ليلة بيضاء.. الجماهير تخرج إلى شوارع طنجة حاملة الأعلام الوطنية احتفالا بفوز الأسود على اسكتلندا

ودية المغرب-النرويج.. الحواصلي يشيد بذكاء محمد وهبي - الدروس المستخلصة - حظوظ الأسود في المونديال

قمة الماص والرجاء.. إحماءات اللاعبين قبل انطلاق المباراة

افتتاح النسخة الثانية من دوري مولاي الحسن بقرية با محمد

لحظة وصول منتخب بنين بالبراق إلى طنجة

المتطوعون في قلب الحدث..دورهم البارز في استقبال الجماهير بمداخل ملعب مولاي عبد الله

مدرب الاتحاد الاسلامي الوجدي: ضيعنا الفوز بالدربي

مدرب المولودية الوجدية: شكرًا للجماهير.. والانتصار على الغريم بداية طريق العودة إلى القسم الأول

بوسحابة يكتب: بعد إقصاء المغرب.. فرنسا تصبح "الممثل الوحيد" لإفريقيا في كأس العالم!

بوسحابة يكتب: بعد إقصاء المغرب.. فرنسا تصبح "الممثل الوحيد" لإفريقيا في كأس العالم!

أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة

غادر المنتخب المغربي نهائيات كأس العالم من الدور ربع النهائي مرفوع الرأس، بعدما رسخ، مرة أخرى، صورته كمنتخب بات رقماً صعباً في كرة القدم العالمية. وبينما احتفل الفرنسيون ببلوغ المربع الذهبي، عاد إلى الواجهة سؤال يتكرر مع كل إنجاز يحققه منتخب "الديوك": هل يمكن قراءة هذا المنتخب بمعزل عن التاريخ الطويل الذي ربط فرنسا بالقارة السمراء؟

قد يبدو السؤال للوهلة الأولى مستفزاً، لكنه في الحقيقة سؤال سوسيولوجي قبل أن يكون رياضياً. فالمنتخب الفرنسي اليوم ليس مجرد نتاج لمنظومة تكوين كروية متطورة، بل هو امتداد مباشر لمسار تاريخي بدأ منذ أكثر من قرن مع التوسع الاستعماري، وتواصل عبر موجات الهجرة التي أعادت رسم الخريطة الديموغرافية لفرنسا الحديثة.

يكفي النظر إلى التشكيلة الأساسية للمنتخب لفهم حجم هذا الامتداد. من كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي، مروراً بأوريلين تشواميني وجول كوندي، وصولاً إلى مايكل أوليسي وديزري دوي.. أسماء تختلف بلدان جذورها، لكنها تلتقي في حقيقة واحدة: الجزء الأكبر من العمود الفقري للمنتخب الفرنسي يرتبط، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالقارة السمراء.

هذه ليست مجرد ملاحظات انطباعية لإثارة الجدل، بل حقيقة ديموغرافية رافقت المنتخب لعقود. فمنذ تتويج فرنسا بمونديال 1998، لم يتوقف الحديث عن منتخب "Black-Blanc-Beur" كنموذج لفرنسا متعددة الأصول. ومن جيل زيدان وهنري وفييرا، إلى بنزيمة وبوغبا وكانتي، وصولاً إلى الجيل الحالي، ظل اللاعبون المنحدرين من المستعمرات السابقة يشكلون الثقل الوازن لأقوى الأجيال التي صنعت أمجاد الكرة الفرنسية.

ولا يتعلق الأمر هنا بالتشكيك في فرنسية هؤلاء اللاعبين، فهم مواطنون كاملو الحقوق. لكن ما يفرض نفسه بإلحاح هو تحليل النموذج الرياضي نفسه؛ فالإجابة عن سر هذا التفوق لا يمكن اختزالها في فكرة البنيان البدني أو في شعارات الاندماج التي يرفعها الخطاب السياسي كلما سُجلت الأهداف، وتتراجع كلما برزت أزمات الضواحي. المسألة أعمق؛ إنها تعكس تراكماً تاريخياً حولت فيه الدولة التنوع البشري إلى قوة رياضية ناعمة.

هنا تبرز مفارقة "كليرفونتين". ففرنسا تمتلك، باعتراف الجميع، واحدة من أقوى منظومات التكوين في العالم، وتستثمر مئات الملايين لاكتشاف المواهب. لكن هذه الأكاديميات لا تصنع الموهبة من العدم، ولم تكن يوماً منفصلة عن الخزان البشري الذي أفرزته الهجرة. القوة الكروية الفرنسية هي ثمرة التقاء حتمي لعاملين: منظومة تكوين عالية الكفاءة، ورصيد بشري متنوع تشكل بفعل الاستعمار. تجاهل هذا السياق هو تبسيط مخل للرواية التي تدعي أن المدرسة الكروية وحدها هي صانعة الإنجاز.

وفي المقابل، يقدم المغرب نموذجاً مختلفاً تماماً في إدارة العلاقة مع أبنائه في المهجر. فاللاعب المغربي المزداد في امستردام أو باريس أو مدريد لا يُستقطب كمشروع لاعب مجنس، بل لأنه ينتمي، وجدانياً وثقافياً وعائلياً، إلى وطن ظل حاضراً داخل البيت عبر اللغة والعادات والذاكرة الجماعية. اختيار تمثيل المغرب لا يُفسر بمنطق الفرصة الرياضية فحسب، بل هو تعبير عن استمرار رابطة الهوية عبر الأجيال.

التجربتان تنطلقان من أبناء المهجر، لكن بخلفيات متباينة: فرنسا تستثمر في أبناء هجرات ارتبطت بتاريخها الاستعماري، بينما يستعيد المغرب أبناء جاليته الذين غادر آباؤهم بحثاً عن فرص العيش، دون أن تنقطع صلتهم بالوطن الأم.

بناءً على هذا الفهم العميق للسياقات، يبدو السؤال الختامي مشروعاً: عندما يغادر آخر منتخب إفريقي المنافسة، بينما يواصل المنتخب الفرنسي رحلته بتشكيلة تعتمد في عمودها الفقري على الجذور الإفريقية، ألا يحق للمتابع أن يتساءل.. إن كانت إفريقيا قد غادرت المونديال فعلاً، أم أنها ما زالت حاضرة، ولكن هذه المرة تحت العلم الفرنسي؟ أو بصيغة أخرى، هل كانت فرنسا ستصل إلى ما وصلت إليها من انجازات لولا الجواهر الكروية إفريقية الأصل؟ تم لماذا ظلت فرنسا لعقود من الزمن عاجزة عن تشكيل منتخب وطني يضم على الأقل 50 بالمائة لاعبين من أصول فرنسية؟ ولماذا ارتبطت ذاكرة الكرة الفرنسية بأسماء (زيدان، بنزيمة، امبابي..) تركت بصمة عالمية لكنها في الأصل ليست فرنسية؟


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات