أخبارنا المغربية - وكالات
أطلق دانييلا أمودي، أحد مؤسسي شركة Anthropic المالكة لنموذج Claude، تحذيراً لافتاً مفاده أن موظفي المكاتب قد لا يملكون سوى نحو 18 شهراً للتكيف مع التحولات المتسارعة التي يقودها الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل. ولا يعني ذلك اختفاء الوظائف بشكل فوري، بل يشير إلى انتقال التكنولوجيا من دور “الأداة المساعدة” إلى محرك رئيسي يعيد توزيع المهام ويختصر الأدوار داخل المؤسسات.
وبحسب ما نُقل عبر منصة Thomas Jaid، بدأت شركات كبرى ضمن قائمة Fortune 500 إعادة تصميم سير العمل حول نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، مع توقعات بزيادة الإنتاجية بأضعاف باستخدام الموارد ذاتها. وفي هذا السياق، لم تعد الأفضلية للأكثر اجتهاداً فحسب، بل للأسرع تكيفاً والقادر على تبني عقلية مختلفة تجاه أدوات الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة تتطلب التوقف عن التعامل مع أدوات مثل OpenAI عبر ChatGPT كمجرد محرك بحث مطور أو وسيلة لصياغة ردود سريعة، بل باعتبارها “متدرباً عالي الكفاءة” يعمل إلى جانب الموظف. فبدلاً من البدء من الصفر، يمكن للذكاء الاصطناعي إعداد المسودات الأولى للتقارير والبريد الإلكتروني، وتحليل ملفات طويلة، وإنشاء صيغ بيانات أو أكواد برمجية، بينما يركز الموظف على التوجيه والمراجعة واتخاذ القرار.
كما باتت “معرفة الذكاء الاصطناعي” مهارة أساسية، شبيهة بأهمية إتقان برامج الجداول الإلكترونية قبل عقدين. فالمطلوب ليس بناء النماذج، بل فهم كيفية توجيهها: تقديم سياق واضح، تحديد الدور، وضع قيود دقيقة، ثم مراجعة المخرجات بنظرة نقدية، خاصة أن أنظمة المحادثة قد تخطئ في نسبة ملحوظة من الحالات. كذلك، لا توجد أداة واحدة تناسب كل المهام؛ فقد يكون “كلاود” مناسباً للكتابة المطولة، بينما تتفوق منصات أخرى في البحث السريع المدعوم بالمصادر.
وفي المقابل، يظل التفوق البشري في مجالات يصعب أتمتتها، مثل قراءة لغة الجسد، وإدارة النزاعات، وبناء الثقة، والذكاء العاطفي، واتخاذ القرارات الاستراتيجية. ويخلص مراقبون إلى أن الوظائف لا تختفي بقدر ما يُعاد تعريفها، إذ يتحول كاتب المحتوى إلى محرر استراتيجي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمحلل المالي إلى صانع قرار معزز بالبيانات، ومدير المشروع إلى منسق لأنظمة بشرية وآلية. وفي اقتصاد يتغير بهذه السرعة، يصبح التكيف خياراً استراتيجياً لا رفاهية.
