أخبارنا المغربية - ع. أبو الفتوح
بينما كانت القلوب تنبض أملاً في تكرار معجزة "قطر 2022"، اصطدمت طموحات الجماهير المغربية بواقع مؤلم في ربع نهائي مونديال 2026. الخروج أمام فرنسا بثنائية نظيفة لم يكن مجرد نتيجة كروية عادية، بل كان السيناريو الذي ساد فيه الأداء هو ما أثار عاصفة من التساؤلات المشروعة بين عشاق "أسود الأطلس"، الذين لم يألفوا رؤية منتخبهم مستسلماً في أصعب المواقف.
غياب "الجينات القتالية"
لطالما عرف المنتخب المغربي بكونه "محاربين" لا يعرفون المستحيل، لكن في مواجهة فرنسا، غابت تلك الروح القتالية التي كانت السلاح الأقوى لـ"الأسود". ما أثار استغراب المتابعين ليس الخسارة أمام منتخب بحجم فرنسا، بل الطريقة التي استقبل بها الفريق الهدفين؛ حيث بدا التراجع البدني والذهني واضحاً، وكأن الفريق افتقد لـ "بوصلة المقاومة". لم نشهد تلك الانتفاضة المعهودة في الشوط الثاني، بل ساد شعور عام بالاستسلام للأمر الواقع منذ صافرة البداية وحتى النهاية.
هبوط حاد في مستوى النجوم
على الرغم من تواجد أسماء لامعة في التشكيلة، إلا أن المستوى الفردي شهد هبوطاً مفاجئاً. النجوم الذين حملوا آمال الأمة على أكتافهم طوال البطولة، ظهروا أمام "الديوك" بوجوه باهتة. عز الدين أوناحي وإبراهيم دياز، اللذان كنا نعول عليهما في صناعة الفارق، غابا تحت ضغط الرقابة، وتوارى أشرف حكيمي وأيوب بوعدي خلف الأداء الجماعي المتواضع للمنظومة، مما جعل الفريق أشبه بجسد بلا روح.
تساؤلات الجماهير: أين رد الفعل؟
تطرح الجماهير المغربية اليوم تساؤلات مشروعة لا تزال تبحث عن إجابات: لماذا لم تكن هناك أي ردة فعل تكتيكية أو معنوية بعد التأخر في النتيجة؟
لقد اعتاد الجمهور المغربي على منتخب "العودة من بعيد"، منتخب يرفض الهزيمة حتى اللحظة الأخيرة. لكن في هذه المباراة، بدا المنتخب وكأنه يفتقد للحلول على دكة البدلاء، وللقائد الذي يرفع المعنويات داخل المستطيل الأخضر. التساؤلات لا تتوقف عند الخسارة، بل تمتد إلى كيفية تعامل الجهاز الفني مع "حالة الانهيار الذهني" التي أصابت اللاعبين، ولماذا لم تظهر الشراسة التكتيكية التي تناسب قيمة هذا الحدث العالمي؟
جرس إنذار للمستقبل
إن الأداء الذي قدمه "أسود الأطلس" في ربع النهائي هو جرس إنذار يتطلب وقفة جادة. القتالية هي الهوية التي ميزت الكرة المغربية، وفقدانها يعني فقدان أقوى أسلحتنا في مواجهة كبار العالم. الخروج من المونديال بهذه الطريقة "الهادئة" يفتح الباب لمراجعة شاملة؛ ليس فقط للأخطاء الفنية، بل لتعزيز العقلية الانتصارية التي ترفض الاستسلام مهما بلغت قوة المنافس.
لقد خسر المنتخب المغربي تذكرة نصف النهائي، لكن الأهم هو استعادة تلك "الهيبة" التي جعلت العالم يحترم "أسود الأطلس" في النسخ السابقة، وهي هوية لا يمكن التفريط فيها مهما كانت الظروف.
