أخبارنا المغربية - وكالات
أثار روبوت الدردشة "غروك" المدمج في منصة "إكس" موجة غضب عارمة في أوروبا بعد تداول صور جنسية مُزيّفة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بعضها استهدف قاصرين، ما دفع مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى تسريع تحركاتها لمواجهة ما وصفوه بانفلات رقمي يتجاوز الأطر القانونية الحالية.
وبدأت بروكسل مراجعة عاجلة لقانون الذكاء الاصطناعي المعتمد عام 2024، في محاولة لتصنيف "التزييف العميق الجنسي" ضمن الاستخدامات المحظورة قانوناً، خصوصاً بعد أن تبين أن بعض الصور نُشرت دون موافقة أصحابها، في خرق فاضح للكرامة الإنسانية. وقد فرضت الشركة المطوّرة لـ"غروك" قيوداً على المحتوى الجنسي في منتصف يناير، إلا أن المفوضية الأوروبية تعتبر هذه التدابير غير كافية.
وأكدت المفوضية أنها تتابع الوضع عن كثب، ولوّحت باستخدام كامل صلاحياتها بموجب قانون الخدمات الرقمية، بما في ذلك الغرامات العالية أو إجراءات تشغيلية صارمة ضد المنصة في حال ثبوت تقصيرها في حماية المستخدمين من الانتهاكات.
في الوقت نفسه، يتواصل الجدل داخل المؤسسات الأوروبية بشأن استمرار المسؤولين في استخدام منصة "إكس"، رغم انتقاداتهم العلنية لها، وهو ما يثير أسئلة حول مصداقية الضغط التنظيمي في ظل الاعتماد العملي على نفس الأدوات التي تُنتقد.
ويُضاف هذا الملف إلى مسار قانوني معقّد يتبناه الاتحاد الأوروبي منذ سنوات لضبط الفضاء الرقمي، يشمل مراقبة المحتوى غير القانوني، وتعزيز الشفافية، وفرض قيود عمرية صارمة، خاصة لحماية الأطفال من المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا الجديدة.
لكن رغم هذا الزخم التنظيمي، تواجه أوروبا تحديات كبرى، أبرزها صعوبة مواكبة الابتكار التقني السريع، والانقسام حول الموازنة بين حماية الخصوصية والأمن الرقمي، ما يجعل ملف "غروك" اختباراً حقيقياً لقدرة الاتحاد على فرض بيئة رقمية آمنة في عصر الذكاء الاصطناعي المتقدم.
