أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
تسود حالة من القلق والتوتر بين الجماهير المغربية بسبب القرار الصادر عن غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف بفرساي، والذي قضى بتأييد إحالة الدولي المغربي أشرف حكيمي إلى محكمة الجنايات، حيث تساءل الكثيرون عن مستقبل قائد المنتخب الوطني مع “أسود الأطلس” في المونديال وسط تضارب في الآراء القانونية والرياضية والإعلامية.
ولفهم الموضوع من مختلف جوانبه القانونية، يرى خبراء أن قراءة القرار لا يمكن فصلها عن الإطار الإجرائي للقانون الجنائي الفرنسي الذي يميّز بشكل صارم بين الإحالة للمحاكمة وبين الإدانة النهائية.
ووفق ذات المصادر، فإن قرار غرفة التحقيق بتثبيت الإحالة لا يعني بأي شكل من الأشكال ثبوت التهمة حسب القانون الفرنسي،، بل يقتصر على تقييم وجود "دلائل كافية ومتسقة ظاهريًا" تسمح بعرض الملف أمام محكمة الجنايات، بينما تبقى سلطة الفصل النهائي في الوقائع وتكييفها القانوني من اختصاص هيئة الحكم وحدها. وبناء على ذلك، يظل المتهم متمتعًا بكافة قرينة البراءة، ولا يترتب عن هذا النوع من القرارات أي أثر تلقائي على حريته أو نشاطه المهني أو الرياضي.
من الناحية الإجرائية أيضًا، يرى ذات الخبراء أنه لا يترتب عن قرار الإحالة أي إلزام بالحضور الفوري أو الإبعاد من المنافسات الدولية، مشيرين إلى أن المثول أمام المحكمة لا يتم إلا عند تحديد تاريخ الجلسة من طرف الجهة القضائية المختصة، وهو مسار قد يستغرق عدة أشهر بسبب الإجراءات التحضيرية المعقدة المرتبطة بمحاكم الجنايات في فرنسا، مثل تشكيل هيئة الحكم، واستدعاء الأطراف، واستكمال الملفات التقنية والشهادات. كما أن وجود المتهم خارج فرنسا، سواء لأسباب شخصية أو مهنية أو رياضية، لا يشكل في حد ذاته خرقًا قانونيًا ما لم يكن خاضعًا لتدبير قضائي يمنع السفر أو يفرض الرقابة القضائية داخل التراب الفرنسي.
ومن هذا المنظور، تشدد المصادر ذاتها على أن مشاركة اللاعب مع المنتخب المغربي في أي منافسة دولية، بما فيها كأس العالم، لا تتأثر تلقائيًا بقرار الإحالة، لأن المنظومة الرياضية الدولية، بما فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم، لا تعتمد المتابعات القضائية غير النهائية كسبب للإيقاف، إلا في حالات استثنائية مرتبطة بقرارات تأديبية مستقلة أو صدور حكم إدانة نهائي. وبالتالي فإن استمرار اللاعب في حمل قميص المنتخب يبقى خاضعًا حصريًا للمعايير الرياضية والانضباطية، وليس لمسار قضائي لم يُحسم بعد.
الخلاصة القانونية الدقيقة أن قرار غرفة التحقيق، حتى وإن أكد وجود أدلة كافية للمحاكمة، لا يغيّر الوضع القانوني الأساسي للاعب، ولا يفرض عليه الانسحاب من المنافسات أو مغادرة المنتخب، ولا يعلّق تلقائيًا مسيرته الدولية. ويظل أي تأثير محتمل رهينًا فقط بما قد يصدر لاحقًا من تدابير قضائية احترازية أو حكم نهائي بالإدانة، وهو ما يجعل المرحلة الحالية مرحلة إجراءات قضائية مفتوحة وليست مرحلة إدانة أو حسم في المسؤولية الجنائية.
