الشاشة الرياضية

المزيد

كأس العالم 2030: الأسطورة البرازيلية كافو يعانق الحلم المغربي

كأس العالم 2030: الأسطورة البرازيلية كافو يعانق الحلم المغربي

من قلب ساو باولو، وعشية شد الرحال إلى الدار البيضاء، يلقي القائد الأسطوري السابق للمنتخب البرازيلي، كافو، نظرة ملؤها الدعم على أمة بات يتقاسم معها الطموح، معتبرا أن "رهان المغرب على مونديال 2030 يكمن في حلمه، حلم أساسه الإيمان بإمكانية تحقيقه، والتحلي بالانضباط اللازم لبنائه".

فابن السادسة والخمسين، ذلك الظهير الأيمن الذي لا يكل وصاحب الابتسامة المشرقة، لم يفقد شيئا من بريقه؛ فهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي خاض ثلاث نهائيات متتالية لكأس العالم (1994، 1998، 2002)، ولا يزال حتى اليوم آخر قائد لسيليساو يحظى بشرف رفع الكأس الغالية. وهكذا، عندما يتأمل كافو، الذي لطالما ارتبط اسمه بالقميص رقم 2، مسار كرة القدم المغربية، بدءا من ملحمة الدوحة عام 2022 وصولا إلى استضافة مونديال 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال، فإنه يرى في هذا المسار تجسيدا حيا لطموح ملكي، يسنده إيمان شعب بأكمله.

ويقول بطل العالم مرتين: "بعد بلوغه نصف نهائي مونديال 2022، بدأ المغرب بالفعل في التطلع إلى سنة 2030"، معتبرا أن هذه الاستمرارية تشكل مفتاح النجاحات الكبرى. وأضاف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء: "إنه يمضي قدما مستندا إلى إمكانياته ومؤهلاته والاستثمارات الكبرى التي تم إنجازها على مدى السنوات الماضية. كل الظروف مهيأة لتنظيم كأس عالم رائعة".

وها هي هذه الرؤية تتحول اليوم إلى واقع ملموس؛ ففي بنسليمان، بدأت ملامح ملعب الحسن الثاني الكبير ترسم أبعاد ما سيكون أكبر صرح كروي على وجه البسيطة. هذه المنشأة الرياضية، التي تتسع لـ 115 ألف متفرج، ترتفع في الأفق على هيئة خيمة "موسم" تقليدية عملاقة ضربت جذورها في قلب غابة من شجر البلوط، لتقدم نموذجا عبقريا يمازج بين عراقة الثقافة الأصيلة وأقصى درجات الحداثة المستقبلية.

نشأ كافو، واسمه الكامل ماركوس إيفانجليستا دي مورايس، في حي جارديم إيرين، ذلك الحي الشعبي في ساو باولو الذي نقش اسمه بقلم حبر أسود على قميصه قبيل رفع الكأس العالمية عام 2002. لم تكن بدايته محفوفة بالورود، فقد تجرع مرارة الرفض من تسعة أندية في مستهل مشواره قبل أن يصل إلى القمة، راسما لنفسه مسارا عصاميا حافلا بالصمود والتحدي، وهو ما يجعله اليوم، أكثر من أي شخص آخر، أكثر دراية الحاجز النفسي الذي تجاوزه أسود الأطلس.

ففي قطر، تبددت العقد تماما لتفسح المجال لنضج تكتيكي، وهو ما يعلق عليه كافو قائلا: 'إن أكثر ما يبهرني هو النضج الكبير الذي بات يطبع أداء المغاربة في طريقة لعبهم الحالية. إنهم يدركون جيدا قيمتهم ومؤهلاتهم، ويعلمون أن بمقدورهم مقارعة كبرى المنتخبات العالمية."

إنها قوة هادئة ليست وليدة الصدفة، بل نتاج عمل دؤوب في مراكز التكوين المحلية. فخلف سحر ملحمة الدوحة ينبض قلب أكاديمية محمد السادس لكرة القدم؛ هذه المؤسسة الرائدة التي صقلت مواهب من طينة عز الدين أوناحي، ويوسف النصيري، ونايف أكرد، ما جعل المملكة تجني اليوم ثمار ما زرعته بالأمس بكل دقة وإتقان.

هذا الارتباط المقدس بالقميص الوطني ليس غريبا على ابن البرازيل؛ فالشعبان المغربي والبرازيلي يتقاسمان شغفا جارفا بالكرة المستديرة، ويشتركان في الطريقة نفسها، التي تقترب من الطقس الروحي، في التفاعل مع إيقاع كرة القدم.

