أخبارنا المغربية
طوّر علماء من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) بخاخًا طبيًا مبتكرًا قادرًا على إيقاف النزيف الحاد خلال أقل من ثانية، في إنجاز قد يُحدث نقلة نوعية في طب الطوارئ، خاصة في الحالات الحرجة التي يكون فيها فقدان الدم خطرًا مباشرًا على الحياة، مثل ساحات المعارك أو الحوادث العنيفة.
ووفقًا للفريق البحثي، يعمل البخاخ الجديد عبر تفاعله الفوري مع الدم، حيث يحوّله إلى هلام مطاطي ناعم يُغلق الجرح بسرعة قياسية، وفي الوقت نفسه يُعزز عملية التخثر الطبيعية في الجسم، ما يقلل بشكل كبير من خطر النزيف المستمر.
تفوق على الضمادات التقليدية
وبالمقارنة مع أساليب الإسعاف الميداني التقليدية التي تعتمد على الضمادات والضغط المباشر، يتميز هذا الرذاذ بسرعة مفعوله وعدم حاجته إلى الضغط على موضع الإصابة.
ويكتسب هذا العامل أهمية خاصة في الجروح الرضّية، إذ يُعد الوقت عنصرًا حاسمًا في إنقاذ المصابين، حسب تقرير نشره موقع "interestingengineering".
ويُعد البخاخ مناسبًا بشكل خاص لجروح الطلقات النارية، وشظايا القنابل، والجروح العميقة أو المعقدة، إضافة إلى الحالات التي يفشل فيها الشاش في السيطرة على النزيف. كما أظهرت الاختبارات أن المسحوق قادر على امتصاص كمية من الدم تعادل سبعة أضعاف وزنه.
كيف يعمل "البخاخ السحري"؟
في ظل هذه النتائج اللافتة، يجري تطوير البخاخ في مرحلته الأولى للاستخدامات العسكرية والطبية الطارئة. لكن ما السر العلمي وراء فعاليته السريعة؟
بحسب جامعة "KAIST"، يتكون البخاخ من مسحوق يعتمد على مادة تُعرف باسم AGCL، تضم ثلاثة مكونات طبيعية رئيسية:
الألجينات، وهي مادة مستخلصة من الأعشاب البحرية، تُستخدم بالفعل في الضمادات الطبية نظرًا لقدرتها على التحول إلى هلام عند ملامسة السوائل مثل الدم.
صمغ الجيلان، المستخلص من أنواع معينة من البكتيريا، ويُساهم في تقوية الهلام والحفاظ على تماسكه حتى تحت ضغط يصل إلى نحو 40 كيلوباسكال، وهو ما يُعادل تقريبًا قوة ضغط اليد البشرية.
الكيتوزان، وهو مادة مستخلصة من قشور القشريات والحشرات، تتميز بشحنة كهربائية موجبة تسمح لها بجذب خلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية، ما يُسرّع عملية التخثر بشكل ملحوظ.
وعند دمج هذه المكونات معًا، تُغلق الجروح بشكل شبه فوري، مع دعم آليات الشفاء الطبيعية في الجسم.
نتائج واعدة بانتظار الموافقة
ورغم النتائج الإيجابية، لا يزال هذا الجيل الجديد من عوامل وقف النزيف في مرحلة البحث والتطوير، ويحتاج إلى المرور بتجارب سريرية والحصول على موافقة الجهات التنظيمية قبل استخدامه على نطاق واسع.
وفي حال نجاح هذه المراحل، قد يصبح الرذاذ عنصرًا أساسيًا في الحقائب الطبية العسكرية، وأقسام الطوارئ في المستشفيات، وربما حتى ضمن حقائب الإسعافات الأولية المنزلية مستقبلًا.
ويقول كيوسون بارك، أحد العلماء المشاركين في تطوير الرذاذ بجامعة KAIST: "جوهر الرعاية الصحية الحديثة هو تقليل الخسائر في الأرواح، بدأتُ هذا البحث بدافع الرغبة في إنقاذ حياة جندي واحد على الأقل، وآمل أن تتحول هذه التقنية إلى أداة فاعلة لإنقاذ الأرواح في كل من القطاعين العسكري والطبي".
