاوزاً غير مقبول في مباراة تتسم دائماً بحساسية كبيرة.
وقد امتدت ردود الفعل سريعاً خارج أسوار الملعب، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر ما وقع مجرد اندفاع لحظي في لحظة فرح وتسجيل هدف حاسم، وبين من رأى فيه تجاوزاً صريحاً للأخلاقيات الرياضية وسلوكاً غير مقبول يستوجب عقوبات صارمة للحفاظ على صورة البطولة والانضباط داخل الملاعب الوطنية، خاصة في ظل الحساسية الكبيرة التي تطبع مثل هذه المواجهات الحارقة.
الدكتور "منصف اليازغي"، الباحث في السياسات الرياضية، شدد عبر تدوينة شديدة اللهجة نشرها عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، على أن ما صدر عن اللاعب لا يمكن أن يمر عبر البطاقة الحمراء فقط، بل يستوجب إيقافاً لعدة مباريات من طرف اللجنة التأديبية التابعة للعصبة الوطنية الاحترافية، بالنظر إلى ما وصفه بطابع السلوك المستفز والمخل بالروح الرياضية. وأضاف أن مثل هذه التصرفات تمس بصورة الكرة المغربية وتفرض وضوحاً أكبر في تفعيل العقوبات التأديبية، مع ضرورة التعامل بحزم مع مثل هذه السلوكات حتى لا تتكرر داخل الملاعب.
واستحضر اليازغي في تدوينته سابقة اللاعب الغابوني أكسيل مايي، الذي تعرض للإيقاف لثلاث مباريات بعد واقعة مشابهة أمام الرجاء في موسم 2019-2020، معتبراً أن تكرار مثل هذه الحالات يفرض تشديد العقوبات بشكل يضمن الردع ويمنع تحولها إلى سلوك متكرر داخل البطولة الوطنية.
وبالعودة إلى ما ينص عليه قانون الانضباط داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فإن مثل هذه الحالات تُصنَّف ضمن خانة "السلوك غير الرياضي" و"التصرفات الاستفزازية تجاه الجمهور"، وهي أفعال لا تتوقف عقوبتها عند الطرد فقط، بل تُحال على اللجنة التأديبية التي تمتلك صلاحية تقدير خطورة الفعل وظروفه. ويمكن أن تتراوح العقوبة بين الإيقاف لمباراة واحدة وعدة مباريات، إضافة إلى غرامة مالية، حسب طبيعة السلوك وتأثيره وسياقه، مع تشديد العقوبة في الحالات التي تُعتبر استفزازاً مباشراً للجماهير أو خرقاً واضحاً للروح الرياضية في مباريات عالية الحساسية.
وفي سياق متصل، تُسجَّل في تاريخ كرة القدم العديد من الحالات المشابهة التي اعتُبرت فيها الإيماءات ذات الطابع غير الأخلاقي أو الإيحائي تجاه الجماهير سلوكاً غير رياضي يستوجب العقوبة. فقد سبق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن عاقب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو سنة 2019، حين قام بإشارة اعتُبرت استفزازية تجاه جماهير أتلتيكو مدريد، ما أدى إلى إيقافه لمباراة واحدة مع غرامة مالية. كما شهدت دوريات أخرى حالات مشابهة تم فيها توقيف لاعبين أو تغريمهم بسبب تصرفات وُصفت بأنها خادشة للحياء أو استفزازية للجمهور.
وعليه، فإن أي تصرف من هذا النوع داخل الملاعب يُتعامل معه بصرامة خاصة عندما يكون موجهاً بشكل مباشر للجماهير، حيث تعتبره اللجان التأديبية إخلالاً بالروح الرياضية قد يهدد الانضباط داخل الملعب، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية إصدار عقوبات مشددة في حق اللاعب، تبعاً للتكييف النهائي للواقعة من طرف اللجنة المختصة.
وفي انتظار القرار الرسمي للجنة التأديبية التابعة للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، يبقى الملف مفتوحاً على جميع الاحتمالات، بين الإيقاف لعدة مباريات أو فرض غرامة مالية، في وقت يستمر فيه الجدل داخل الساحة الكروية المغربية حول الخط الفاصل بين الاحتفال المشروع والتجاوز غير المقبول داخل أرضية الميدان.