وفي حماس مفعم بالمشاعر، وهو يحاكي حركة ارتداء القميص، يقول كافو: 'إن حمل شارة القيادة في كأس العالم يمثل مسؤولية كبرى وقدوة يحتذى بها؛ إنه شرف وبهجة تمثيل شعب بأسره". ويمضي قائلا: "إن الشعب المغربي فخور بألوانه الوطنية، إنه شعب شغوف يؤمن إيمانا راسخا بقدرته على التتويج بكأس العالم".

ويرى كافو أن الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة في كأس العالم بالشيلي أمام المنتخب الأرجنتيني يعكس الطموح اللامحدود الذي بدأ يتسلل بالفعل إلى جيل المستقبل. ويعلق قائلا: "إنه جيل رائع، سيجلب الكثير من الفخر للأمة"، مستحضرا بنبرة لا تخلو من الحنين إلى العصر الذهبي للكرة البرازيلية، واصفا تلك الحقبة بأنها مغامرة جماعية "عنوانها التفاني، والالتزام والتحلي بالتواضع".

غير أن المدافع السابق يرى أن بريق الملاعب الحديثة وتقدمها التقني يظلان بلا قيمة من دون الروح التي تسكنها. وفي الوقت الذي يستعد فيه المغرب ليكون محط أنظار العالم سنة 2030، فإن الوصية الرياضية التي يرغب كافو في نقلها للشباب تقوم على ثلاثة ركائز: التواضع، والاحترام، والتعليم، إذ يشدد قائلا: "أريد من هؤلاء الشباب أن يغتنموا الفرصة لتحقيق أحلامهم الخاصة؛ فكرة القدم تمتلك هذه القوة السحرية".

وفي حياته، يلتزم كافو بنفس الانضباط الصارم. فلا مكان للصدفة، إذ يجهز حقيبة السفر الصغيرة مسبقا، ويضبط مواعيده بالدقيقة، مستعدا، بهدوء تام، لعبور المحيط الأطلسي برفقة زوجته ماريا مورايس على متن الرحلة الافتتاحية للخط الخامس الأسبوعي لشركة الخطوط الجوية الملكية المغربية.

وقال كافو، في تصريح يعكس تواضعه، قبيل صعوده إلى الطائرة: "يشرفني كثيرا أن أشارك في هذه اللحظة المميزة". وأضاف: "آمل أن يتاح لي هذه المرة وقت أطول للتعرف على هذه الثقافة التي أكن لها إعجابا كبيرا. ومن الرائع أن نرى بلدينا يزدادان تقاربا باستمرار".

ويحقق هذا الخط الجوي بين ساو باولو والدار البيضاء أرقاما قياسية: فقد نقلت الشركة الوطنية 52.500 مسافرا حتى نهاية يونيو، وهوما يعد انطلاقة مثالية لبرنامج تطويرها الضخم الذي يروم تكوين أسطول يضم 200 طائرة بحلول عام 2037، من أجل الارتقاء بطموحات كأس العالم 2030. كما تؤكد سوق السياحة البرازيلية زخمها، حيث سجلت أكثر من 30.000 زائر في النصف الأول من عام 2026 وحده.

وبمجرد وصوله إلى أرضية المطار في منتصف النهار، تبدأ جولة ودية تقود بطل العالم مرتين من الدار البيضاء إلى الرباط، وصولا إلى أبواب مراكش. وهي فرصة بالنسبة إلى المدافع السابق لاستعادة ذكريات الاستقبال المغربي الأصيل، والذي لا يزال متأثرا بحفاوة الضيافة التي يحظى بها في المملكة.

وتندرج هذه الجولة ضمن الحملة الترويجية للمغرب كوجهة سياحية، والتي تقودها الخطوط الملكية المغربية والمكتب الوطني المغربي للسياحة تحت شعار "المغرب، أرض كرة القدم".

إنها مجرد عودة مستحقة إلى أصول الضيافة بالنسبة لهذه الأسطورة البرازيلية، بعد أن أصبح الحلم المغربي اليوم حلمه الشخصي أيضا.

ويقول كافو: "في كل مرة أزور فيها المغرب، أعجب بما يحققه من تقدم. إنه لشرف كبير ومصدر سعادة حقيقية. لقد استقبلني الشعب المغربي دائما بأذرع مفتوحة. إن ثقافته تجعل من كرم الضيافة هذه تجربة آسرة".


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.