أخبارنا المغربية - وكالات
اجتاح تطبيق صيني جديد يُدعى "Sileme"، أي "ميت أم حي؟"، قوائم التطبيقات المدفوعة الأكثر تحميلاً في الصين خلال الأيام الأخيرة، مثيراً جدلاً واسعاً ومشاعر مختلطة بين الطرافة والذعر، في ظل تصاعد ظاهرة العيش الفردي والوحدة في المجتمع الصيني المعاصر.
يقوم التطبيق على فكرة بسيطة لكنها صادمة: على المستخدم الضغط يومياً على زر أخضر لتأكيد أنه لا يزال على قيد الحياة. وإن فشل في تسجيل الدخول ليومين متتاليين، يرسل التطبيق بريدًا إلكترونيًا تلقائيًا لجهة اتصال طوارئ مُسجّلة مسبقاً، ليبلغها بغياب المستخدم. ورغم بساطته، فقد تصدّر التطبيق متجر "آبل" الصيني منذ 10 يناير، ما دفع مطوريه إلى رفع سعره إلى 8 يوانات (حوالي 1.15 دولار).
ما يعزز جاذبية التطبيق هو اسمه اللافت، الذي يُعد تلاعبًا لغويًا على اسم شركة توصيل الطعام الشهيرة "Ele.me" (هل أنت جائع؟)، ليصبح "هل أنت حي؟". وقد طوّر التطبيق ثلاثة شباب في الثلاثينيات من العمر، واستغرق تصميمه شهراً واحداً فقط بميزانية لا تتجاوز 140 دولاراً، لكنه سرعان ما انتشر وحقق قفزة بواقع 200 ضعف في عدد التحميلات.
الاسم الجريء للتطبيق أثار ردود فعل متباينة. فبينما رأى البعض أنه "ساخر لكنه واقعي"، اعتبره آخرون مقلقاً للغاية. كتبت إحدى المستخدمات: "لن أضغط على زر يخبرني إذا كنت على قيد الحياة، اسم التطبيق يبدو وكأنه يتمنى لي الموت". من جهتهم، رفض المطورون تغيير الاسم، وقال أحدهم: "الموت واقع، ومن يواجهه بوضوح، قد يعيش حياته بوعي أكبر".
ولا يمكن فهم ظاهرة "Sileme" بعيدًا عن السياق الاجتماعي، إذ تشير التقارير إلى أن 123 مليون شخص يعيشون بمفردهم في الصين حتى عام 2024، معظمهم من فئة الشباب. ومع تجاوز عدد كبار السن الـ310 ملايين نسمة، يبدو التطبيق مرآة رقمية لعصر العزلة والوحدة، أكثر منه مجرد أداة طريفة.
وبينما يواصل التطبيق صعوده الصاروخي، أكد مطوروه أنهم بدأوا فعلاً بتحقيق الأرباح، ويعتزمون بيع حصة من الشركة الناشئة بقيمة تُقدّر بمليون يوان، ما يرفع تقييمها إلى نحو 1.4 مليون دولار… في سوق باتت فيه "الحياة اليومية" نفسها موضوعاً رقمياً قابلاً للمتاجرة.
