أخبارنا المغربية - وكالات
تواجه شركتا غوغل وميتا سلسلة من المحاكمات المتزامنة في عدة دول، في قضايا وُصفت بالتاريخية، تتهم عملاقي التكنولوجيا بتصميم منصات رقمية تُشجع على الإدمان وتُلحق أضراراً بالصحة النفسية للأطفال والمراهقين. وتُعد هذه الدعاوى من أبرز المواجهات القانونية التي تستهدف نماذج عمل شركات التواصل الاجتماعي ومحركات الفيديو، مع تصاعد المخاوف العالمية بشأن تأثيراتها على الأجيال الناشئة.
وفي إحدى جلسات محكمة لوس أنجلوس، قدّم الادعاء العام عرضاً بصرياً لتوضيح اتهاماته، معتبراً أن خوارزميات منصات مثل إنستغرام ويوتيوب صُممت بطريقة تحفّز المستخدمين الصغار على البقاء متصلين لفترات طويلة، عبر تقنيات مشابهة لآليات الألعاب أو المقامرة الرقمية. ويرى المدعون أن هذه الأساليب ساهمت في تفاقم حالات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم والسلوك لدى القاصرين، نتيجة الاستخدام المكثف والمستمر.
ولا تقتصر المواجهات القضائية على الولايات المتحدة، إذ تواجه ميتا أيضاً دعوى منفصلة في ولاية نيو مكسيكو تتعلق باتهامات بضعف حماية القاصرين من مخاطر الاستغلال الرقمي. وفي كندا، رفعت 14 هيئة تعليمية دعاوى جماعية ضد شركات التكنولوجيا، مطالبة بتعويضات مالية كبيرة، معتبرة أن الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية يؤثر سلباً على تركيز الطلاب وصحتهم النفسية ويزيد من الأعباء على المؤسسات التعليمية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذه القضايا تمثل تحوّلاً في طبيعة الملاحقات القانونية، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على المحتوى المنشور على المنصات، بل امتد إلى تصميمها الهندسي وآليات عمل خوارزمياتها. ويرى خبراء قانونيون أن هذا التوجه قد يفتح الباب أمام فرض تعديلات جوهرية على ميزات مثل التمرير اللانهائي والإشعارات المستمرة وأنظمة التوصية، خاصة بالنسبة للمستخدمين القاصرين.
من جانبها، تنفي الشركات المعنية الاتهامات، مؤكدة أنها استثمرت مليارات الدولارات في أدوات السلامة الرقمية وحماية المستخدمين، وأنها تطور باستمرار ميزات للرقابة الأبوية والحد من الاستخدام المفرط. ومع ذلك، يرى مراقبون أن نتائج هذه المحاكمات قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في تنظيم قطاع التكنولوجيا، وتحدد حدود مسؤولية الشركات عن التأثيرات النفسية والاجتماعية لمنتجاتها الرقمية.
