بعد النهاية الصامتة لقصة زياش مع الوداد.. هل تبخر حلم استقطاب "أسود الأطلس" لإنهاء مسيرتهم بالبطولة الاحترافية؟
حين أعلن نادي الوداد الرياضي تعاقده مع حكيم زياش، استبشر الشارع الرياضي المغربي خيراً واعتبر الخطوة بمثابة "ضربة معلم" ونقطة تحول استراتيجية تؤسس لثقافة جديدة طال انتظارها؛ ثقافة تقوم على عودة نجوم "أسود الأطلس" الكبار لخوض فصولهم الختامية في البطولة الاحترافية. كانت الآمال معقودة على تحويل البطولة إلى وجهة استقطاب تمنح المسابقة إشعاعاً وتسويقاً عالمياً، تمهيداً لفتح الباب مستقبلاً أمام أسماء ثقيلة صنعت مجد الكرة الوطنية—كأشرف حكيمي، وإسماعيل الصيباري، وسفيان بوفال، ورومان سايس—لتختتم مسيراتها في ملاعب المملكة، على غرار ما تفعله دوريات كبرى تصرف الملايير من أجل تلميع هويتها الرياضية ("Sport Branding") وجلب الرعاة والاهتمام الدولي.
غير أن هذا المشروع الترويجي والحلم الجماهيري سرعان ما اصطدم بحائط الواقع البارد؛ إذ انتهت التجربة بفسخ ودي مبكر وحصيلة لم ترق إلى طموحات الطرفين، مما وجه ضربة موجعة لهذه الفكرة في مهدها. والخطير في الأمر أن الإخفاق السريع لقصة زياش في مركب محمد بنجلون لن يقف عند حدوده الفنية الفردية، بل سيتحول إلى "فزاعة" حقيقية ورسالة طرد غير مباشرة لباقي المحترفين المغاربة في أوروبا، الذين سيترددون ألف مرة قبل المغامرة برصيدهم وتاريخهم في بطولة ما تزال تفتقر للبيئة الاحترافية، والذهنية الإدارية، ومنظومة التأهيل التي تلائم نجوماً من الصف الأول.
تزداد هذه المفارقة مرارة عند مقارنة التعاطي المحلي مع القيمة الحقيقية للاعب من طينة حكيم زياش بالاحترام الذي يلقاه عالمياً؛ فاللاعب الذي يمتلك موهبة نادرة جعلته أحد أبرز صناع اللعب في تاريخ الكرة المغربية الحديثة، لقي استقبال الأبطال والرموز حين فتحت له بلاد الكرة ومصنع الأساطير "البرازيل" ذراعيها، واحتفت به أندية مرجعية متوجة بألقاب الدوري والـ"ليبرتادوريس" كواحدة من أثقل وأبرز الصفقات النوعية في دوريها. أن يُعامل نجم مغربي بهذا التقدير في معقل كروي عالمي بينما يعجز دوريه المحلي عن احتضانه واستثمار بريقه، هو درس كروي قاسٍ يُسائل منظومتنا الوطنية.
إن استقطاب النجوم في خريف مساراتهم يظل تقليداً راسخاً في كبريات الدوريات العالمية كعنصر حاسم لربط الجيل الصاعد بأبطاله؛ تماماً كما فعل النجم الهولندي ديرك كويت عندما عاد إلى فينورد ليقوده إلى اللقب بعد غياب طويل، أو عودة كارلوس تيفيز إلى بوكا جونيورز في الأرجنتين، وخيسوس نافاس في إشبيلية. لكن نجاح هذه النماذج كان دائماً مشروطاً بوجود منظومة عمل متكاملة تحمي النجم، وتعرف كيف توظف خبرته داخل المستطيل الأخضر وتستثمر رمزيته التسويقية خارجه؛ أما أن يُترك اللاعب في مواجهة ضغط الشارع والمطبات الإدارية في غياب مشروع رياضي محكم، فإن النتيجة الحتمية ستظل دائماً وأبداً: وأد الفكرة في مهدها، وتكريس قطيعة غير مبررة بين نجومنا الكبار وملاعب وطنهم الأم.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
عبد الجليل
هذا حال الفرق المغربية
السؤال واش أندية ديالنا تقدر تخلص لاعب 200 مليون لشهر بدون نتكلمو على عامل سن اللاعب بطولة ساوية عندنا 600 مليون نجيبو ليها لاعبين يتقادون 2 ملايير سنويا من غير الٱمتيازات اش هاد تخربيق يمكن نقول على بطولة ديالنا من هنا قدام مغتباقش تساير باقي الدوريات كان لاعب لبغا يتوهج يجي وداد او رجا او لا جيش دبا ولات منافسة من دول الخليج او ليبيا او مصر لكيخلصو لاعبين باتمنة كبيرة لاتستطيع الفرق المغربية مجاراتها لان هاذ الفرق عندها مستسهرين ضعاف مكفتوش ليك 800 مليون فالعالم او على دفعات خاصنا مستعمرين اجانب من الخليج بحال الاهلي او بيراميدز المسير مخير عندنا كيجيب معاه 3 ملايير كايلقا ديون كثيرة كيغقرها او يزيد يخلي معاه ديون اخرى