بقلم: عادل الوزاني الفتوح
سقط الستار على نهائي كأس إفريقيا بالرباط، بخسارة مريرة للمنتخب المغربي أمام السنغال (1-0)، في مباراة لم تكن "الأحداث المثيرة" فيها مجرد صدفة تقنية، بل كانت "النهاية المنطقية" لمسلسل استهداف خارجي وحملات إعلامية مشبوهة، انطلقت في السنوات الأخيرة خاصة بعد مونديال قطر، ونجحت في شيطنة كل ما هو مغربي. صُور فوزي لقجع كـ "مهندس كولسة"، وصُور المغرب كـ "مغتصب" لحقوق المنتخبات الإفريقية عبر التحكيم.
هذه البروباغندا لم تجد من يردعها في العمق الإفريقي؛ ليس لقلة كفاءة الصحافي المغربي، بل لأن الإعلام الوطني المهني تم تهميشه وإبعاده عن مراكز التأثير وصنع القرار التواصلي.
لقد تُركت الساحة القارية فارغة، فاستغلتها "الأبواق المأجورة" خاصة من دول معادية للمملكة، لغسل أدمغة الجماهير الإفريقية، حتى بات الحكم الإفريقي يدخل مباراة المغرب وهو يشعر بضغط "إثبات نزاهته" عبر ظلم الأسود، تجنباً لتأكيد التهم المعلبة الجاهزة.
المؤثرون.. "دروع ورقية" في حرب حقيقية
بينما كان الإعلام المغربي الرصين مقصياً ومبعداً عن مرافقة المنتخب وبناء استراتيجية دفاع هجومية، فُتحت الأبواب لـ "المؤثرين" الذين ثبت أنهم مجرد "فقاعات" لا وزن لها في ميزان القوى الدولي.
هؤلاء "صناع المحتوى" انشغلوا بالاستعراض الشخصي وبث الصور من المدرجات. أصواتهم ظلت حبيسة "الخوارزميات المحلية"، ولم تستطع الصمود أمام آلة إعلامية دولية وقارية محترفة شوهت صورة المغرب في دول إفريقية كبرى مثل السنغال، ونيجيريا، وجنوب إفريقيا، ومصر.
ضريبة تغييب "صوت الحقيقة"
إن ما حدث في النهائي من تصرفات مستفزة للسنغاليين وصمت قاري تجاهها، هو النتيجة الطبيعية لغياب "الدبلوماسية الإعلامية الرياضية". فبدلاً من الاستثمار في الصحافة المهنية التي تملك اللغة، والعمق التاريخي، والعلاقات القارية لكشف زيف الأجندات، وجد الإعلام المغربي نفسه "متفرجاً" مثل الجمهور، ممنوعاً من الأدوات التي تمكنه من الذود عن القميص الوطني في المنابر الدولية.
الخلاصة: المنتخب بلا درع
دخل المنتخب المغربي البطولة وهو "عارٍ" تواصليا. الحملات المشبوهة نجحت لأنها لم تجد جداراً إعلامياً مغربياً صلباً يوقفها. إن خسارة اللقب على أرضنا أمام السنغال هي صرخة لتصحيح المسار: لا يمكن حماية "الأسود" بمؤثرين يبحثون عن "اللايكات"، بل بإعلام مهني قوي، مُمكَّن، وغير مقصي، قادر على خوض معارك الكواليس بنفس القوة التي يخوضها اللاعبون في الملعب.
