أخبارنا المغربية - عبدالإله بوسحابة
مرة أخرى، تؤكد الجماهير المغربية أنها ليست مجرد مكون عادي في المشهد الكروي العالمي، بل ظاهرة جماهيرية متفردة تفرض حضورها بقوة في أكبر المحافل الدولية، بعدما تحولت شوارع نيويورك، وتحديدًا ساحة تايمز سكوير، إلى فضاء نابض بالأعلام الوطنية والأهازيج الحماسية التي رفعتها حشود غفيرة من عشاق المنتخب الوطني.
هذا المشهد اللافت لم يمر مرور الكرام، بل أثار موجة انبهار واسعة لدى متتبعي الشأن الكروي وصناع المحتوى الإعلامي عبر العالم، حيث انتشرت مقاطع فيديو توثق لحظة اجتياح الجماهير المغربية لأحد أكثر الفضاءات رمزية في العالم، في صورة أعادت إلى الأذهان ما وقع خلال كأس العالم بقطر 2022، حين بصمت الجماهير المغربية على واحدة من أقوى اللوحات التشجيعية في تاريخ البطولة.
وتكشف هذه المشاهد عن معطى يتجاوز البعد الاحتفالي، إذ باتت الجماهير المغربية تشكل عنصرًا فاعلًا في صناعة الصورة العالمية للمنتخب الوطني، من خلال قدرتها على خلق تأثير بصري وإعلامي كبير، وتحويل لحظات الدعم إلى حدث تتداوله المنابر الدولية والمنصات الرقمية على نطاق واسع. وهو ما يعكس تطورًا واضحًا في علاقة المشجع المغربي بالمنتخب، من تشجيع تقليدي داخل المدرجات إلى حضور مؤثر في الفضاءات العالمية الكبرى.
كما أن هذا الزخم الجماهيري يعكس امتدادًا طبيعيًا لحالة الارتباط القوي بين المغاربة ومنتخبهم، حيث لم يعد الدعم مقتصرًا على الملاعب، بل أصبح يمتد إلى خارجها، في شكل تعبئة جماعية تعكس روح الانتماء وتؤكد أن “أسود الأطلس” تحظى بقاعدة جماهيرية قادرة على التنقل والتأثير أينما حل الفريق.
وقبيل الظهور المرتقب للمنتخب الوطني في كأس العالم 2026 أمام منتخب البرازيل، يزداد الرهان على هذا السند الجماهيري الذي تحول في نظر الكثير من المتابعين إلى عنصر حاسم في المعادلة، ليس فقط من حيث الدعم المعنوي، بل أيضًا من حيث خلق ضغط إيجابي على المنافسين وبث طاقة إضافية في صفوف اللاعبين.
وبين قطر ونيويورك، تتشكل ملامح قصة جماهيرية متجددة، عنوانها الأساسي أن الجماهير المغربية لم تعد مجرد متفرج في الحدث، بل أصبحت جزءًا من صناعته، وعنصرًا لا يمكن تجاهله في أي قراءة لمستقبل المنتخب الوطني في أكبر المنافسات العالمية.
