أخبارنا المغربية - وكالات
يدفع التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الجيوش الكبرى العالم نحو مرحلة جديدة من سباق التسلح، مع انتقال التركيز من مجرد دعم القرار العسكري إلى تطوير أنظمة قادرة على الرصد والتحليل والاستجابة بسرعة غير مسبوقة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من أن تصبح ساحات القتال أقل قابلية للتنبؤ وأكثر عرضة للتصعيد المفاجئ.
وفي هذا السياق، تشبّه بعض الأوساط المتخصصة هذا التحول بما عرفه العالم في بدايات العصر النووي، غير أن الفارق يكمن في أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أسرع انتشاراً، وأكثر ارتباطاً بالقطاع الخاص، وأقل خضوعاً حتى الآن لقواعد دولية ملزمة. وتؤكد مناقشات الأمم المتحدة حول ما يعرف بالأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل أن القانون الإنساني الدولي يظل مرجعاً عاماً، لكن لا توجد حتى الآن معاهدة عالمية ملزمة تنظم هذا النوع من الأنظمة بشكل محدد.
ومن جهة أخرى، تواصل الولايات المتحدة تسريع دمج الذكاء الاصطناعي في بنيتها الدفاعية، سواء عبر برامج الطائرات المسيّرة واسعة النطاق أو من خلال توسيع استخدام المنصات التحليلية داخل وزارة الدفاع. كما أظهرت تقارير حديثة أن البنتاغون يمضي نحو اعتماد أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر عمقاً في عملياته، مع حرص بعض الشركات المتعاقدة على تضمين قيود تمنع استخدام نماذجها في الأسلحة الذاتية بالكامل من دون إشراف بشري مناسب.
في المقابل، تتحرك الصين بدورها في اتجاه توسيع دور الأنظمة غير المأهولة، إذ تشير تقارير حديثة إلى تعزيز استخدامها للطائرات المسيّرة وإلى تصورات عسكرية تقوم على إغراق دفاعات الخصوم بأعداد كبيرة منها، بينما تمسكت بكين وواشنطن معاً، في تفاهم سابق، بأن يبقى القرار المتعلق باستخدام السلاح النووي بيد البشر لا الخوارزميات. لكن هذا التفاهم ظل محدوداً ولم يتحول إلى إطار أشمل ينظم بقية التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي.
وبالموازاة مع ذلك، تحولت الحرب في أوكرانيا إلى مختبر عملي مفتوح لتجريب هذا النوع من الأدوات، سواء عبر دمج المسيّرات بالوحدات القتالية أو عبر فتح بيانات ميدانية لتدريب نماذج حليفة على برمجيات الطيران والاستهداف. كما دفعت التجربة الأوكرانية دولاً أوروبية إلى تسريع مشاريع دفاعية جديدة تركز على المسيّرات وأنظمة الاعتراض منخفضة الكلفة والتقنيات المضادة لها، في ظل اقتناع متزايد بأن حروب المستقبل ستدار بدرجة أكبر عبر الأنظمة غير المأهولة.
وفي ظل هذا التسارع، يتزايد القلق من أن تسبق التكنولوجيا القواعد المنظمة لها، خصوصاً مع تعثر المفاوضات الدولية وصعوبة الوصول إلى توافق بين القوى العسكرية الكبرى بشأن معاهدة ملزمة. ولهذا يحذر خبراء ودبلوماسيون من أن الجمع بين السرعة العالية للأنظمة الذكية، واتساع انتشارها، وغياب الضوابط القانونية الصارمة، قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في تاريخ النزاعات المسلحة.
