أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
أثارت برمجة تنقلات المنتخب المغربي خلال نهائيات كأس العالم علامات استفهام، بعدما كشفت معطيات البطولة أن "أسود الأطلس" كانوا أكثر المنتخبات تنقلا بين المدن، بقطعهم مسافة تقارب 6750 كيلومترا، وهي الأعلى بين جميع المنتخبات المتأهلة إلى ثمن النهائي.
ويفتح هذا المعطى باب النقاش حول مدى تكافؤ الظروف اللوجستية بين المنتخبات، خصوصا أن منتخبات أخرى، وفي مقدمتها فرنسا، جاءت ضمن أقل المنتخبات من حيث مسافات التنقل، بعدما خاضت مبارياتها داخل نطاق جغرافي أكثر استقرارا، ما وفر لها ظروفا أفضل للاستعداد والاسترجاع البدني.
وتزداد هذه المقارنة أهمية بالنظر إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اعتمد في كأس العالم 2026 نظاما يهدف إلى تعزيز "التوازن التنافسي"، من خلال ضمان عدم مواجهة أفضل أربعة منتخبات في التصنيف العالمي قبل الدور نصف النهائي، شريطة تصدرها لمجموعاتها، وهو ما يسمح لهذه المنتخبات بالبقاء في المنطقة الجغرافية نفسها خلال الأدوار الإقصائية الأولى، والحد من مشقة التنقل؛ غير أن المنتخب المغربي، وجد نفسه أمام برنامج سفر هو الأكثر إرهاقا بين جميع المنتخبات.
ولا يقتصر تأثير هذه التنقلات على الجانب اللوجستي، بل يمتد إلى الجاهزية البدنية، إذ تؤثر الرحلات المتكررة على فترات الاستشفاء واستعادة اللياقة والتركيز بين المباريات. ويبدو هذا العامل أحد التفسيرات المحتملة لتراجع نسق المنتخب المغربي في بدايات بعض المواجهات، من بينها مباراة كندا، وهو ما يستوجب أخذه بعين الاعتبار عند تقييم الأداء، بعيداً عن الأحكام التي تقتصر على ما يظهر داخل أرضية الملعب.
ورغم هذه الظروف، يواصل المنتخب المغربي تقديم مستويات تنافسية قوية، مؤكدا قدرته على التأقلم مع مختلف التحديات بقيادة محمد وهبي وطاقمه التقني؛ حيث يحسب لـ"أسود الأطلس" أنهم نجحوا في تجاوز عراقيل لا تقتصر على قوة المنافسين، بل تشمل أيضا ضغط التنقل والإرهاق، ليواصلوا الدفاع عن حظوظهم بثبات وعزيمة، في صورة تعكس شخصية منتخب اعتاد تجاوز الصعاب، وتدفع إلى التساؤل عما إذا كانت العدالة التنظيمية قد تحققت فعلا بين جميع المنتخبات المشاركة.

